إجتاحت اتحاد الكتاب الجزائري في الفترة الأخيرة موجة الاستقالات الجماعية، والتي جاءت بعد الدورة الثالثة للمجلس الوطني بالقالة، وهكذا يكون ناقوس الخطر الذي يهدد هذه الهيأة الهامة قد خطى خطوات إلى الأمام، ويستمر الوباء الذي غزاه منذ فترات ليتجدد من حين لآخر.. وقد أكد المجلس الوطني لاتحاد الكتاب الجزائريين، كما جاء في بيان تلقت ''الشعب'' نسخة منه، أكد على تسجيل، وبارتياح، جهود فروع الاتحاد وأمانته الوطنية في الارتقاء بأداء هذا التنظيم الثقافي الكبير ومساهمته المضطردة في تفعيل المشهد الثقافي الوطني وتسجيله لمواقف تنسجم مع قانونه الأساس والقيم الوطنية والإنسانية، إضافة إلى موقفه الراسخ المدعم لمقاومة احتلال الأراضي العربية والوصاية على شعوبها ومحاولات تقسيمها. كما جاء في البيان، الذي أسفر عن النتائج التي خرج بها المجلس الوطني للاتحاد في دورته العادية الثالثة، أن الاتحاد يؤكد احتضانه لكل الكتاب الجزائريين المؤمنين بأهداف الاتحاد والملتزمين بأدبياته وبقانونه الأساس ونظامه الداخلي. وهنا تحدث أعضاء المجلس عن السلوكات التي قالوا عنها، كما ورد في البيان، حيث يدينون بالسلوكات ''الخرقاء'' لمجموعة من الأشخاص الذين اعتبروهم بعيدين كل البعد عن الاتحاد، مبينين أنهم سمحوا لأنفسهم بمحاولة مغالطة الكتاب الجزائريين والرأي العام. هذا ما جاء من جانب مجلس اتحاد الكتاب الجزائري، والذي عرف استقالات جماعية بعد دورته العادية الثالثة بالقالة، ويتعلق الأمر بكل من سعيد حمودي، رئيس فرع العاصمة سابقا، وعضو الأمانة الوطنية سابقا، نبيل نوي، عضو المجلس الوطني، ورئيس فرع سيدي بلعباس سابقا، بدر مناني، عضو المجلس الوطني ، ونائب رئيس فرع الوادي، هؤلاء المثقفين الثلاث الذي برر موقفهم بتردّي وضع الاتحاد، حيث علمت ''الشعب'' من مصدر موثوق، أن الكتاب الثلاث رأوا وبصفتهم كتاب تابعين لهذا التنظيم، رأوا اللامبالاة والسلبية والتهميش للأديب الجزائري، منادين بالتمسك بأعرق تنظيم يعنى، يتعلق ويرتبط بالكاتب الجزائري، مع إلحاحهم على ضرورة إحياء هياكل الاتحاد، كما أرجع المستقيلون السبب إلى إهانة رئيس المجلس للكاتب الكبير مالك حداد، حيث قيل عنه ''من يكون هذا الشخص، وكم بقي على رأس الاتحاد حتى يحظى بهذا الاهتمام.'' وقد أثار هذا الموقف اشمئزاز العديد من الكتاب والمثقفين الذين ردوا على هذه الاهانة عبر صفحات موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، حيث قال الشاعر سليمان جوادي أن ''مالك حداد لم يبق طويلا على رأس اتحاد الكتاب الجزائريين .. لكن الإتحاد في زمنه كان اتحادا و ليس تفريقا وكنا جميعا شبابا وشيوخا معربين ومفرنسين ملتفين حوله ... يكفي أن مجرد حضوره في مقر الإتحاد هو بحد ذاته نشاط فكري وثقافي وأن الجهات الرسمية كانت تتودد للإتحاد لا العكس .. يكفي أن الإتحادات الأفرو آسوية والهيئات الثقافية العالمية كانت جميعها تسعى لإقامة تعاون مع اتحادنا .. يكفي أن سمعة اتحاد الكتاب الجزائريين الطيبة وذيوع صيته زمن مالك حداد لا تزال ماثلة إلى الآن ولكن لأعين المبدعين الحقيقيين.'' وذهب آخر ليتحدث عن شخصية مالك حداد بعيدا عن أدبه ليؤكد أنه قامة من قامات الفكر والأدب العالمي وقبل أن يكون الروائي الجزائري المتمرس فكان رجلا بكل ما تحمله الرجولة من أخلاق وشهامة. وقال عبد العالي مزغيش''ذات زمن كان للرجولة معنى وللقلم شرف وللكلمة مسؤولية وللأدب أدوار وللمثقف واجب.. زمن الانهزامية هو زمن الراهن، زمن الانكسار وعطش اللفظ للمعنى.. ربما هناك من يخيط فجرا للاتحاد يكون اتحادا.''