أكد الناخب الوطني رابح سعدان بأن الأمور تسير على أحسن ما يرام داخل معسكر الخضر، و أن التربص الذي أقيم بمركز لوكاستيلي بجنوبفرنسا يبقى أفضل مرحلة إعدادية خاضتها النخبة الجزائرية منذ توليه مهمة تدريب المنتخب قبل سنتين ليخلص إلى القول بأن العناصر الوطنية على أتم الإستعداد لخوض نهائيات كأس أمم إفريقيا و تأدية مشوار يليق بسمعة الكرة الجزائرية في هذا العرس القاري ، معتبرا بذلك الأخبار التي تداولتها بعض وسائل الإعلام مطلع الأسبوع الجاري مجرد زوبعة في فنجان حيث قال بالحرف الواحد " حرام عليهم لأنهم يريدون تحطيم العمل الذي قمنا به و أنني أبقى رجل الإطفاء للكرة الجزائرية و لن أستقيل من منصبي إلا بعد تأدية مهمتي و عقب المونديال سأترك لهم المشعل ".. سعدان و مداخلة له صبيحة أمس الأربعاء عبر أمواج القناة الإذاعية الأولى أشار إلى أن تربص الخضر بفرنسا كان ناجحا على جميع الأصعدة، لأن البرمجة سارت وفق المخطط الذي كان قد سطره و عدد الحصص التدريبية كان حسبه كافيا لتمكين الطاقم الفني من أخذ نظرة شاملة عن كل لاعب و كذا عن المجموعة و إيجاد البدائل، و قال الناخب الوطني في معرض حديثه " إن اختيار جنوبفرنسا لإقامة التربص كان وفق معايير مدروسة و حديث بعض الخلاطين عن برودة الطقس ما هو سوى مجرد سيناريو مفتعل لا يستند إلى أسس، لأن البرودة ساعدت اللاعبين على التدرب في ظروف ممتازة و بذل جهد ميداني أكبر بدليل أن مدة كل حصة تدريبية لا تقل عن الساعتين، هذا فضلا عن الجو الأخوي الرائع الذي يبقى سائدا بين اللاعبين، لأن التشكيلة تبقى منسجمة و متكاملة و تعمل بجدية من أجل هدف واحد و هو السعي لتشريف الألوان الوطنية، من دون أن يتم تسجيل ولو حادثة واحدة تخص الجانب الانضباطي، وكل ما تداولته الصحف لا أساس له من الصحة ". وصفوني بالتقني الفاشل رغم نجاحي في قيادة المنتخب إلى المونديال على صعيد آخر، أكد سعدان بأن الحملة الإعلامية التي استهدفته كان سببها الرئيسي إقدامه على غلق الباب في وجه الإعلاميين لمتابعة أخبار المنتخب في هذا التربص ، الأمر الذي جعل بعض الصحافيين يسارعون إلى تداول أخبار لا أساس لها رغم أنهم و كما قال كانوا بعيدين كل البعد عن شؤون و أجواء المنتخب، و ذلك بالحديث عن سخط اللاعبين عن قضية العلاوات و كذا افتعال قضية البرودة إضافة إلى القضية الأهم و هي محاولة إحداث تكتلات و انقسامات داخل التشكيلة ، و لو أن القريب من المعسكر يقف للوهلة الأولى على الأجواء الرائعة السائدة وسط " الخضر "، إلى درجة أن هذا التربص كان حسب سعدان الأنجح منذ توليه تدريب المنتخب الوطني قبل سنتين.. سعدان أشار في نفس الصدد بأنه كان المستهدف الأول من الحملة الإعلامية الشرسة و أكد بأن الوصول إلى حد وصفه بالتقني الفاشل و الذي يخشى المغامرة أثر كثيرا على روحه النفسية و المعنوية ليرد قائلا " حسبي الله و نعم الوكيل، حرام عليهم أن ينتقدوني ، و أنا الذي أبقى بمثابة رجل الإطفاء بالنسبة لكرة القدم الجزائرية، حيث أنهم يحاولون دفعي إلى الاستقالة و بالتالي إعادة سيناريو 1981 ، لكنني حفظت الدرس جيدا و لن أخضع لأية ضغوطات هامشية ، كوني أضع مصلحة المنتخب فوق كل اعتبار، و أنا كلفت بمهمة لا بد أن أقوم بها، لذا فإنني سأواصل قيادة الخضر إلى غاية مونديال جنوب إفريقيا، و بعد هذا الموعد العالمي سأستقيل بصفة أوتوماتيكية، و أترك المجال لمن ينصبون أنفسهم في خانة القادرين على إعطاء دفع آخر للمنتخب الوطني و ذلك بالتنسيق مع بعض الإعلاميين الذين يحاولون ضرب استقرار النخبة الوطنية في هذه المرحلة الحساسة، و ما لم أتقبله هو أن الإقدام على وصفي بالفاشل يأتي بعد أقل من شهرين من نجاحي في قيادة المنتخب إلى التأهل إلى المونديال في حلم كان بمثابة معجزة ، فهل من المنطقي أن يوصف من يصنع إنجازا تاريخيا بالتقني الفاشل ؟ ".. من جهة أخرى استعاد سعدان ذكريات الماضي، خاصة قضية انسحابه من الطاقم الفني قبل مونديال إسبانيا و كذا المغامرة التي كانت له مع الخضر في عام 1998 عند بقاء منصب المدرب الوطني شاغرا، فوافق على قيادة التشكيلة في مقابلة ليبيريا و عاد بنقطة التعادل التي مكنت الكرة الجزائرية من ضمان التأهل إلى " الكان "، ليخلص إلى القول بأنه قدم الكثير للكرة الجزائرية، و أنه مطالب باحترام العقد الذي يربطه بالفاف و بالتالي مواصلة قيادة " الخضر " في مو نديال جنوب إفريقيا مهما كانت الضغوطات المفروضة عليه ، " و تكفيني ثقة مسؤولي الإتحادية و كذا اللاعبين و حتى ملايين الأنصار الأوفياء الذين لا ينكرون الجميل للبقاء في منصبي إلى غاية آخر يوم من مدة العقد، و مستقبلي ليس مربوطا بنتائج المنتخب في العرس الكروي العالمي، لأنني مستقيل مهما كانت الظروف، و ما على أصحاب الأقلام المأجورة من " الخلاطين " إلا تحمل العواقب، و تنصيب من يروه أنسب لقيادة التشكيلة الوطنية " عنتر يحيى ، مغني و صايفي جاهزون و البدائل كثيرة في كل المناصب و في رده عن سؤال بخصوص الحالة الصحية لللاعبين، لم يتوان الناخب الوطني في التأكيد على أن التحضيرات خلال تربص فرنسا كانت في المستوى المطلوب،و أن مدة الحصة التدريبية الواحدة لم تقل عن ال- 120 دقيقة و هو رقم دفع بسعدان إلى الجزم على أن منافسي الخضر في " الكان " و الذين قاموا بمعسكرات إعدادية متوسطة و طويلة المدى لم يقوموا بنفس العمل الميداني الجاد ، الأمر الذي جعله يؤكد على جاهزية التشكيلة الوطنية لخوض المنافسة القارية و تأدية مشوار إيجابي يليق بالمكانة المرموقة التي بلغتها الكرة الجزائرية في ظرف قياسي، ليعرج إثرها سعدان على قضية الإصابات التي تعرض لها بعض اللاعبين، و أوضح في هذا الشأن بأن مراد مغني كان قد عاد إلى الجزائر في منتصف التربص، و خضع لفحوصات مدققة بينت بأن الإصابة التي يعاني منها ليست خطيرة إلى الدرجة التي كان يتصورها، و بالتالي فقد تقرر إخضاعه لبرنامج علاج خاص و عاد إلى أجواء التدريبات على إنفراد في إنتظار إندماجه في المجموعة، وكذلك الشأن بالنسبة للمدافع عنتر يحيى الذي تحصل على تقرير إيجابي من مركز الفحوصات الطبية التابع للفيفا ، و عودته إلى التدريبات على حد قول سعدان ستكون بصفة تدريجية، في حين تعرض رفيق صايفي لوعكة صحية إثر حمى شديدة أجبرت الطاقم الطبي إلى إرغامه على عدم مغادرة الغرفة و الإكتفاء بتدريبات خفيفة داخل القاعة و مع ذلك أكد الناخب الوطني بأن هذا الثلاثي جاهز للمشاركة في " الكان "، لأن المنافسة و على حد تأكيده تمتد على مدار ثلاثة أسابيع، و اللاعبون المعنيون سيستعيدون إمكانياتهم البدنية تدريجيا، و قد أكد سعدان في سياق متصل بأن تعداد المنتخب يضم 23 لاعبا، كشف التربص جاهزيتهم بنفس المستوى لخوض فعاليات العرس الكروي القاري، مما يعني حسبه توفر الكثير من البدائل في كل المناصب، و أن الطاقم الفني لن يجد أية صعوبة في ضبط التشكيلة الأساسية لكل مباراة، لأن هذا المعسكر أكد على أن المجموعة منسجمة و متكاملة، و أي لاعب ضمن التشكيلة بإستطاعته التواجد كأساسي دون أي مركب نقص، لأن التركيز كان على العمل الجماعي لتحضير مجموعة كاملة و ليس التشكيلة الأساسية فقط . التركيز على اللقاء لأول و معاينة أشرطة المنتخب المالي بالموازاة مع ذلك، و إذا كان سعدان قد أكد بأن الأجواء رائعة وسط النخبة الوطنية قبل 24 ساعة من السفر إلى أنغولا، و أن اللاعبين لا يفكرون إلا في " الكان " بدليل أن إجتماعهم برئيس الفاف لمناقشة قضية العلاوات لم يدم سوى 30 دقيقة، فإنه أوضح بالمقابل بأن الطاقم الفني عمد في اليومين الأخيرين إلى التركيز على الجانبين التقني و التكتيكي، و ذلك لوضع آخر الروتوشات على البرنامج الإعدادي، مع محاولة معاينة المنافس الأول للخضر في الموعد القاري منتخب مالاوي، لأن المقابلة الأولى تكتسي أهمية بالغة و قد تم التركيز على هذا الجانب بمتابعة بعض أشرطة الفيديو الخاصة بالمباريات التصفوية و كذا اللقاءات الودية التي خاضها المالاويون منذ شهر جوان إلى حد الآن، كما أن سعدان طلب تسجيلات لكل المقابلات الإعدادية التي أجراها منتخب مالي في دورة الصداقة بقطر، و كذا المواجهة الأخيرة ضد المنتخب المصري ، بينما يبقى منتخب أنغولا بمثابة إستثناء في هذه الدورة، كونه سيلعب أمام جماهيره، و عليه فإن سعدان يراهن على اللقائين الأولين للحسم في أمر التأهل إلى الدور الثاني، ولو أن الناخب الوطني جدد التأكيد على أنه لم يحدد أي هدف في هذه المنافسة ، و أن المسعى يتمثل في السعي للذهاب إلى أبعد محطة ممكنة، مع تسيير المنافسة مباراة بمباراة ، و ذلك بنية التحضير من الآن لنهائيات كأس العالم.