تواصل سلطات الاحتلال الصهيوني منذ عقود طويلة سياسة الاعتقال الإداري في أوساط الشعب الفلسطيني، حيث شملت هذه الاعتقالات الآلاف من الفلسطينيين شبابا وأطفالا ونساء ومسنّين، وتراوحت مدد الاعتقال الإداري بين عدة شهور إلى عدد كبير من السنوات، دون تقديم هؤلاء المعتقلين إلى محاكمة عادلة، ودون تهم واضحة وعلنية، حيث تتم هذه الاعتقالات وفقا لملفات سرية لا يتم في غالب الأحيان الكشف عنها، حيث يتعذر للمعتقل والمحامين حق الدفاع والترافع عن هؤلاء المعتقلين، وذلك بما يخالف القانون الدولي الإنساني، وقانون حقوق الانسان. وتتسع حملات هذه الاعتقالات وتزداد في ظلّ انتفاضات الشعب الفلسطيني وهباته الجماهيرية ضد الاحتلال، ويبلغ الآن عدد المعتقلين الإداريين في سجون الاحتلال نحو 1200 معتقل، من مختلف الفئات العمرية، من الذكور والإناث، ويرفض المعتقلون الإداريون هذه الاعتقالات بكلّ الوسائل المتاحة لهم، بما في ذلك وسيلة الإضرلب المفتوح عن الطعام، حيث استشهد العديد منهم من جراء اللجوء لهذه الوسيلة، في سبيل إلغاء الاعتقال الاداري، ومن أجل إطلاق سراحهم، ونجح عدد من المعتقلين من تحررهم من الاعتقال الاداري، عبر هذه الوسيلة النضالية. كما لجأ المعتقلون الاداريون إلى مقاطعة المحاكم الصهيونية التي تنظر في طلبات إلغاء الاعتقال الاداري، كون هذه المحاكم صورية وغير مفيدة، وغالبا ما تقرر هذه المحاكم شرعية الاعتقال الاداري، بما يخالف القانون ومعايير المحاكم العادلة. واستمرارا لهذه الخطوات النضالية التي شكلت الوسائل الوحيدة للمعتقلين من أجل إلغاء الاعتقال الاداري والإفراج عنهم، عبر العقود والسنوات الماضية، قرر المعتقلون مواصلة هذه الخطوات النضالية عبر برنامج تصاعدي طويل الأمد، حيث قرر المعتقلون الإداريون في سجن عوفر، يوم الخميس الماضي 3/8/2023، الشروع بخطوات احتجاجية تتمثل في (خطوات عصيان) وفقًا لبرنامج تم إقراره من الفصائل كافة، تمهيدًا لإقرار برنامج أوسع ينخرط فيه المعتقلون الإداريون كافة. وأشاروا إلى أنّ هذه الخطوات التمهيدية تتمثل في (تأخير الخروج إلى العدد، وخروج مجموعة من المعتقلين الإداريين إلى الزنازين، وإرجاع وجبات الطعام)، مشيرًا إلى أنّ نحو 60 معتقلًا يواصلون منذ العام الماضي مقاطعتهم لمحاكم الاحتلال، وهي إحدى أهم الخطوات التي سعى المعتقلون الإداريون إلى ترسيخها، في مواجهة جريمة الاعتقال الإداري، ومحاكم الاحتلال التي شكّلت وما زالت الذراع الأهم في ترسيخها. وتأتي هذه الخطوات النضالية في ظل التصاعد غير المسبوق في جريمة الاعتقال الإداري، واتساع دائرة الاستهداف، وفقًا للمعطيات التي تابعتها المؤسسات الفلسطينية المعنية بشؤون الأسرى والمعتقلين خلال شهر جويلية المنصرم، فقد وصل عدد المعتقلين الإداريين إلى نحو 1200 معتقل إداري. ويُشار إلى أنّ المعتقلين الإداريين كانوا قد أرجأوا خطوة الإضراب عن الطعام، لإعطاء فرصة لاستكمال (الحوار) حول مطالبهم، وأصدرت لجنة المعتقلين الإداريين بيانًا في 17 جوان الماضي أكدوا فيه، استعدادهم الدائم وأنّ الجهوزية العالية هي الضامن للحفاظ على حقوقهم واستجابة سلطات الاحتلال لمطالبهم. ومن الجدير ذكره، فإنّ 80% من المعتقلين الإداريين هم أسرى سابقون أمضَوا سنوات في سجون