منذ أمد قريب كان كل من يملك جهاز كمبيوتر أو هاتف نقال جد محظوظ ، وبالتأكيد أنه ينتمي الى طبقة مرموقة أو على الأقل فهو اطار سام أو يعمل في شركة كبرى ، أو في مؤسسة بترولية والحصول على الكمبيوتر والهاتف صعب المنال لغلاء سعرهما رغم أن استعمالهما كان للتباهي أكثر منه للعمل ،لأن هناك مستعمل واحد ، وحتى تدفق شبكة الأنترنت كانت وما تزال بطيئة و محدودة الانتشار ، لكن في وقت قصير نسبيا وغير متوقع انفجرت تكنولوجيا الاعلام والاتصال فجأة بين أيدي الناس حتى صارت في متناول الجميع وبأسعار زهيدة لا تصدق كما ساعد في ذلك تعدد المتعاملين لهذه الوسيلة العصرية التي قلبت حياة الناس رأسا عن عقب وصاروا يتواصلون بالصوت والصورة ويتبادلون المعلومات في ثوان على بعد آلاف الكيلومترات . فإذا كان الأمر يتم بهذه السهولة في وقتنا الحاضر فماذا يخبئه لنا المستقبل من تطور تكنولوجي مذهل ؟" انه الانفجار الاعلامي والاتصالي " الذي سيغير مجريات الشؤون الاجتماعية في حياة الناس في جميع المجالات كأفراد وجماعات . لقد بدأ اتجاه الحكومات يتغير نحو "اقتصاد الاتصال والمعرفة " و "الانسان الذكي" و"الإدارة الالكترونية " بحيث يصبح كل فرد يدير شؤونه عن بعد دون الحاجة للتنقل إلا في الحالات النادرة . وموازاة مع ذلك وضعت العديد من الحكومات استراتيجيات لمعرفة مدى تأثير وسائل الاعلام والاتصال على المجتمعات لأخذ الاحتياط اللازمة حيث تم اختيار عينة تستعمل هذه الوسائل بشكل أو بآخر مهما كان حجمها حيث يتم طرح مجموعة من الأسئلة دوريا لرصد تصوراتهم و تجاربهم وتجاوبهم. لقد أسفرت النتائج الأولية أن تكنولوجيا الاعلام والاتصال ساعدت في تحقيق ازدهار الشعوب ، وعولمة الاقتصاد والتجارة وزادت في درجة الاستهلاك على حساب الطبيعة وانتشار الجريمة الالكترونية .كما أن العالم صار يسبح في الافتراضية المفرطة التي أضحت تشكل خطرا حقيقيا وخاصة على المراهقين . أما بالنسبة لدول العالم الثالث التي هي كذلك مطالبة بالانخراط في التقدم العلمي لاستعمال هذه الوسائل حتى ترتقي الى مصاف التبادل التكنولوجي في معاملاتها فهي مدعوة أيضا لضرورة النهوض بوسائل الاتصال لتقريب المسافات .لقد أصبحت تكنولوجيا الاعلام والاتصال يقاس استعمالها من خلال "مؤشر مركب" جاءت السويد في المرتبة الأولى سنة 2010 وفي المرتبة الثامنة الولاياتالمتحدةالأمريكية و فرنسا في المرتبة ال17 وقطر في المرتبة ال 28 والجزائر في المرتبة ال118 ومن بين أسباب تقهقر الجزائرهو تأخرها في اطلاق الجيل الثالث.!؟ كما يتعين على الدول التحكم في "في أمنها القومي الالكتروني "لتفادي القرصنة مثلما حدث مؤخرا لعشرات رؤساء الحكومات الغربية الذين تعرضوا للجوسسة من طرف وكالة الاستخبارات الأمريكية التي اعتذرت عن الحادث الذي "يدخل في صميم عملها" فما بال الدول النامية التي صارت عرضه لإخطار تكنولوجيا الاتصال . ومن اخر الابتكارات اختراع هاتف نقال يفتح بالبصمة ترسل تلقائيا لبنك معطيات صانع الجهاز ، فيصبح الانسان مراقبا رغما عنه وقد احتج الغربيون ضد الاستعمال السيئ لخصوصياتهم دون علمهم لأنه يعد انتهاكا لحياتهم الخاصة