عنوان من قبيل: ''اليوم في الحراش بالكلاش وماتفراش'' هو دعوة صريحة للاقتتال أفاد وزير الاتصال ناصر مهل في اتصال هاتفي مع ''الخبر''، بأنه لن يتردد في اتخاذ إجراءات ضد الصحف التي ''تحرض على الاقتتال بين الجزائريين''. وقال بشكل صريح متحدثا عن صحيفة أو عدة صحف تشتغل في مجال الرياضة ''لو كتبت في مانشيت: اليوم ماتفراش سوف أتحمل مسؤولياتي وأمنعها من الصدور''. اتصلت ''الخبر'' بالوزير ناصر مهل على سبيل الاستيضاح بخصوص التصريحات التي أطلقها من خنشلة أول أمس، حول ''بعض الصحف الرياضية التي تدعو إلى العنف''، فأكد بأن كلامه ''ينطلق من واقع نعيشه منذ سنوات، فقد قلت بأن هناك بعض الصحف الرياضية تتجاوز الحدود المهنية والأخلاقية بالدعوة إلى العنف، وإلا كيف نفسّر عناوين من هذا القبيل: اليوم في الحراش بالكلاش وماتفراش. أليس هذه دعوة صريحة إلى الاقتتال؟''. يقصد مانشيتات صحف رياضية تتفاعل مع مقابلات كرة القدم بين النوادي الكبيرة، يراها وزير الاتصال بعيدة عن الإطار المهني ومحرّضة على استخدام العنف. وأوضح وزير الاتصال بأن الحكومة ''ستجد صيغة قانونية تمنع في المستقبل التحريض على العنف عن طريق الصحافة، إذ ينبغي علينا التفكير جديا في محاربة مثل هذه التصرفات، ومن الضروري العودة إلى قواعد المهنة الصحيحة''. وأضاف ''كل شخص يدفع إلى الاقتتال بين الجزائريين سيجدني أمامه لمنعه من ذلك.. إنني بهذا لست ضد الحريات، بل على العكس أنا أحترمها، ولكن توجد حدود لهذه الحرية، وينبغي أن نرتقي بمستوى الأداء ونتوجه إلى التربية والبناء بدل الهدم وإفساد أخلاق الشباب''. وتساءل وزير الاتصال، وهو يقصد مسؤول صحيفة أو مسؤولي صحف رياضية معينة لم يذكرها بالاسم، قائلا ''هل تقبل أن يتوجه ولدك إلى الملعب ليتعرض للتهديد بالعنف؟ ينبغي أن نتحلى بالمسؤولية في التعامل مع هذا الأمر، والذي يدفع الجزائريين إلى ممارسة العنف ضد بعضهم سنواجهه بصرامة''. وأضاف''أحدهم كتب عنوانا بارزا كما يلي: اليوم ما تفراش.. ووفقا للصيغة القانونية التي سيتم إعدادها للحد من العنف، سوف نمنع الصحيفة من الصدور لو كتبت عنوانا من هذا القبيل''. وزير الاتصال يصف بعض الناشرين ب''الترابانديست'' ويهدد القانون الجديد يسحب الاعتماد من الصحف المغذية للحقد بين الجزائريين صرّح وزير الاتصال ناصر مهل بأن قانون الإعلام الجديد ''سيحارب كل العناوين التي تدعو إلى العنف خاصة في الملاعب، التي تعرف مجازر بتحريض من بعض الجرائد ولاسيما العناوين الرياضية''. وأكد الوزير أول أمس من خنشلة، أن تعليمات صارمة ستعطى للمطابع بمنع طبع وسحب أي عنوان يدعو ويحرض على العنف، مؤكدا بأنه ''لا تسامح مع بعض العناوين التي يعمل أصحابها على تغذية العنف خاصة في الملاعب، حيث إن الشعار الذي سيرفع مع انطلاق مختلف البطولات الوطنية وفي جميع الرياضات هو محاربة العنف وزرع بذور التسامح، وإن الدولة لن تتسامح مع هؤلاء المغذين للعنف سواء اللفظي أو الجسدي. كما هدد بتشميع هذه العناوين وبقرار قضائي، لكون بعض المسؤولين على النشر صاروا ''ترابانديست''. ولم يوضح مهل كيف ستراقب الحكومة المواضيع التي تغذي العنف، قبل طبعها. ولكن كلامه يوحي بعودة ''لجان القراءة'' إلى الاشتغال