سمعنا الكثير عن منافس الجزائر في مواجهة الأحد القادم إفريقيا الوسطى والظروف المعيشية الصعبة التي سنجدها في هذا البلد، لكننا لم نكن أبدا نتوقع أن نجد على الأرض شعبا ما يزال يعيش بتلك الطريقة البدائية، حيث منذ وصول بعثة “الهداف“ إلى بانغي ليلة الأربعاء إلى الخميس في حدود الواحدة صباحا تفاجأنا للوضع الكارثي لهذا البلد الفقير. هذا البلد يجب أن يصنف مع بلدان العالم الرابع رغم أن الأممالمتحدة تضع البلدان النامية أو السائرة في طريق النمو ضمن خانة بلدان العالم الثالث، إلا أن الزائر لإفريقيا الوسطى يتأكد أن هذا البلد يجب أن يكون استثناء، ويوضع ضمن خانة جديدة لم تصنف بعد (بلدان العالم الرابع) إذ لا توجد أي مرافق يمكن الحديث عنها في العاصمة بانغي وحتى أبسط ضروريات الحياة غير متوفرة في هذا البلد الذي يشبه قصره الرئاسي ثكنة عسكرية قديمة، دون الحديث عن باقي المؤسسات الرسمية التي توجد في حالة يرثى لها، ولا ندري كيف يتم تسيير الأمور الإدارية ومختلف شؤون الحياة اليومية التي بدت لنا قاسية جدا على المواطنين. الكهرباء في انقطاع مستمر، الماء الصالح للشرب بصعوبة والبقية حدّث ولا حرج ما يلفت نظر الزائر إلى هذا البلد من الوهلة الأولى أن المطار الذي حطّت فيه الطائرة يشبه “الڤاراج“ ولا تشعر بداخله تماما أنك في أمان، ليتواصل اكتشاف المدينة بإنقطاع التيار الكهربائي في كل مرة لدرجة أن الأمر أصبح عاديا عند المواطنين ولا يبدون حتى تأسفهم لذلك، كما أن رحلة المواطن للبحث عن الماء الشروب ليست سهلة وإلا فإن المياه الملوثة هي سبيله الوحيد، دون أن ننسى أيضا الوضع المزري الذي توجد عليه كل شوارع المدينة والمناظر المقززة للقمامات وآلاف المتسولين الذين تمتلئ بهم الشوارع، ونفضّل التوقف هنا لأن قائمة السلبيات لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن لأي جزائري مهما كان مستواه المعيشي أن يجد نفسه في مثل هذه الظروف للعيش بهذا البلد. “عيب إذا ما ربحناش لأن الخبز ما يشبعوهش وهناك طريق واحدة معبّدة“ وبالعودة للمباراة التي ستجمع منتخبنا بنظيره من إفريقيا الوسطى يوم الأحد نجد أن الفوز بهذه المواجهة أصبح محتوما بالنظر للفرق الموجود بين البلدين ليس من ناحية القيمة الفنية للعناصر المكوّنة لكلا المنتخبين، بل في الظروف المعيشية والإمكانات المتوفرة لدى منتخبنا مقارنة بلاعبي إفريقيا الوسطى الذي قيل لنا أن البعض من لاعبيه الذين يلعبون في البطولة المحلية يأتون للملعب “بالستوب“ أو النقل العمومي، ولا يحق لنا أن لا نتمكن من تحقيق الإنتصار أمام لاعبين لا يشبعون حتى الخبز، وبلدهم لا يمتلك إلا طريقا واحدة معبدة، ما يعني أن الفوز بهذه المواجهة محتوم على العناصر الوطنية بالنظر للفارق الكبير بين المنتخبين في كل المجالات.