مثل المتهم بقتل الطفل عبد اللطيف أمام محكمة سطيف واعترف بقتل أخيه غير الشقيق، الإثنين، لتلتمس له النيابة 12 سنة حبسا نافذا. المتهم وجهت له تهمة القتل مع سبق الإصرار والترصد، لكنه امتثل أمام محكمة الجنح لكونه قاصرا لم يتجاوز سن السابعة عشر، وهو فلسطيني الجنسية من والده الفلسطيني المتزوج بجزائرية ثانية بعد وفاة زوجته الأولى. أثناء المحاكمة اعترف المدعو عرفات بالتهمة الموجهة إليه وأكد بأن تاريخ 21 جانفي الماضي لم يكن يوما عاديا بالنسبة له، حيث توجه إلى حي خلفون بعين أرنات بولاية سطيف وبالضبط إلى منزل أم الضحية وهي زوجة أبيه فاستأذنها لإخراج ابنها عبد اللطيف البالغ من العمر 3 سنوات ليشتري له الحلوى، وتوجه به إلى عين أرنات، ثم إلى محطة الحافلات بسطيف أين ركب الحافلة وتنقل رفقة الطفل إلى شاطئ بوليمات ببجاية الذي أدركه عند غروب الشمس. وبكل جرأة قال المتهم "بعد أن حل الظلام مشيت رفقة عبد اللطيف فوق صخور الشاطئ وكان الطفل يبكي فأمسكته من ذراعه ورميته في البحر وبقيت مدة حوالي 10 دقائق أتفقد الوضع، ثم غادرت المكان". هذا التصريح اهتزت له قاعة المحاكمة فأجهشت أم الضحية بالبكاء ولحقها بقية الحضور من الشهود الذين لم يتمالكوا أنفسهم ودخل الجميع في موجة بكاء، وأما المتهم فلم يتزعزع وبدا واثقا من نفسه. وفي اعترافاته، قال بأنه أقدم على الفعل انتقاما من والده، متهما إياه بعدم الاعتناء بوالدته التي توفيت منذ سنوات. ومن جهته، دفاع المتهم طالب بتخفيف الحكم، مشيرا الى أن جثة الضحية ظلت مفقودة الى يومنا هذا، ولم يظهر لها أي أثر، ومن المحتمل أن يكون الطفل على قيد الحياة وموجود في مكان ما. وعلى ضعف هذا الاحتمال، إلا انه لازال أملا بالنسبة للأم التي صرحت ل"الشروق" "لم يتم العثور على جثة ابني ويكون قد توفي بنسبة 99 بالمائة، لكنني متمسكة بنسبة الواحد بالمائة ربما يكون على قيد الحياة، ولن يرتاح لي بال حتى أرى جثة عبد اللطيف أو ما تبقى منها، وأبسط شيء أريد قبرا لابني ولا اعتراض على حكم الله". وتناشد الأم سكان بجاية وأهل الخير وعناصر الكشافة أن يساعدوها في العثور على ابنها سواء حيا أو ميتا وتطلب من الغطاسين بشاطئ بوليمات أن يكثفوا جهودهم علّهم يجدون شيئا يشفي غليلها. وعن الالتماس، تقول الأم: "إن طلب النيابة غير كاف، لأن عقوبة 12 سنة قد تُخفض عند صدور الحكم الأسبوع المقبل، والمتهم يستحق المؤبد، لقد خدعني وسلمته ابني بيدي ليشتري له الحلوى فإذا به يحرمني من فلذة كبدي". وأغرب ما في القضية أن التحريات أثبتت أن المتهم قام أياما من موعد الجريمة بقتل قط ودفنه كي يتدرب كيف يقتل عبد اللطيف، كما قام بحفر قبر قرب المنزل لدفن أخيه غير الشقيق، لكن أمام حركة أفراد العائلة، غير الفكرة، وفضل التوجه به إلى البحر لرميه من فوق صخر، مع العلم أن المتهم عُرض على مختصين أثبتوا صحته العقلية وسلامته من أي مرض نفسي، وكل ما في الأمر أنه أراد أن يغيظ والده وزوجة أبيه فاختار لذلك الطريقة البشعة.