دخلت العلاقات المغربية السعودية منعطفا جديدا بعد قرار المغرب استدعاء سفيره لدى الرياض للتشاور، جاء ذلك بعد أيام على عرض قناة العربية السعودية، تقريرا حول الصحراء الغربية، تدعم مزاعم بأن المغرب قام بغزوها بعد أن غادر المستعمر الإسباني عام 1975. وفي الوقت الذي لم يصدر أي بلاغ رسمي من البلدين، أكد السفير المغربي مصطفى المنصوري في تصريحات صحفية استدعاءه إلى الرباط منذ ثلاثة أيام، معتبرا أن "الأمر يعتبر عاديا في العلاقات الدبلوماسية حينما تعبرها بعض السحب الباردة"، وبالموازاة مع استدعاء السفير، أعلن مسؤولون حكوميون لوكالة أسوشيتد برس الانسحاب من التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن. واعتبر رئيس المركز الدولي لتحليل المؤشرات العامة محمد بودن، أن استدعاء السفير للتشاور دليل على أن مؤشر العلاقات بين البلدين ليس في أحسن أحواله، موضحا للجزيرة نت أن هذه الخطوة تعتبر بالأعراف الدبلوماسية من "الإجراءات الحادة". وأضاف بودن، أن انزلاق التحالف العربي عن أهدافه المتمثلة في حماية الشرعية باليمن، وتطبيق القانون الدولي وحماية المنطقة من التمدد الإيراني، جعل المغرب يتخذ قرارا سياديا بالانسحاب خاصة مع الوضع الكارثي في اليمن إنسانيا وأمنيا وميدانيا. وتابع، أن المغاربة لا يمكنهم أن يقدموا تضحيات أكبر من أجل سياسات خارجية معينة أو رؤى، أو تصورات للمنطقة تبتغي تحقيق الريادة الإقليمية أو بناء قيادة جديدة. وبسبب التزام الرباط الحياد في الأزمة الخليجية، شهدت العلاقات مع الرياض خلال 2018، أزمات صامتة ظهرت مؤشراتها بعدد من المحطات، دون أن تصدر تصريحات رسمية من الجانبين حولها. وقررت السعودية والإمارات، التصويت ضد الملف المغربي لاستضافة نهائيات كأس العالم 2026، في وقت كانت الرباط تعول على الأصوات العربية لتجاوز الملف الأمريكي الكندي المكسيكي المشترك. وكان المغرب، شهر نوفمبر المنصرم، البلد الوحيد الذي لم يزره ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، خلال جولة قام بها لمنطقة شمال أفريقيا، بعد تفجر قضية مقتل جمال خاشقجي، وفسر وزير الخارجية المغربي في مقابلته مع الجزيرة عدم زيارة بن سلمان لبلاده بأسباب لها علاقة بالبروتوكول.