بدأت مؤشرات التهدئة الاجتماعية تطفو على السطح قبل حوالي شهرين عن الانتخابات الرئاسية المقبلة وهو ما اتضح من خلال توقيف الإضراب الذي شهده قطاع التربية لمدة ثلاثة أسابيع ونصف والذي كاد أن يتسبب في سنة بيضاء، إضافة إلى النتائج المرتقب أن ينتهي إليها لقاء الثلاثية الأحد المقبل والذي سيُقر رفع أجور آلاف العمال وإعادة القروض الاستهلاكية، ناهيك عن لجوء نقابة الأسلاك المُشتركة بقطاع الصحة إلى تجميد حركتها الاحتجاجية..وهي خطوات تأتي بعد التصعيد الذي شهدته الجبهة الاجتماعية منذ مطلع السنة. يبدو أن الحكومة بدأت تسترجع تحكمها في الوضع الاجتماعي بعدما شهد هذا الأخير حالة من التصعيد لم يعهدها خلال الرئاسيات السابقة، بحيث كثيرا ما كانت التنظيمات النقابية تلجأ إلى الإعلان عن هدنة اجتماعية عشية كل استحقاق رئاسي كرسالة منها مفادها أنها تحترم قواعد اللعبة وهو الأمر الذي تجاوزته هذه المرة مفضلة خيار التصعيد بهدف الضغط على الجهاز التنفيذي وتحقيق مطالبها وهو فعلا ما يبدو أنها نجحت فيه بالنظر إلى النتائج التي انتهت إليها اللقاءات التي جمعت وزارة التربية الوطنية بنقابات القطاع بما فيها الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين، والمجلس الوطني المستقل لأساتذة التعليم الثانوي والتقني المُوسع، والنقابة الوطنية لأساتذة التعليم الثانوي والتقني وذلك بعد إضراب دام أكثر من ثلاثة أسابيع وكاد أن يعصف بالسنة الدراسية. ولا يقتصر نجاح الحكومة في تهدئة الأوضاع الاجتماعية على قطاع التربية الوطنية، بل شمل كذلك قطاع الصحة العمومية بعدما قررت التنسيقية الوطنية للأسلاك المُشتركة والعمال المهنيين تجميد الاحتجاج الذي كان من المرتقب شنه أمس الأول وذلك بعد لجوء الوزير، عبد المالك بوضياف، إلى عقد لقاء استعجالي مع ممثلي العمال والالتزام بالرد في وقت قياسي على المطالب، وهي خطوات ستُتبع بإجراءات تهدئة أخرى سيُعلن عنها خلال لقاء الثلاثية المقرر عقده يوم الأحد المقبل عشية الذكرى المُزدوجة لتأميم المحروقات وتأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين المُصادف ل24 فيفري. وفي هذا السياق، كان الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين، عبد المجيد سيدي السعيد، أكد أمس الأول »أن الثلاثية المقررة الأحد المقبل ستكون حاملة لأخبار سارة للعمال وعائلاتهم وأن الشركاء الثلاثة يبدون إرادة في التخفيف من الضغوطات الممارسة على العمال« واصفا اللقاء المقبل ببالغ الأهمية، و»أن قرار الفصل في جميع الملفات ستكون من قبل رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة باعتباره القاضي الأول للبلاد«. ومن بين أهم الملفات التي ستترأس جدول أعمال لقاء الثلاثية الذي يُخصص هذه المرة للملفات الاجتماعية دون إهمال طبعا الملفات الاقتصادية، ملف المادة »87 مكرر« المتعلقة بكيفيات حساب الحد الأدنى للأجور والذي سيشهد مستجدات هامة عبر المراجعة وربما الإلغاء الكلي لهذه المادة في خطوة لتحسين القدرة الشرائية للعمال بالنظر إلى الغلاء الذي شهد مختلف المواد الغذائية خلال الأشهر الماضية، يُضاف إليه ملف عودة القروض الاستهلاكية وتخصيصها للمنتوجات الوطنية بهدف دعم المؤسسات الاقتصادية من جهة وتسهيل عمليات اقتناء مختلف المواد لجميع العمال. ورغم كون بعض النقابات أقرت القيام باحتجاجات موازاة مع عقد لقاء الثلاثية وكذا بمناسبة الذكرى المُزدوجة لتأميم المحروقات وتأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين، إلا أن ذلك، حسب ما أكده لنا أحد الأمناء العامين لهذه النقابات، يبقى مجرد رسالة للحكومة من أجل مواصلة الحوار معها والعمل تجاه تلبية جميع المطالب وإدراج مشاركتها في الوقت نفسه ضمن هذا الإطار التشاوري وعدم الاكتفاء بالاتحاد العام للعمال الجزائريين باعتباره لا يُمثل كل الطبقة الشغيلة، فهل سيعي مسؤولي الجهاز التنفيذي مثل هذه الرسائل بهدف تجنب تكرار ما حدث في قطاع التربية الوطنية ؟.