•• وما ذنبهم إذا لم يطلعوا على إنتاجنا الأدبي والثقافي؟•• ماذا فعلنا وماذا هم فاعلون لمد الجسور بين عرب المغرب والمشرق؟•• أية مسؤولية وعلى من تقع؟•• لماذا نعرف عنهم أكثر مما يعرفون عنا؟•• ترى، ما هي أبرز أسمائنا التي سافرت إلى هناك؟•• وكم هي كمية ونوعية السلع والمنتوجات الأدبية والثقافية التي هربت عبر الحدود إلى هناك؟•• تلك مجموعة تساؤلات واجهتني وصافحتني وأنا أتابع هذه الأيام الطبعة الجديدة من عكاظية الجزائر للشعر العربي• ماذا يعرفون عن أدبنا الجزائري؟•• ذاك هو السؤال الجوهري الذي وجهته وواجهني به بعض من الكتاب العرب أثناء مشاركتي في ندوة جبران العربية العالمية التي أقيمت في سبتمبر1981 ببيروت، كانت دهشتي كبيرة، وأنا أسمع منهم بضع أسماء لا تتعدى أصابع اليد الواحدة• فأدبنا مثل سلعنا، تصلهم عن طريق قنوات ومؤسسات أجنبية• ولك أن تعجب كم كانت دهشتهم عظيمة، وهم يطالعون في تلك الأيام بالذات ملفا كبيرا يمتد عبر 12 صفحة بمجلة النداء الأسبوعية، عن الحركة الأدبية في الجزائر، وهو الملف الذي ساهمت بقسط أوفر في إعداد مواده المختلفة، وتضمن أكثر من عشرين إسما جزائريا من المبدعين في مختلف الأجناس الأدبية، كانت الدهشة مشوبة بوخز الضمير، ولكن من المسؤول عن مثل هذه الوضعية المزرية•• نحن أم هم أم الوسطاء؟•• من يعاتب من••• ولمصلحة من؟•• لعل المقام لا يتسع لتشعب المقال، فالحديث ذو شجون•• مهما ارتفعت أصابع الاتهام، فالكل مسؤول عما يجري من قطيعة أدبية وثقافية بين أبناء أمة أتقنت وأبدعت النطق والبيان بحرف الضاد، فاستأثرت به بين سائر الأمم•• ما حكايات العلاقات الأدبية والفكرية بين المغرب العربي والمشرق العربي؟•• ما مظاهر الجدل الثقافي وأين أوجه التأثير عبر الأجيال؟•• ماذا نعرف عن بعضنا البعض، ثقافة، وحضارة؟•• ماذا قدمنا وننجز من أجل التفاعل البناء والتكامل الخلاق؟•• إنها تساؤلات تطرح بإلحاح، يتخللها اللوم والعتاب، وأحيانا ترتفع درجة النقاش إلى تبادل الاتهام، بالتقصير والغرور والتعالي والحساسية، والتجاهل واللامبالاة وعقدة التفوق - ترى ماذا نعرف عنهم؟•• وماذا يعرفون عنا؟•• إلى أين تميل كفة ميزان الأخذ والعطاء، التأثير والتأثر؟•• هناك خلل واضح ما في ذلك شك مثلما صار الحال مع السياسة والاقتصاد• لكن قبل أن نمضي بعيدا في لوم الآخرين، لماذا لا نحاسب أنفسنا؟•• ماذا عملنا وننجز حتى يفهمنا ويتعرف عنا الآخرون؟•• لا نزال هنا في الجزائر قلب المغرب العربي نعتمد على رصيد ثورتنا الجبارة الخالدة•• من غير أن نجد ونجتهد للارتفاع إلى مستوى ذاك الرصيد، كتبنا رغم قلتها وعلتها لا تسافر خارج الوطن، خوفا عليها من عين الحساد، لم ننتج حتى الآن مجلة أدبية فكرية منتظمة ومستمرة لنطلقها إلى البقاع هناك سفيرة واعية• مشاركتنا في الملتقيات والمهرجانات الأدبية والفكرية لا تزال هزيلة كما وكيفا والشخصيات والوفود الزائرة نادرة، وغالبا ما تتم في ظل الارتجال وتحت جنح السرية والكتمان• ومن غير أن نمضي بعيدا في قراءة اللائحة أو القائمة•• نرى بأن ما صعب تحقيقه في مجالات السياسة والاقتصاد، قد يسهل تنفيذه في حقول الأدب والصحافة والفكر والفن، ولعل إقامة مثل هذه العكاظية والملتقيات المماثلة خير وسيلة لتدعيم أواصر التبادل والتفاعل والتكامل•