انخفاض اللجوء للحبس المؤقت بأكثر من 50 بالمائة كشف وزير العدل حافظ الأختام، الطيب لوح، أمس الثلاثاء، أنه وبعد اعتماد نظام المثول الفوري انخفضت نسبة اللجوء للحبس المؤقت بأكثر من 50 بالمائة وطنيا، وبأكثر من 80 من المائة في بعض المحاكم، واعتبره إصلاحا عميقا يدعم قاضي الحكم ويعيد النيابة إلى مركزها الأساسي، وشدّد على أن الإصلاحات التي عرفتها وتعرفها العدالة يجب أن تؤخذ كلية في بعدها السياسي، و ليس كجزئيات. دافع وزير العدل حافظ الأختام، الطيب لوح، عن الإصلاحات التي يقوم بها في قطاع العدالة، وقال هي ليست تقنية كما يقول البعض بل ذات بعد سياسي إصلاحي للدولة ككل، بل هي شاملة ومتكاملة وليست مرتبطة بالجزئيات، ويجب أن ينظر إليها بشكل كلي، مضيفا أن هذه الإصلاحات ترمي إلى تقوية القضاء والسلطة القضائية حتى تقوم بدورها في حماية المواطنين ومحاربة الجرائم، كما رفعت من مكانة النيابة حتى تتحرك لمحاربة الآفات الاجتماعية. وردا عن تساؤل لأحد أعضاء مجلس الأمة أمس -خلال جلسة عرض ومناقشة مشروع تعديل قانون الإجراءات الجزائية والتنظيم القضائي -حول نظام المثول الفوري، اعتبر لوح هذا الأخير إصلاحا عميقا يدعم قاضي الحكم، ويرجع النيابة إلى مركزها الأساسي كطرف في الدعوى تمثل المجتمع، وهو من الإصلاحات العميقة التي تدعم استقلالية القضاء. وكشف في ذات السياق، عن أن نسبة اللجوء إلى الحبس المؤقت انخفضت بأكثر من 50 من المائة منذ اعتماد نظام المثول الفوري، وفي بعض المحاكم فاقت 80 من المائة، واعتبر نظام المثول الفوري انتقالا من نظام إلى نظام آخر تماما، حيث أبعدت النيابة عن التحكم في حريات الناس وأعطي ذلك لقاضي الحكم، وهذا كان مطلب الحقوقيين منذ زمن طويل.وفي رده عن عضو آخر تساءل عن الفائدة من إنشاء محكمة استئناف في وقت لا يسمح للمحكوم عليهم بغرامات مالية غيابيا من الطعن، أوضح لوح أن الأوامر الجزائية يفصل فيها القاضي دون عقد جلسة وهذا لما تكون القضايا بسيطة تخص الغرامات دون الحبس، ويبلغ الحكم للمعني فإذا قبل به يدفع الغرامة وانتهى الأمر، أما إذا عارضه فيمر إلى الجلسة، مؤكدا على أن كل حكم بالسجن قابل للاستئناف.كما دافع وزير العدل أيضا عن تشكيلة محكمة الجنايات كما وردت في مشروع تعديل قانون الإجراءات الجزائية، وقال إنها تتشكل من قضاة محترفين ومحلفين شعبيين، والأغلبية منحت للشعبيين، وهذا تطبيقا لتوصيات اللجنة الوطنية لإصلاح العدالة على الرغم من أنه في بعض الدول لا تزال تشكيلتها تتكون من محلفين فقط. وفي ذات السياق اعتبر تبليغ قائمة المحلفين للأطراف حقا لهؤلاء لأن من حقهم رفض التشكيلة.وكان وزير العدل حافظ الأختام الطيب لوح قد عرض أمس على أعضاء مجلس الأمة مشروعي قانونين، هما المتعلق بتعديل قانون الإجراءات الجزائية، وكذا المشروع المتعلق بالتنظيم القضائي، بالنسبة للمشروع الأول ركز الوزير على الجديد الذي أتى به وبخاصة مراجعة تشكيلة محكمة الجنايات وطريقة عملها، حيث ستخضع وفقا للتعديلات الواردة في النص الجديد إلى مراجعة عميقة وشاملة تماشيا مع البنود التي جاء بها التعديل الدستوري الأخير المتمثل في ضمان التقاضي على درجتين في المجال الجزائي، وتعزيز المحاكمة العادلة لكل متقاض وفقا للمعايير الدولية المعمول بها في مجال حقوق الإنسان والتي صادقت عليها الجزائري. و عليه ستتكون تشكيلة محكمة الجنايات مستقبلا من أربعة قضاة محلفين شعبيين وثلاثة قضاة ، كما نص القانون أيضا على تنظيم عمل الضبطية القضائية بالنسبة للأمن العسكري وإسناد قضايا الإرهاب والمخدرات والتهريب للقضاة المحترفين فقط بالنظر لتجربة الجزائر في هذا المجال. و من بين ما جاء به النص الثاني المتعلق بالتنظيم القضائي أيضا تكريس التقاضي على درجتين، وفي هذا الإطار سيتم إنشاء محكمة جنايات للاستئناف بمقر كل مجلس قضائي ضمانا لحقوق المتقاضين في الطعن. وعلى قلتهم ثمن أعضاء مجلس الأمة الذين تدخلوا في النقاش كل التدابير التي جاء بها النصان، واعتبروها تطورا هاما في مجال استقلالية العدالة والحرص على احترام مبادئ حقوق الانسان والرفع بها إلى مصف الدول العريقة في هذا المجال، وسيصادق أعضاء مجلس الأمة اليوم على أربعة مشاريع قوانين هي بالإضافة للمشروعين المذكورين سلفا مشروع النظام الوطني للقياسة، وكذا مشروع تسوية الميزانية لسنة 2014.