مستغانم: التحضير لموسم الاصطياف على قدم وساق    مآثر هاتين الشخصيتين الثوريتين يحتفظ بها التاريخ لتلهم الأجيال المتعاقبة "    بحثنا سبل تنفيذ القرارات الخاصة بتطوير المنظومات الصحية    الأونروا" تدعو العالم الى إنقاذ جميع أطفال قطاع غزة    دي ميستورا يلتقي الرئيس الصحراوي إبراهيم غالي    ارتقاء 15 فلسطينياً منذ فجر يوم أمس    يعزّي في وفاة قائد القطاع العسكري لولاية تيميمون    11 شخصا متوفى و 555 مصابا خلال 48ساعة الاخيرة    سعداوي يستقبل ممثلي النقابات وجمعيات أولياء التلاميذ    فرصة لإبراز التقدم والتطور الذي يشهده قطاع الصناعات الغذائية    يوم الطفل الفلسطيني: الاحتلال الصهيوني أعدم 200 طفلا في الضفة الغربية ويعتقل أكثر من 350 آخرين منذ بدء العدوان    الجمعية ال 150 للاتحاد البرلماني الدولي: بوغالي يلتقي نظيره البحريني    العاب القوى/ رمي المطرقة: الجزائرية زهرة ططار تسجل رقما قياسيا وطنيا جديدا (70.82 مترا)    الألغام المضادة للأفراد محور ندوة بالجزائر العاصمة    الجمعية ال150 للاتحاد البرلماني الدولي: بوغالي يترأس اجتماعا تنسيقيا لتوحيد الموقف العربي والإفريقي حول البند الطارئ    فرنسا مطالبة بالاعتراف بجرائمها وتعويض ضحايا ألغامها    حملة الحصاد و الدرس لموسم 2024-2025: السيد شرفة يؤكد على اهمية العمل الاستباقي و الجواري لانجاح العملية    رئيسة المرصد الوطني للمجتمع المدني تستقبل ممثلين عن عدة جمعيات وطنية ومحلية    دعوات للغضب والمقاومة بالمدن المغربية    ذكرى استشهاد عميروش وسي الحواس مناسبة لاستذكار وصية الشهداء بالحفاظ على وحدة الجزائر    ستافان دي ميستورا يواصل زيارته بعقد لقاء مع مسؤولين بالقيادة الصحراوية    يوسف بلايلي يثير جدلا كبيرا في تونس    السد القطري يتضامن مع عطال ويسانده برسالة قوية    445 مشارك في تصفيات المسابقة العالمية للذكاء الاصطناعي    سعداوي يستقبل ممثلي النقابات وجمعيات أولياء التلاميذ    الأرملة فتيحة زميم.. طموح بحجم وطن    سيدهم حيسون.. مؤذن يبدع في الخط العربي    البدو الرحّل..هموم بقساوة الطبيعة.. الرسالة وصلت..    دعوة لحماية المخطوطات الفلسطينية المهددة بالنهب والتدمير    تبادل الخبرات والتجارب لتعزيز التكفّل بذوي الهمم    عرفان للرعيل الأوّل من الروّاد    "أغالب مجرى النهر" جديد سعيد خطيبي    مبدعون يخطّون"إشراقات"    بللو يشرف على مراسم الإرسال الإلكتروني لملف ترشح الجزائر لتسجيله..ملف الحلي واللباس النسوي القبائلي على طاولة اليونيسكو    "الكناري" وصيف و"الحمراوة" يتنفسون الصعداء    أوبك+: عرقاب يشارك في الاجتماع ال 59 للجنة المراقبة الوزارية المشتركة    تحسباً لكأس العرب..دغموم يدخل حسابات بوقرة    حوادث المرور: وفاة 11 شخصا وإصابة 555 آخرين خلال ال48 ساعة الأخيرة    مستغانم..