الاحتلال، وكانت أعلى نسبة في أوامر الاعتقال الإداري، مقارنة بالسنوات الخمس الأخيرة، خلال العام المنصرم 2022، وبلغت (2409)، وأعلى نسبة في أوامر الاعتقال الإداري، كانت في شهر ديسمبر 2022، وبلغت (315). وكانت لجنة الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال قد قررت الشروع بخطواتها الاحتجاجية في إطار برنامج المواجهة المفتوح والمتصاعد والشامل ردًّا على سياسة الاعتقال الإداري. وقالت اللجنة في بيان لها، إنه تم الاتفاق في سجن عوفر كبداية أولية على العديد من الخطوات الجماعية والتي تتضمن "العصيان الجزئي والمفتوح، والخروج الجماعي إلى الزنازين، والاضرابات لدفعات محدودة، والاحتجاج والتأخر في الساحات، وإعادة الأدوية وعدم التعامل مع العيادات"، والتي ستمتد إلى باقي السجون في الوقت المناسب وأكدت أنه بناءً على التطورات وكيفية تعاطي إدارة السجون معنا سيتحدد الوقت المناسب للخطوة الاستراتيجية المتمثلة بالإضراب الجماعي المفتوح عن الطعام. وبينت أنه توجه يوم الخميس 3/8/2023م دفعة من الأسرى الإداريين في سجن عوفر للزنازين، سيتبعها العديد من الخطوات في الأيام اللاحقة تتمثل في الاعتصام في الساحات، وإعادة وجبات الطعام. ودعت اللجنة لإسناد الأسرى في معركتهم، مضيفة "نتطلع إلى الدور الفاعل والمسؤول لشعبنا وفعالياته من كافة الجهات الشعبية والرسمية، بأن تضم جهودها إلى خطواتنا النضالية لتكون سندًا لنا في هذه المعركة". ويواصل الآن 5 أسرى، إضرابهم المفتوح عن الطعام، رفضا لاعتقالهم الإداري والأسرى المضربون، هم: سيف قاسم حمدان، وأسامة ماهر خليل، وقصي جمال خضر، وصالح رأفت ربايعة، وكايد الفسفوس، ونقلت إدارة سجون الاحتلال في سجن "نفحة" الأسرى حمدان، وخليل، وخضر، وربايعة إلى زنازين سجن "نفحة"، عقب إعلانهم للإضراب في 30 جويلية المنصرم. ويذكر أنّ الأسير حمدان (29 عاما) من بلدة برقة شمال غرب نابلس، معتقل منذ 4/10/2022، أما ربايعة (22 عاما)، من بلدة ميثلون جنوب جنين، معتقل منذ 8/2/2023، وهذا هو الاعتقال الأول الذي يتعرض له، والأسير خضر (25 عاما)، من مخيم الأمعري جنوبرام الله، معتقل منذ 14/12/2022، وأمضى سابقا 14 شهرا في سجون الاحتلال، وبعد الإفراج عنه بفترة وجيزة أعيد اعتقاله مجددا، أما الأسير خليل (23 عاما) من مخيم الفارعة جنوب طوباس، معتقل منذ 17/5/2022، والأسير الفسفوس (34 عاما) القابع في سجن "النقب"، من بلدة دورا جنوب الخليل، يواصل إضرابه عن الطعام لليوم الثاني على التوالي. إنّ إسناد ودعم الخطوات النضالية للمعتقلين الإداريين من أجل إلغاء الاعتقال الإداري ووضع حدّ لسياسة الاعتقال الإداري المتصاعدة، ومن أجل تحرير المعتقلين الإداريين، هي مسؤولية وطنية وشعبية فلسطينية، وعربية، ودولية، وليست مسؤولية الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني فقط. وتتحمل هيئات الأممالمتحدة، والمنظمات الدولية الحقوقية مسؤولية قانونية وإنسانية، للدفاع عن المعتقلين الإداريين، لأنّ اعتقالهم الإداري، مخالف للقانون الدولي الانساني، ولقانون حقوق الإنسان، وعليها أن تواصل الضغط على حكومة الاحتلال من أجل وقف الاعتقالات الإدارية غير القانونية، والإفراج الفوري عن المعتقلين الاداريين بدون قيد أو شرط.