يكون 20.5 مليون ناخب اليوم على موعد مع صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس الجمهورية من بين ستة مترشحين يخوضون غمار هذا الاستحقاق. وبعدما استدل الستار على حملة انتخابية اشتدت فيها المنافسة تتجه الأنظار اليوم الى ما ستفرزه صناديق الاقتراع من نتائج، ترفع بها مرشح، وتدفع الخمسة الآخرين الى إعادة النظر في حساباتهم وفي طريقة التعاطي مع السياسة. وتفتح مكاتب الاقتراع البالغ عددها أكثر من 47 ألف مكتب أبوابها للناخبين لتمكينهم من اختيار رئيس للبلاد لفترة خماسية. ويعتبر موعد الانتخاب "تحصيل حاصل" لحملة انتخابية دامت 19 يوما صال فيها وجال المترشحون الستة كل مناطق الوطن في محاولة لكسب ود الناخبين، واستعطافهم. والملاحظ وقد بلغ يوم الحسم ان الأسابيع الثلاثة من الحملة قد فتحت آفاقا جديدة في مسار تكريس الديمقراطية في البلاد فقد لفت انتباه المتتبعين منافسة غاب عنها "الاحتقان" الى درجة ان المقارنة التي أجريت مع انتخابات 2004 بينت النضج الحاصل في كيفية التعاطي مع هذا الموعد، فقد عكست خطابات المترشحين ابتعادها عن أساليب الشتم والسب، واكتفائهم بانتقاد البرامج دون التعرض للأشخاص. لقد سجلت الحملة الانتخابية حضورا قويا للبرامج وغاب عنها التلاسن والتراشق، ليس فقط بين المترشحين أنفسهم ولكن حتى من طرف مناصريهم، ورغم ان بعض المترشحين اشتكوا من بعض العراقيل التي اعترضت طريقهم في بعض الولايات خاصة ما تعلق بتنظيم المهرجانات الا ان ذلك لم يتجاوز محيط رفع شكاوى لدى اللجنة الوطنية السياسية المستقلة لمراقبة العملية الانتخابية، مما اثبت التوجه الصحيح الذي تسير عليه العملية الانتخابية ككل في انتظار صدق مؤشرات مشاركة قوية في الانتخابات. ولأول مرة تمر حملة انتخابية دون قلاقل ودون تسجيل اية احداث امنية تعكر اجواء العملية بل بالعكس من ذلك، وحسب تصريحات وزير الداخلية نور الدين يزيد زرهوني فان ايام الحملة عرفت استسلام العديد من العاصر الارهابية من بينهم قيادات في تنظيم السلفية، معتبرا ذلك مؤشرا جديدا حول عدم قدرة هؤلاء في إلحاق الأذى بالمواطنين او الممتلكات خاصة في ظل اجواء الانتخابات التي لو استطاع هؤلاء تنفيذ عملية لقاموا بذلك بثا عن الصدى الإعلامي. وتفتح الأجواء الايجابية التي جرت فيها الحملة الانتخابية الآفاق امام وضع لبنة جديدة في مسار ديمقراطي يتعزز مع مر الايام والاشهر والسنين في الجزائر، وكما ان هذا المعطى يعطي اشارات قوية لما تفرزه هذه الاستشارة الشعبية الرابعة في تاريخ الانتخابات الرئاسية التعددية في البلاد، وستتوج الانظار ليس فقط لمن سيقود البلاد ولكن ايضا الى كيفية تعامل المواطنين مع هذه الاستشارة. ويتوقع وزير الداخلية نور الدين يزيد زرهوني ان يخيب ظن المقاطعين والمراهنين على عزوف المواطنين عن صناديق الاقتراع ويؤكد ان الاقبال الجماهيري على المترشحين في الحملة الانتخابية كان لافتا وسجل حضور 2 مليون مناصر بزيادة قدرت ب 700 مليون مناصر مقارنة ب 2004. وهذه المعطيات جعلت الكثيرين ينفون وجود عقدة مقاطعة ودفعت بأمين عام الارندي للقول ان الهاجس الاكبر في الانتخابات هو الاتكالية وليس المقاطعة.