حظي العرض الأول لمسرحية الضفة الأخرى التي أخرجها للمسرح نضال الملوحي و مسعود محمد لفرقة تين هينان مساء أول أمس بالمركز الثقافي الجزائري بباريس بنجاح كبير لدى الجمهور الغفير الذي حضر العرض.و تعتبر الضفة الأخرى التي أخرجها للمسرح الممثل المسرحي نضال الملوحي و التي استلهمت من مسرحية المؤلف و الكاتب المسرحي و السينمائي الفرنسي مارسيل بانيول ماريوس تراجيديا كوميدية تعالج مواضيع عالمية راهنة ألا وهي يأس الشباب و الهجرة غير الشرعية، و شارك في هذا الإنتاج المسرحي الذي أبهر الجمهور و الذي يمكن تصنيفه ضمن الفهرس الشعبي للمسرح المعاصر ممثلون جزائريون و فرنسيون، و تروي المسرحية في قالب يجمع بين السخرية و الفكاهة قصة العديد من الشباب اليائس الذي يحلم بالعبور إلى الضفة الأخرى التي يبدو أنها تعد و لو ظاهرا بالشغل و الرفاهية و السعادة و الأمن.و تتناول الضفة الأخرى أيضا مأساة قيس شاب بطال متحصل على شهادة يساعد قدر المستطاع والده في إدارة مقهى و يحاول صديقه موحه عبثا إقناعه بالسفر سريا على متن سفينة إلى أوروبا لتحقيق أحلامهما، لكنه يقرر الرحيل بعد إصابته بخيبة أمل كبيرة اثر زواج الفتاة التي يحب من عجوز غني، بعد مرور سنوات على اغترابه يعود قيس إلى الديار و قد تلاشت أحلامه في الغنى و الثراء و بعد أن اصطدم بالواقع المرير للهجرة غير الشرعية. أوضاع عائلية تمزج بين الحب و الفكاهة... و أوضح المخرج المسرحي نضال الملوحي لقد اخترنا هذه القصة التي تدور أحداثها في فترة التسعينات بغية التطرق لأوضاع عائلية تمزج بين الحب و الفكاهة في ظرف حساس و خطير كفاية لكنه لم يمنع الناس من حب للحياة و الأحلام، و أضاف لقد عالجنا موضوع الهجرة غير الشرعية لأنها تعني العديد من الدول الإفريقية و العالم العربي لكننا أردنا ببساطة الحديث عن الجزائر عن ميناء ليس ببعيد عن القصبة بينما كان من الممكن أن تدور أحداث هذه القصة في مكان آخر.و أضاف لم تتضمن العبارات التي استعملتها الشخصيات ما ينم عن الوضع الخطير الذي كانت تمر به البلاد، إذ كانت الغاية تكمن في عدم ترك أحداث أليمة تؤثر على هذه العائلات التي تتخبط في مآسي شخصية يمكن أن تعاني منها أي عائلة في الجزائر أو في مكان آخر، و أشار قائلا الرسالة التي أردنا تبليغها هي أنه أيا كان الشعب أو البلد فحيثما وجدت الحرب توجد الحياة أيضا، وتتكون فرقة تين هينان من شباب هواة للمسرح أسسوا سنة 1980 ورشة لمسرح الأطفال بالمسرح الجهوري لسيدي بلعباس بقيادة كاتب ياسين، و في سنة 1997 أسس نفس الثلاثي المتكون من عز الدين عبار و نضال الملوحي و عبد القادر بلاحي بمشاركة المؤلف و الصحفي حميدة عياشي الجمعية المحترفة لمسرح تين هينان، و في سنة 2001 اقتبست فرقة تين هينان إلى اللغة الفرنسية حابيل و حابيل في إطار إنتاج مشترك مع مسرح الرياح ال13 بمونبوليي بفرنسا.و خلال سنة 2009 أنتجوا مسرحية دي زاد إيميغريس التي تم عرضها خلال السنة الموالية في الجزائر، و في سنة 2012 تحصلت مسرحية حابيل و حابيل على الجائزة الثالثة خلال المهرجان الوطني للمسرح بسيدي بلعباس، و تعد مسرحية الضفة الأخرى ثاني تجربة في الكتابة المسرحية للمخرج نضال الملوحي بعد مسرحية دي زاد إيميغريس.