شدد رئيس المخطط الوطني لمكافحة عوامل الإصابة بالأمراض المزمنة، الأستاذ منصور بروري، بالجزائر العاصمة، على ضرورة إنشاء فيدرالية وطنية للاستشفاء المنزلي تتكفل بالأشخاص المسنين والمصابين بالأمراض المزمنة. وشدد الأستاذ بروري، وهو مختص في الطب الباطني بالمؤسسة الاستشفائية ببئر طرارية، على هامش الطبعة الأولى للصالون الدولي للتجهيزات الطبية، على ضرورة توسيع عدد وحدات الاستشفاء المنزلي استجابة لاحتياجات المواطنين، لاسيما شريحة الأشخاص المسنين والمصابين بالأمراض المزمنة. وأكد الأستاذ بروري أن التحولات الديمغرافية المتمثلة في زيادة عدد الأشخاص المسنين لفئة 65 سنة فما فوق والتي بلغت 3 ملايين شخص والوضعية الوبائية التي يمرها بها المجتمع والمتمثلة في الارتفاع المتزايد للمصابين بالأمراض المزمنة، تفرض على الدولة توسيع عدد وحدات الاستشفاء المنزلي عبر الوطن استجابة للطلبات المتزايدة للمواطنين. وأوضح ذات المختص وصاحب مبادرة إنشاء أول وحدة للاستشفاء المنزلي التابعة لمستشفى بئر طرارية في سنة 1999، أن غياب مؤسسات استشفائية تتكفل بالأشخاص المسنين الذين يعانون من عدة أمراض مزمنة، لاسيما الذين تعرضوا إلى سكتة شرايين الدماغ مع قلة مصالح الاستعجالات الطبية الملائمة بهذه الشريحة الهشة التي تتطلب تجنيدا خاصا لمهنيي الصحة يدفع بالدولة للجوء إلى الاستشفاء المنزلي لتخفيف الضغط على المؤسسات الاستشفائية الكبرى للوطن. ولدى تطرقه إلى مزايا هذا النوع من العلاج، قال الأستاذ بروري أنه يساهم في تقليص مدة العلاج بالمؤسسات الاستشفائية الكبرى والتخفيض من تكاليف التأمين على المرض، فضلا عن الرفاهية الاجتماعية والنفسية التي يستفيد منها المريض من خلال بقائه في دفء عائلته. ودعا من جانب آخر إلى ضرورة إشراك الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في هذه العملية مع جمع الوحدات التي تنشط في هذا المجال في إطار موحد ومستقل. وشدد من جانب آخر على ضرورة تطوير سياسة وطنية للمساعدة الاجتماعية والنفسية تقدم خدمات بالمنزل للأشخاص المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة وتتمثل هذه الخدمات أساسا في المساعدات الاجتماعية وتقديم خدمات في النظافة وذلك بمشاركة كل القطاعات، مؤكدا في نفس الوقت على مرافقة هذه الخدمات الجديدة بأطر قانونية لضمان سيرورتها. وللتخفيض من عوامل الإصابة بالأمراض المزمنة التي تشهد ارتفاعا متزايدا بالمجتمع الجزائري، أكد الأستاذ بروري على إعادة تفعيل اللجان الوطنية لهذه الأمراض، والتي من شأنها أن ترافق المخطط الوطني لمكافحة هذه العوامل الذي تم إطلاقه سنة 2015 مع إعطاء أهمية خاصة للتكوين لمختلف الأسلاك الفاعلة فيها. يذكر أن الأمراض المزمنة التي توصف بالخطيرة والصامتة وذات الانتشار الواسع تشكل نسبة 80 بالمائة من المعاينات الطبية بالجزائر و70 بالمائة من التكاليف الصحية.