شرع حزب جبهة التحرير الوطني في التحضير لانتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة المرتقبة شهر ديسمبر المقبل، مستلهما من أخطاء الاستحقاقات السابقة، التي خسر فيها رهان مثل هذه الاستحقاقات بالرغم من حصوله على الأغلبية في المجالس المحلية المنتخبة، البليدية والولائية. ويستند هذا الإعداد على استراتيجية جديدة، قوامها إنشاء آليات جديدة لمحاسبة من يثبت تورطه في خيانة أمانة الحزب، من خلال التصويت على حزب آخر، عادة ما يكون الغريم، حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي اعتاد على مفاجأة الجميع بحصوله على أغلبية المقاعد في انتخابات التجديد النصفي، رغم عدم توفره على عدد منتخبين كاف لإنجاز المفاجأة. وتتمثل هذه الآلية في تشكيل لجان انضباط على المستوى المحلي، وهو الجديد الذي جاء به النظام الداخلي الجديد للحزب، المنبثق عن المؤتمر العاشر، والمزكى من قبل أعضاء اللجنة المركزية في اجتماعهم الأخير بفندق الأوراسي، علما أن النظام الداخلي السابق، تحدث عن لجنة انضباط وطنية وحيدة. ويحتل الحزب العتيد حاليا المرتبة الثالثة من حيث التمثيل في الغرفة العليا للبرلمان بواقع 39 مقعدا، متخلفا عن كتلة الثلث الرئاسي والتجمع الوطني الديمقراطي على التوالي، وهو ترتيب لا يتماشى وحجم التمثيل الذي يتمتع به الحزب في المجالس المنتخبة المحلية، على اعتبار أن هذه الفئة من المنتخبين تشكل الهيئة الناخبة لاختيار من يمثل الحزب في مجلس الأمة. وبرأي عارفين بخبايا الحزب العتيد، فإن سعداني يهدف من وراء إنشاء لجان انضباط محلية، إلى ترعيب منتخبي الحزب ممن يثبت في حقهم بيع أصواتهم لمنافسي الأفلان في الاستحقاقات المقبلة، وذلك من خلال تسليط أشد العقوبات عليهم قد تصل إلى درجة فصلهم نهائيا، إذا ثبت في حقهم بيع أصواتهم. وكان الأمين العام للحزب، عمار سعداني، قد وصف في آخر تصريح له من عاصمة الغرب الجزائري، وهران، من يصوت ضد حزبه في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، ب"الخائن"، ووعد بتسليط أشد العقوبات عليه، وفضح ممارساته أمام مناضلي الحزب وعموم المواطنين، وتقديمهم للعدالة، كما جاء على لسانه. وكان يقصد هنا الرجل الأول في الأفلان، منتخبي حزبه في المجالس البلدية والولائية، الذين يبيعون أصواتهم في انتخابات التجديد النصفي لأحزاب أخرى، الأمر الذي كثيرا ما تسبب في خسارة الحزب في مواعيد حاسمة في عهد الأمين العام "المخلوع"، عبد العزيز بلخادم خاصة، في وقت كان يمكن ل"الأفلان" أن ينتصر فيها بأريحية لو توفر الانضباط لدى منتخبيه.
ويسعى سعداني إلى فرض الانضباط داخل حزبه، ومن ثم الظفر بأول استحقاق يخوضه، بعد الهزائم التي تجرعها الحزب في عهد سلفه في الأمانة العامة للحزب، وهو تحد يبدو على قدر كبير من الصعوبة، بالنظر للتنافس المحموم الذي عادة ما يميز منتخبيه، مع اقتراب كل استحقاق، تنافس كثيرا ما ينتهي بتصويت انتقامي، أو بممارسات فاسدة، مثل بيع الأصوات لأحزاب منافسة، وهي الظاهرة التي يسعى سعداني للقضاء عليها. فهل سينجح؟