تخصيص 360 مليون دج لمشاريع تنموية ببلديات دائرة سيدي لخضر    الإصابة تضرب أمين غويري    لقيت إجحافاً متعمَّداً من الكتّاب والمؤرخين الفرنسيين    المنتخب الجزائري يرتقي إلى المركز ال36 عالمياً في تصنيف الفيفا لشهر أفريل    تعاون متزايد بين الجزائر ومنظمة الصحة العالمية لتعزيز القطاع الصحي    وزارة الصناعة الصيدلانية تقرّ اجراءات تفادياً لأي تذبذب أو انقطاع دوائي    حين عبرنا النهر..البساطة سبيلاً لرواية حياة الأبطال    خسائر ضخمة في سوق الأسهم الأميركية منذ تنصيب ترامب    صالون "جازاغرو" يفتتح الاثنين بالعاصمة بمشاركة 650 عارضا    27 مليون دولار لإنتاج البلوط الفليني في الجزائر    الخضر يتقدّمون    وزير المجاهدين يتحادث ببرلين مع عدة وزراء و مسؤولي منظمات دولية    إنشاء مصنع لإنتاج الهيدروجين ومحطات للطاقة الشمسية    دعم التعاون الإفريقي بين الدول المنتجة للنفط    برمجة فتح الرحلات عبر "بوابة الحج" و تطبيق "ركب الحجيج"    فتاوى : الجمع بين نية القضاء وصيام ست من شوال    اللهم نسألك الثبات بعد رمضان    لقد كان وما زال لكل زمان عادُها..    أعيادنا بين العادة والعبادة    عيد الفطر: ليلة ترقب هلال شهر شوال غدا السبت (وزارة)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قطاف من بساتين الشعر العربي
نشر في أخبار اليوم يوم 07 - 06 - 2023


مراصد
إعداد: جمال بوزيان
أخبار اليوم ترصد الإبداع الأدبي
قطاف من بساتين الشعر العربي
ترصد أخبار اليوم قصائد الشعراء وتنشرها توثيقا لإبداعاتهم وتكريما لأصحابها وبهدف متابعة النقاد لها وقراءتها بأدواتهم وليتعلم المبتدئون منهم وأيضا لاطلاع القراء الكرام على ما تجود بها قرائحهم.
****
أَيْنَ الْحُرُوفُ وَالشَّرَفُ؟!
الشاعر الدكتور عبد العزيز شبين – الجزائر
شَريفُ أينَ الحُروفُ والشَّرَفُ
لمْ يَحْيَ عُمْرًا فَتًي بِهِ خَرَفُ!؟
فکلُّ خَيْل رَکِبْتَها عُقِرَتْ
وکلُّ تاج لَبِسْتَ مُخْتَطَفُ
وکلُّ بُرْج عَلوْتَهُ دَرَكٌ
وَکلُّ دَرْب مَشَيْتَهُ تَلَفُ!
لَنْ يَبْلُغَ المَشْرِقَيْنِ ذو حَسَد
والمَغْرِبَيْنِ الَّذي بهِ حَسَفُ
إنْ شِ7ْتَ طِرْ فالجَناحُ مِنْ حَجَر
كيفَ يَطيرُ الزُّجاجُ والخَزَفُ؟
تَمْشي بِخَطو الغُرابِ مُنْتَحِسًا
لا لَكَ مَنْدوحَةٌ وَلا هَدَفُ
لا سَلَفٌ يُقْتَدي بِهمْ کَرَمًا
أوْ مِنْكَ مِمَّا رَمي القَضا خَلَفُ
وَلا تَقِفْ کالنَّخيلِ دُونَ إبا
يَشْمُخُ نَخْلُ الضُّحي بِمنْ وَقَفُوا
لا تَرْمِ کَفًّا بِغيرِ مَحْمَدَة
حيثُ رَمَيْتَ المُحالُ والحَشَفُ
تَرومُ ظِلَّ النُّجومِ في ظُلَم
فَلا مَرومٌ يُري وَلا کَنَفُ
أنتَ الغَريبُ الَّذي يَضيقُ بهِ
شَرْقٌ وَغربٌ وَدَوْحةٌ أنُفُ
عَنْكَ الظِّلالُ انزَوَتْ مَتي انفَلَقتْ
شَمسٌ وَشُقَّتْ بِما ذَکا السَّدَفُ
يا شاخِصًا بالفَراغِ يَسْکُنُهُ
بِالظُّلُماتِ العِجافِ يَلْتَحِفُ
يا رافِعًا کِبْرَهُ عَلي أُفُقي
يَدْري بِقَلْبِ الهَصورِ لا يَجِفُ
يا سادِرًا يَسْتَخِفُّ ذو بَصَر
بهِ ولا يَسْتَخِفُّ بي الجَنَفُ
يا حامِلاً صِفْرَهُ عَلي کتِف
في ثِقَة بِ7ْسَ ذلِكَ الکَتِفُ
هَذا الشَّريفُ البَعيدُ عَنْ شَرَف
وَهْوَ قَريبٌ إلَي مَنِ انْخَسَفُوا!
