تعتبر الشواطئ من أهم الأماكن التي يهرب إليها الجزائريون في فصل الصيف بحثا عن الراحة والترفيه، ويجدها البعض فضاء للخروج من العزلة والاختلاط بالآخرين.. غير أن هناك فئة على قدر حاجتها إلى هذه الأجواء تجد نفسها محرومة منها.. ذنبها الوحيد أنها من ذوي الاحتياجات الخاصة!! هي معاناة ما كان على هؤلاء المعوقين أن يجدوها في شواطئ الجزائر.. ورغم المبادرات التي تقوم بها بعض الجمعيات والخواص لتسهيل وصول المعاق إلى مياه الشاطئ تبقى محدودة جدا.. وتبقى هذه الفئة من المجتمع تواجه صعوبات في الاستمتاع بنسمات البحر ومياهه وسط المصطافين بكل حرية. وحسب استطلاع قمنا به في بعض شواطئ العاصمة كسيدي فرج وشاطئ النخيل وما جاوره، لم نجد ما يدل على أن هناك مشروعا يخدم ذوي الاحتياجات الخاصة ويسهل وصول هذه الفئة إلى الشاطئ بكل حرية ودون عراقيل. وإن كانت بعض المبادرات التي قام بها رؤساء مراكز الحماية المدنية تقتصر على أروقة في مياه البحر خاصة ب"الجيتسكي" حتى لا يصطدم بالمصطافين وهم يسبحون، وفتح ممرات مؤدية إلى الشاطئ، فغياب الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة يظهر جليا في كل نقطة من نقاط الشواطئ، فلا توجد مرشات ولا ممرات خشبية تسهل على المعاقين حركيا الوصول عبرها إلى المياه والتحرك بتلقائية وحرية.
أطفال بين ألم الإعاقة والحرمان من متعة البحر وفي هذا السياق، كشف رئيس الجمعية الجزائرية للدفاع عن حقوق الطفل "ندى"، عبد الرحمان عرعار عن حرمان عشرات الأطفال من التمتع بأجواء الصيف على الشواطئ، وهذا حسب الشكاوي التي تستقبلها جمعيته، حيث قال إن هذه الفئة مهمشة وغير مرغوب فيها وسط هذه الأجواء التي حسبه، كان من المفروض أن تكون فرصة لخروجها من العزلة واندماجها مع الأشخاص العاديين. ودعا عرعار إلى فتح مساحات مخصصة، لذوي الاحتياجات الخاصة من الأطفال، وتمكينهم من السباحة في شواطئ مهيأة ومزودة بمرشات تتلاءم مع طبيعة الإعاقة، وتوفير أرائك متحركة لتوصيل المعاق عبر ممر خشبي إلى مياه الشاطئ. واستغرب عبد الرحمان عرعار تصرفات بعض الخواص الذين يسيّرون الشواطئ والمركبات السياحية على السواحل الجزائرية، حيث يعتبرون المعاق شخصا غير مرغوب فيه.
شواطئ قليلة اهتمت بالمعاق وهيأت المكان! من جهتها، أكدت عتيقة معمري، رئيسة فدرالية جمعيات المعاقين حركيا، أن بعض الشواطئ بدأت تنتهج سياسية استقطاب فئة المعاقين من خلال تهيئة المحيط. حيث قالت إن شاطئي "تيشي" ببجاية وتغزيرت بتيزي وزو، وفّرا إمكانيات كبيرة لتحقيق الراحة والمتعة لهذه الفئة من خلال أروقة خشبية تمتد أحيانا على طول 500 متر تؤدي إلى رمال الشاطئ، وجعلت في متناول المعاق حركيا أرائك متحركة وحتى أفرشة مطاطية. وقالت معمري إن مديرية النشاط الاجتماعي للجزائر العاصمة، وزعت 5 أرائك متحركة في شواطئ تتوفر على ممرات خشبية، وهذا خدمة للمعاقين حركيا الذين يتنقلون إلى مياه الشاطئ، وأشارت إلى أن أحد المقاولين بزموري البحري ببومرداس، اهتم بتهيئة الشواطئ بممرات خشبية وتزويدها بأرائك متحركة للمعاقين. واعترفت عتيقة معمري، رئيسة فدرالية جمعيات المعاقين حركيا، في تصريحها ل"الشروق"، بوجود مبادرات ومساع في الأفق تعكف على تحقيقها وزارة التضامن ضمن برنامجها الخاص بتكييف المحيط لذوي الاحتياجات الخاصة، لكنها ترى أن الوقت لا يزال طويلا لتحقيق ذلك، مشيرة إلى أن الشقيقة تونس جعلت ضمن مشروعها السياحي، المصطاف المعاق من بين أولوياتها، حيث لا يكاد يخلو شاطئ من الممرات الخشبية والأرائك المتحركة التي تجعل ذوي الاحتياجات الخاصة يتمتعون بالبحر كغيرهم.