في المطابع. وفي نفس السياق أوضح الوزير للصحافة أن هناك مشروع قانون سيقدم للحكومة قصد إعادة النظر في سحب الاعتماد من بعض العناوين ''التي صارت تدعو إلى تغذية الحقد، والعنف بين الجزائريين''، مؤكدا أن الجميع مهما كان انتماؤهم وتوجههم يبقون جزائريين''. وأكد مهل أن بعض النواب يتعاطون مع قانون الإعلام ''من منطلق أن السلطة تريد تكميم الأفواه، وصاروا يزايدون تحضيرا للانتخابات التشريعية المقبلة''. موضحا أنه رجل إعلام قبل أن يكون وزيرا للقطاع، ''وأعرف ما يعاني منه رجال مهنة المتاعب وأنا محاميهم الأول''. بالمقابل دعا الوزير مهل التليفزيون والإذاعة إلى ''فتح الأبواب على مصراعيها لكل المواطنين لإبداء انشغالاتهم للسلطات محلية كانت أو وطنية، والمساهمة في إيجاد الحلول للمشاكل التي يتخبط فيها المواطنون، وفتح الأبواب لكل الحساسيات لإبداء رأيها وانتقادها، على أن يكون كل ذلك بأسلوب تربوي ومتحضر''. ردود فعل مسوؤلي صحف رياضية على تصريح مهل وليد معمري -رئيس تحرير ''الشباك''- ''هناك إجراءات قبل الوصول إلى الردع'' ''لم أطلع على ما جاء في كلمة الوزير، غير أنه ركز كلامه على الصحافة الرياضية المتخصصة على ما يبدو. وأرى أن ما قاله الوزير جاء في ظرف تتحدث فيه السلطات عن فتح مجال أكبر لوسائل الإعلام. وعن لب ما قاله وزير الاتصال، أرى أنه قبل الوصول إلى الإجراءات الردعية التي تحدث عنها، هناك عدة طرق للحد من التجاوزات إن وقعت، في مقدمتها فتح قنوات الحوار مع العناوين التي يرى الوزير بأنها تقوم بتجاوزات، وقبل ذلك يجب أن نعترف بأن هناك هوة بين الوزارة ووسائل الإعلام يجب تقليصها''. حمو بلحمر -مدير نشر ''بلانت سبور''- ''الحل ليس في التشميع بل في مجلس أخلاقيات المهنة'' ''من الغريب أن تأتي تصريحات حول الرقابة والتشميع من قبل وزير كان صحفيا، قبل أن يتقلد مسؤوليات، فحتى إن كانت هناك تجاوزات.. هناك حلول أخرى بعيدا عن الرقابة والتشميع، حيث أظهرت التجربة أن الرقابة ليست حلا. وأرى أن الحل الأمثل هو مجلس أخلاقيات، يتيح لأصحاب المهنة فرض الرقابة على عملهم لوضع حد للتجاوزات الموجودة. من جهة أخرى، المسؤولون على الكرة مثلا أقروا إجراءات كانوا أول من تجاوزها، مثل رئيس الاتحادية، السيد محمد روراوة الذي قال يوم انتخابه من جديد على رأس الفدرالية، إنه سيوقف كل رئيس نادي أو لاعب أو مدرب يدلي بتصريحات تحريضية، غير أن هذه الأمور حدثت ولم نسمع عن توقيف أي أحد، وأشدد على أن الحل هو مجلس أخلاقيات المهنة للحد من التجاوزات''. عدلان حميدشي -مدير تحرير ''الخبر الرياضي''- ''تشميع الجرائد غير مقبول والحل هو مجلس أخلاقيات المهنة'' ''كمسؤول على جريدة متخصصة، أرى أن خطاب الوزير جاء متأخرا، فبعض وسائل الإعلام غذت العنف وليس فقط الصحافة المتخصصة، فهناك بعض الصحف الشاملة وبعض الإذاعات المحلية التي سقطت في فخ مساندة هذا الفريق على حساب آخر. غير أن الذهاب إلى حد تشميع الصحف، غير مقبول هناك عدة طرق لمحاربة هذه الظاهرة، من أهمها تأسيس مجلس أخلاقيات مهنية فعال، وليس بقرارات دارية، لأن الجرائد تخضع لقانون واضح. في ''الخبر الرياضي'' حاولنا منح البديل بالتنديد بالعنف خاصة خلال المباريات الساخنة''.