کَما تميلُ الخُطي بهِ عِوَجًا
بي لا تَميلُ الخُطي ولا تَقِفُ
مَنْ يَسْعَ سَعْيَ الکِرامِ دُونَ نَدًي
تَهْوِ بهِ الکِبْرِياءُ والغُرَفُ
أنا الفَتي يَشْرَ7ِبُّ طا7رُهُ
حيثُ الشَّماريخُ والمُني الهُتُفُ
أنا الفَتي ذلِكَ الَّذي شَرُفَتْ
بِهِ عُيونٌ وَطابَ مُغْتَرَفُ
أنا الفَتي كالنُّجومِ مَنْزِلَةً
حُزْتُ عَلا فوقَها لِيَ النَّجَفُ
أنا الفَتي ما يزالُ كَوْکَبُهُ
يُضيءُ حَيْثُ الکُهوفُ تَنْعَطِفُ
أنا الفَتي تَنْحَني سَنابِلُهُ
لا تَنْحَني والرِّياحُ تَعْتَسِفُ
تَمْحو اللَّيالي الَّذي انْطَفا غَدُهُ
تَکْتُبُ عَنِّي القُلوبُ وَالصُّحُفُ
شِعْري تَطوفُ الصِّحافُ فاکِهَةً
بهِ زَكا مِنْ شَذاهُ مُقْتَطَفُ.
*****
الْغَرِيبُ
الشاعر محمد مرزوقي – الجزائر
رَحَلَتْ لِغَيْرِ صَمِيمِهَا الأَفْكَارُ
وَتَوَشَّحَتْ بِجُنُونِهَا الأَشْعَارُ
وَتَغَرَّبَتْ خَلْفَ الظُّنُونِ حِكَايَةٌ
وَتَنَصَّلَتْ مِنْ حِمْلِهَا الأَسْفَارُ
فِي غَمْرَةِ الأَفْرَاحِ جُرْحٌ غَائِرٌ
قَدْ هَدَّ بُرْجَ الحَالِمِينَ دَمَارُ
وَعَلَى رُبَى الضَّحِكِ الجَمِيلِ تَسَيَّدَ الدْ
دَمْعُ الظَّلُومُ.. وَمَا الرَّبِيعُ يَغَارُ
كُلُّ الأَحَادِيثِ الَّتِي قِيلَتْ هُنَا
ذَاكَ المَسَاء... سَرَابُهَا غَدَّارُ
قَالُوا: لَأَنْتَ المَاءُ فِي صَحْرَائِنَا
-إِذْ نَلْتَقِي- وَإِذَا أَغِيبُ: غُبَارُ
وَحْدِي أَنَا أَدْرِي بِمَا قَدْ أَوْقَدَتْ
فِي النَّفْسِ مِنْ نِيرَانِهَا الأَخْبَارُ
وَحْدِي أَنَا أَدْرِي بِأَنَّ كُؤُوسَهُمْ
مَسْمُومَةَ المَعْنَى عَلَيَّ تُدَارُ
هُمْ فِي فُؤَادِي نَبْضَةٌ مِنِّي إِلَيْ
كَانُوا... وَكُنْتُ جَمِيعَهُمْ إِنْ حَارُوا
وَإِذَا عَلَى جَهْلِ الأُمُورِ تَفَرَّقُوا
كُنْتُ القَرَارَ... وَهَلْ يَسُودُ قَرَارُ؟!
