تكشف القراءة الأولى لنصوص الاصطلاحات التي صادق عليها مجلس الوزراء، مؤخرا، أن التسرع في صياغة النصوص وعدم مراجعتها من شأنه إنتاج نصوص متناقضة أو مشوهة. حيث وقعت وزارة الداخلية، التي تولت الإشراف على صياغة نصوص الإصلاحات، في مطبات عديدة، ومن ذلك التناقض بين مادتين في مشروعي قانوني الولاية والانتخابات، ومادة مماثلة في قانون البلدية، حول طريقة انتخاب رؤساء المجالس البلدية والولائية. ففي حين تتضمن المادة 65 من قانون البلدية، الذي صادق عليه النواب في الدورة الربيعية، على تعيين متصدر القائمة التي تحصلت على أغلبية أصوات الناخبين رئيسا للمجلس البلدي، عادت وزارة الداخلية من جديد لاقتراح انتخابه من بين أعضاء المجلس الفائزين بثقة الشعب. ونصت المادة الثالثة والثمانون (83) من مشروع قانون الانتخابات: ''في غضون الخمسة عشر يوما الموالية للإعلان عن نتائج الانتخاب، ينتخب رئيس المجلس الشعبي البلدي من بين أعضائه رئيسا للعهدة الانتخابية. ويكون الانتخاب سريا وبالأغلبية المطلقة. وفي حال عدم حصول أي مرشح على الأغلبية المطلقة للأصوات، يجري دور ثان بين المرشحين الاثنين اللذين تحصلا على أغلبية الأصوات، وفي حالة تساوي الأصوات المحصل عليها يعلن فائزا المرشح الأصغر''. وتقابلها في قانون الولاية الجديد المادة 59 التي تنص على ما يلي: ''ينتخب (رئيس المجلس الشعبي الولائي) لمدة العهدة من بين أعضاء المجلس الذي كان محل ترشيح، يتم التصويت عن طريق الاقتراع السري وبالأغلبية المطلقة...''. وإضافة إلى تناقض التعديلات الجديدة مع هذه المادة من قانون البلدية، تطرح قضية مدى دستوريتها. فمجال قانون الانتخابات هو نظام الاقتراع والضمانات، في حين أن قانوني البلدية والولاية هما الإطاران اللذان ينظمان شكل التنظيم المؤسساتي على المستوى المحلي وكيفية تعيين رؤساء المجالس المحلية المنتخبة. ويطرح إغفال هذه التناقضات القانونية اللافتة مشكلا يتعلق بعدم مراجعة المشرعين الذين صاغوا نصوص الإصلاحات لما سبقها من نصوص وتعديلات، بسبب التسرع وفي ظل الشكوك بأن وزارة الداخلية تسعى لانتزاع في قانوني الانتخابات والولاية ما عجزت عن تحقيقه في قانون البلدية. ومن حسن الحظ أن أمام وزارة الداخلية والنواب فرصة مراجعة هذه النصوص خلال النظر فيها على مستوى البرلمان.