أفادت مصادر قضائية (أخبار اليوم) بأن فضيحة تبديد 178 مليار دينار من سوناطراك ستعود إلى الواجهة مجددا بعدما قبلت المحكمة العليا الطعن بالنّقض الذي تقدّم به المتّهمون، حيث تمّ إنجاز خبرة ثانية توصّلت إلى أن الأموال المختلسة التي تمّت بتواطؤ إطارات في شركة (أر بي سي) على رأسهم المدير العام (ع.و.ق)، وذلك في صفقات تمّ عقدها مع الشركة الأمريكية التي تحصّلت على امتيازات في الفوز من قِبل المدير العام المتّهم الذي مكّنها من الظفر ب 72 صفقة بين 2001 و2005، ما يعادل 4 في المائة من قيمة صفقات سوناطراك، منها صفقات بقيمة 57 مليار دينار بالنّسبة لوزارة الطاقة و130 مليار دينار في مشاريع عقدت صفقاتها مع وزارة الدفاع الوطني. طرح قضية الحال سيعيد المدير العام للشركة الأمريكية إلى الواجهة رفقة عدد من المتّهمين، وقد سبق إدانتهم بأحكام متفاوتة تراوحت بين 7 و10 سنوات سجنا، وكان ذلك على خلفية التحقيق الذي حوّلته مصالح الاستعلامات لمحكمة بئر مراد رايس إثر اكتشافها لحقائق خطيرة وجملة من التجاوزات الحاصلة في شركة سوناطراك. وكانت البداية مع شركة (براون روث أند كوندور) التي تمّ حلّها بأمر من رئيس الجمهورية عام 2007 بعد فضيحة الجوسسة التي فصلت فيها المحكمة العسكرية وأدانت المتّهم الرئيسي رفقة ضابطين في الجيش ب 30 شهرا حبسا نافذا، حيث خلصت نتائج الخبرة إلى أن حجم الخسائر بأكثر من 178 مليار دينار من خلال 72 صفقة مختلفة ظفرت بها (أر بي سي) بين 2001 و2005، منها صفقات بقيمة 130 مليار دينار أبرمتها الشركة الأمريكية مع وزارة الدفاع الوطني فيما يتعلّق بمشاريع إنجاز المستشفيات العسكرية بالبليدة وقسنطينة، وهي المشاريع التي تمّ تضخيم أغلب فواتيرها، في حين قدّرت قيمة الصفقات المبرمة مع زارة الطاقة والمناجم 57 مليار دينار. وكان مشروع إنجاز مقرّ وزارة الطاقة والمناجم بوادي حيدرة أهمّ الصفقات التي استفادت منها الشركة الأمريكية، إضافة إلى عدد من المشاريع المتعلّقة بإنجاز مراكز الخدمات الاجتماعية لشركة سوناطراك كقرى سياحية، من بينها تلك التي يتمّ إنجازها بمدينة زرالدة، والتي هي عبارة عن فيلاّت فاخرة، بالإضافة إلى فواتير الإقامة بفندق (الشيراطون)، والتي فاقت تكاليفها حدود المعقول. كما تضمّنت المخالفات إنجاز بعض مشاريع التنقيب عن البترول، من بينها منح صفقة بقيمة 47 مليون دولار خاصّة بتجهيزات النّفط في حقول الاستغلال بمنطقة (ورد النوس) بورفلة منحت لشركة (أتمان لاتوي) الأمريكية التي يملكها ويديرها ملياردير إسرائيلي يدعى بيتي شتاينماتز، وهو رجل أعمال كوّن ثروته من تجارة الماس. وينتظر أن تكون المواجهة ثرية بالمعطيات التي ستكشف في المحاكمة على ضوء نتائج الخبرة الجديدة.