هُمْ إِخْوَةٌ لِي.. كَمْ رَجَوْا أَبَتِي بِأَنْ
يَبْكِي.. إِذَا عَزَّتْ عَلَيَّ الدَّارُ
مَا كُنْتُ يُوسُفَ حِينَ فِي جُبِّ الأَسَى
حَسَدًا رَمَوْا بِي... مَا أَنا المُخْتَارُ
مَا كُنْتُ يُوسُفَ حِينَمَا بَاعُوا فَتًى
لِلْعَابِرِينَ إِلَى الدُّجَى.. إِذْ سَارُوا
حُزْنٌ يُرَاوِدُنِي عَلَى نَفْسِي إِذَا
قَدَّتْ قَمِيصَ فَجِيعَتِي الأَسْرَارُ
وَأَنَا المُشَتَّتُ.. تَحْتَوِينِي قِصَّةُ الْ
أَمْوَاجِ لَمَّا خَافَهَا البَّحَارُ
فَتَهِيمُ فِي لُجَجِ الضَّيَاعِ مَرَاكِبِي
كُلُّ اتِّجَاه .. صَوْبُهُ الإِعْصَارُ
لَا نَجْمَ فِي الأُفْقِ القَرِيبِ أَوِ البَعي
دِ يَلُوحُ لِي... غَابَتِ الأَنْوَارُ
وَأَعُودُ لِلأَمَلِ السَّعِيدِ لَعَلَّنِي
أَلْقَى يَدًا قَدْ مَدَّهَا الإِيثَارُ
كُلُّ الأَيَادِي تَخْمِشُ القَلْبَ الَّذِي
مَا أَنْهَكَتْ نَبْضَاتِهِ الأَضْرَارُ
يَا أَيُّهَا المَاشُونَ خَلْفَ بَقِيَّتِي
بَعْضِي سَلَامُ اللَّهِ... بَعْضِي نَارُ.
*****
يَا إِلَهِي
الشاعر محمد العربي حوحو – الجزائر
النفسُ حَيْرَى والذنوبُ كثيرةٌ
والعُمْرُ يمضي والحياةُ ثواني
يا نفسُ كُفِّي عن معاصيك التي
كادتْ تُميتُ الحِسَّ في وجداني
أنسيتِ أن الموتَ آت فاجمعي
يا نفسُ من طيب ومن إحسانِ
أنا لستُ أخشى الموتَ بل أخشى الذي
بعد الممات وعُسْرَةَ السُؤَلانِ
ماذا أقول إذا فقدتُ إرادتي
وتكلمتْ بعدي يدي ولساني
ماذا وكل جوارحي تحكي بما
صَنَعَتْ ولستُ بعَالَمِ النسيانِ
أخشاكِ يا شمسَ النهار فكيف لا
أخشى العذابَ وحُرٰقَةَ النيرانِ
أنا يا إلهي حائرٌ فتولني
ولأنتَ تهدي حيرةَ الحيرانِ
أنا إن عصيتُ فذا لأني غافلٌ
ولقد علمتُ عواقبَ العصيانِ
أنا إن عصيتُ فذا لأني ظالمٌ
والظُلمُ صُنعٌ من يدِ الإنسانِ
لكنك الغفَّارُ فاغفر ما جنتْ
نفسي على نفسي فأنتَ الحاني
أشكو إليكَ ضآلتي ومذلتي
فارفع بفضلك ما أذلّٕ زماني
أدعوكَ في صمتي وفي نطقي
وفي همسي بقلب دائمِ الخفقانِ
أدعوكَ فاقبل دعوتي وارفع بها
شأني وكن لي يا عظيمَ الشانِ
لكَ في الفؤادِ مهابةٌ ومحبةٌ
يا مَنْ بحبك يستضيء كياني
أنا يا إلهي عائدٌ من وحدتي
أنا هاربٌ من كثرة الأشجانِ
من لي سواكَ يجيرني ويعيدني
من عالمِ الأهواءِ والشيطانِ
سُدَّتْ بوجهي كلُ أبوابِ المُنَى
فأتيتُ بَابَكَ طالبَ الغُفرانِ
يا ربِّ إني قد أتيتك تائبًا
فاقبل بعفوك توبةَ الندْمانِ
كم جئتُ بَابَكَ سائلًا فأجبتني
من قبل حتى أن يقولَ لساني
واليوم جئتُكَ تائبًا مستغفرا
شيءٌ بقلبي للهُدَى ناداني
عينايا لو تبكي بقيَّةَ عمرها
لاحتجتُ بعد العُمرِ عُمرًا ثاني
إن لم أكن للعفو أهلًا خالقي
فأنتَ أهلُ العفوِ والغفرانِ
روحي لنورك يا إلهي قد هَفَتْ
وتَشَققَتْ عَطَشًا لهُ أركاني
فاقبلْ بفضلك توبةَ القلبِ الذي
قد جاء هربًا من دُجَى العصيانِ
واجعله في وجه الخطايا ثابتا
صلبا قويا ثابتَ الإيمانِ
امنُنْ بعفوك إنَّ عَفْوكَ وحْدَهُ
سَيُعيدُ نَبْضَ النورِ في إنسان.
