بعث النبي صلى الله عليه وسلم الوليد بن عقبة إلى قبيلة بني المصطلق ليجمع منهم الزكاة وأموال الصدقات فلما أبصروه قادمًا أقبلوا نحوه لاستقباله فظن الوليد أنهم أقبلوا نحوه ليقتلوه وأنهم ارتدوا عن الإسلام. ورجع إلى المدينة دون أن يتبين حقيقة الأمر وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد -رضي الله عنه- ومعه جيش من المسلمين وأمرهم بالتأني وألا يتسرعوا في قتال بني المصطلق حتى يتبينوا حقيقة الأمر فأرسل خالد إليهم بعض الرجال ليعرف أحوالهم قبل أن يهاجمهم فعاد الرجال وهم يؤكدون أن بني المصطلق لا يزالون متمسكين بالإسلام وتعاليمه وقد سمعوهم يؤذنون للصلاة ويقيمونها فعاد خالد إلى النبي صلى الله عليه وسلم دون قتال ليخبره أن بني المصطلق ما يزالون على إسلامهم. ونزل قول الله -تعالى-: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} [الحجرات: 6]. *بعث الرسول صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد إلى أقوام رفضوا دعوة الإسلام فحاربهم أسامة ومن معه حتى هزمهم وفرَّ رجل منهم فتبعه أسامة ورجل من الأنصار ولمَّا اقتربا من هذا الرجل الفارِّ وأوشكا على قتله. قال الرجل: لا إله إلا الله فكف الأنصاري وتركه أمَّا أسامة فظن أنَّه قال: لا إله إلا الله خوفًا من القتل فطعنه برمحه فقتله. ولما قدموا المدينة بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ما حدث فقال: (يا أسامة أقتلتَه بعدما قال: لا إله إلا الله؟!). فأجاب أسامة: يا رسول الله إنما كان متعوذًا (أي: قالها لينجو بها من القتل) فكرر الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: (أقتلتَه بعدما قال لا إله إلا الله؟). قال أسامة: فما زال يكررها حتى تمنيتُ أني لم أكن أسلمتُ قبل ذلك اليوم. [مسلم]. *وقع سُهَيْل بن عمرو أسيرًا في أيدي المسلمين يوم بدر وكان خطيبًا مفوَّهًا بليغًا فأراد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن يقتلع أسنانه الأمامية حتى لا يخطُب في الكفار ويحرِّض المشركين على القتال فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم قائلا: دعني أنزع ثنيتي سهيل فلا يقوم علينا خطيبًا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (دعها فلعلها أن تَسُرَّك يومًا). وفي فتح مكة أسلم سهيل وحسن إسلامه ولما مات النبي صلى الله عليه وسلم أراد بعض أهل مكة أن يرتدوا عن الإسلام فقام سهيل -رضي الله عنه- يخطب فيهم ويذكرهم بالله ويحثهم على الثبات والتمسك بالدين فسمعوا له وأطاعوا.