اليوم الخميس هو آخر يوم من سنة 2009، وغدا الجمعة سيكون بداية العد التنازلي للسنة الجديدة 2010• وفي كل سنة، نقف على أعقابها ملتفتين إلى361 يوما لنحاسب أنفسنا على المستوى الفردي، ماذا حققنا وماذا لم نحقق، وعلى مستوى أمتنا أنجزنا وماذا لم ننجز؟• الأيام كالسنوات تمر سريعة حتى أنها تنسينا ما ضاع من العمر، بالأمس كانت الجزائر تعيش كوابيس الإرهاب وظلام العنف، واجهت الهجمة الشرسة بصبر وثبات وحكمة، أراد البعض إغراقها في حمامات الدم وإلباسها ثوب القتل والتصفيات وأراد آخرون الإجهاز عليها إقتصاديا وسوقها إلى متاهات الصراعات الداخلية حول قضايا ومبادئ لا تتجزأ ولا تقبل الإجتهاد. وقام رجال بالتصدي والمواجهة وباستعمال الرأي السديد وكذا تم تفويت الفرصة على الحاقدين الذين كانوا يحلمون بجزائر محطمة لا حول لها ولا قوة، فأصبحت جزائر الوحدة والإخاء، وذهبت ريح العابثين واستعادة الأمة قوتها وموقعها ودورها لتكون رقما في المعادلة الإقليمية والدولية والعربية والإفريقية، بل تحتل موقع الريادة في طرح القضايا العادلة للشعوب، والدفاع عن عدالة الحق في الحياة الحرة الكريمة• بداية السنة الجديدة تعني نهاية عقد من الزمن، سُجلت خلاله الكثير من الأحداث التي إن ذكرناها، فلكي تكون دروسا وعبرة وتاريخا، كما سجلت الكثير من الوقفات التي حققت للجزائر الخروج من دوامة الإرهاب والدخول في عملية أتت على الماضي ليتحول إلى ورشات لبناء الدولة وتحقيق الرفاهية للشعب، وتتحول تلك المعاول الى مدامك في صرح مشروع طموح يكبر كل يوم وتكبر معه الآمال في المستقبل الواعد. علينا أن نقف وقفة محاسبة للنفس ونمارس نقدا ذاتيا حتى لا نخدع أنفسنا ولا نخدع أمتنا ونعرف بالضبط على أي أرض نحن واقفون، نُعدّد المحاسن ونذكر المساوئ ونركنها في زاوية المراجعة التي لابد منها حتى يمكن استعادة الثقة وتصديق كل ما يقال حول ما يتعلق بالبناء الذي برمجته الجزائر لسنوات خمس قادمة• نعم يمكننا القول إن الجزائر بخير وأن شعبنا تجدد لديه الأمل وتفتحت أمامه أبواب المستقبل التي كانت مغلقة، يلفها الإحباط وعدم الثقة والأوهام التي تعوّد العديد من المسؤولين تسويقها لتغطية عجز أو الهروب من فشل• لقد كانت السنة الماضية الأشد في اندفاع الشباب لركوب البحر والهروب من الوطن إلى موت محقق وإذلال مميت، وعجزت كل القوانين والإجراءات وفرق حراس الشواطئ من القضاء على هذه المظاهر الخطيرة والتي أصبحت من الظواهر التي تجتاح كل الدول النامية. من هنا أقول بأن معاناة الشباب التي تجلت في عملية "الحرفة" قد اختصرت كل أنواع المعاناة، التي نسميها البطالة، نسميها الحفرة، نسميها الجهوية، إلى غير ذلك من المسميات، وهو ما يعني أن العلاج يبقى في مقدرة الدولة واقتدارها إن أرادت، وأن الإستمرار في العلاج بالمسكنات لم يصمد طويلا• الشباب مشبع بالوطنية ولا ينقصه إلا أن يجد من يثير فيه الروح بكثير من الإهتمام وبكثير من الجدية وبقليل من الدعاية والضجيج الذي نراه واقفا لكل المشاريع الفاشلة! سنة جديدة تطل علينا نتمناها لشعبنا حاملة كل الخير، زارعة الأمن والإستقرار وللجزائر الوطن السمو والعلو وأن لا تطأطئ الهامة أبدا لأنها مسقية بدم الشهداء وعرق المجاهدين ومرفوعة بعزيمة الشباب الذي عندما دقت ساعة الجد نطقها بإيمان" وان تو ثري فيفا لالجيري" • وكل عام والجميع بخير، كل عام والوطن بألف خير•