*****
حكمة سوفية
الشاعر سليم خادم – الجزائر
إنّ الأمانيَ والأحلامَ يا صاحِ
ليستْ تُحَقَّقُ منْ مَسْح لِمِصباحِ
ولا بنافورة تُلْقي بها قِطَعًا
نَقْدِيّةً طامعًا تحقيقَ أرباحِ
:((لَنَبْلُنُوَنَّكُمُ)) الرحمنُ قالَ لكي
يُمَحِّصَ النفْسَ من غَمّ وأتراحِ
في الابتلاء شفاءُ المؤمنين أتى
مِنْ بعده لذّةٌ لم تُلْقَ في الرَّاحِ
كمِ ابتلاء أرى الإنسانَ قيمَتَهُ
والصِدْقَ مَيَّزَهُ مِنْ دَمْعِ تِمْسَاحِ
فبعضُهم ثابِتٌ مثلُ الجبالِ رسا
وبعضُهم ريشةٌ في يومِ أرْيَاحِ
وبَعضهم ذهَبٌ أنَّى به صَدَأٌ
وثَمَّ أصْدَأُ مِنْ أجزاءِ تُفّاحِ
سِجالٌ الدهرُ لا تَأْمَنْ تقَلُّبَهُ
حينًا بقَرْح وأحيَانًا بأفراحِ
إنّ أنْشَبَ الهمَّ أظفارًا بجسْمِكَ لا
تَجْزَعْ وكنْ جَمَلًا في الصبرِ يا صاحِ
إن يأتِكِ الهم يجري مثلَ عاصفة
في البحرِ قُمْ مُبْحِرًا إبحارَ مَلّاحِ
أَنّى المَرَدُّ لما قد شاء خالقُنا
إنْ كانَ أمْرُكَ مَكتوبًا بألواحِ
لا تُفْشِ للناسَ جُرْحًا أنْ تجْرَعُهُ
إنْ تُفْشِهِمْ حَرَّهَ يأتوا بأملاحِ
صُنْ سِرّ قلبِك لا تَجْعلْهُ مُنْتَزَهًا
تدوسُهُ دائمًا أقدامُ سُيَّاحِ
إنْ يَغْدُ دَهْرُكُمُ مثلَ الليل في حَلَك
فاصبرْ وما الصبرُ إلّا خيرُ مِصباحِ
لا شكّ في العُمْرِ أبوابٌ مُغَلّقَةٌ
بالصبرِ تفتحُها من دون مِفتاحِ.
السرطان القاتل
قصيدة عن مرضى السرطان وعن بنت ابن عمي جوري خادم .
أيا سرطانُ ما أبقَيتَ فينا
سوى حزْن يُذيبُ الناظرينَا
على جوري هجمْتَ بلا ضمير
جعلْتَ فؤادها يبكي سَجِينَا
نَخرْتَ عِظامها وصَنَعْتَ منها
كَمَانًا قد عزَفْتَ به الأنِينا
بنافذة تُراقبُ كلَّ طفْل
وضَحْكات يُمَرِّرْنَ الكُرِينا
تضجُّ الأرض يَمْلَؤها ابتسامٌ
وحالُ الأختِ في سجن رهينَا
أيا ربِّ ارفِقَنَّ بحال جوري
وبدِّلْ حُزنَها فرحًا مُبينَا
وإنَّ المرءَ صِحَّتهُ لَتَاجٌ
إذا فُقِدَتْ بقَ عبْدًا مَهينا
فيا ربِّ اشْفِ مَنْ يكويه داءٌ
ومرضانا ومرضى المسلمينَا.
هوامش:
نَخَرتَ: ثقَبْتَ وخرَقْتَ.
الكُرين: ملحق بجمع المذكر السالم من باب سنين.. وكل كلمة ثلاثية لامها تاء مربوطة مئة ثبة سنة مئون ثبون سنون.
*****
*****
شهقةُ الوجدانِ
الشاعر عمار قيرة – الجزائر
أرى في سمَا شعري الحروفَ كواكبَا
وفي بحرِه تبدو حواسِي قواربَا
---
قصائدُ عشقي موجُها من صبابتِي
وأهدابُ ليلى تتركُ القلبَ ذائبَا
---
جهرتُ وفائي فِي منابر عفّتي
ولكنّ طهرَ الحسِّ صاحَ معاتبَا
---
كفاك جوىً عمّار وَارحَمْ فضائلِي
كرهتُ شقائي والطَوى والمصائبَا
---
فيا معشرَ العشّاقِ ذوقوا حلاوتي
وقُولوا لليلى قدْ شربتِ النوائبَا
---
أنا لستُ دُفًّا فِي زواجِ كآبة
ولم أبقَ للأحزانِ ثوبا مُناسبَا
---
سيشرق سعدي من غروب تعاستي
ليرسِلَ للوجدانِ نورا مُصاحبَا
---
تجلُّ الظروفُ العبدَ لو صانَ قدْرَهُ
ومنْ باعَ عشقَ العمرِ يبكِ العواقبَا
---
أصوغُ كلامي في قراطيسِ رفْعة
وكمْ ليلة مرَّتْ تُريني المراتِبَا
---
قضيتُ شبابِي مثلَ طير مهاجر
دفعتُ جُنَى الإخلاصِ فيهِ ضرائبَا
---
وقدْ حانَ ميعادُ السباحةِ في الهنَا
سَأجْعلُ أيَّام الربيعِ مراكبَا
---
جمالُ ترانيمي خليلٌ لوحدتي
وهذَا النشيدُ العذبُ يُعلِي المناصِبَا
---
سمحْتُ لعفريتِ القريضِ يضمُّنِي
تمرّدَ قيسٌ ذمَّ ليلَى مُخاطبَا.
سفر في دروب مغلقة
دقّتْ شياطينُ الأذى أبوابِي
وشكا السرورُ ملامحَ الأهدابِ
----
يا حبَّ قلبي لم أنافقْ في الهوى
أنتِ الغرامُ وأطْهر الأحبابِ
----
عشقي قصيدٌ قابعٌ جوف الحشا
ما بحتُ شرّاً في قريضِ جوابِي
---
لن ترحمَ الأقدارُ عبداً عاشقاً
يُقصي النُهى ليفرَّ في الأسبابِ
---
إنّي جميلٌ لا يُدارى معْدنِي
والصبرُ ألبسهُ مع الأثوابِ
---
يا ليتَ قولي لم يُخاطِبْ بالمُنى
قد كنتُ فحلاً في فصولِ خطابِي
---
أصْغيتُ للأوهامِ أذْكتْ غفْلتي
فأتَى الحريقُ على بيوتِ صوابِي
---
مذْ يومِ (تشرينَ) التعِيس بسرّهِ
والسعد مدفونٌ بقبرِ عذابِي
---
سفرٌ إلى شيطانِ شعر ضمّني
للحزنِ أقْسمَ أنْ يبيدَ شبابِي
---
بالقهرِ هدّدَ مهجتي يُبدِي لها
في الصدق حرفاً من سطورِ كتابِي
---
لو قالَ: طِرْ مثلَ النسورِ تُطيعهُ
فبنيتُ أعشاشي بتبنِ سرابِي
---
أصطادُ في برّي الغموضَ كأرنب
لأقوّتَ الوجدانَ قَوْتَ خرابِي
---
لن تفقهي أوصافَ حسِّي حُلْوتي
لم تَقْطفي الأشعارَ في أقطابِي
---
قد غبتِ ظلماً عن حبيب مخلص
ونبذْتِ عيشةَ أنْبلِ الأترابِ
---
خلتِ الجنونَ مُعانِقي بينِ الورى
وجنونُ عقلي فِطْنة الكُتَّابِ
---
هذا الخطابُ العذْبُ يَظْهرُ كاملاً
والضادُ تحْفظُ عفّةَ الألبابِ
---
هيَّ المعانِي تحْتمي حينَ الأسَى
والشعرُ كالمصْباحِ فِي السرْدابِ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.