سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
قسنطيني: البيروقراطية كابوس يزعج المواطنين والديمقراطية لا تزال عرضة للتعطيل 1983 مواطن وجمعية اشتكوا من ضعف الخدمة العمومية ولجنته لم تتلق سوى 38 ردا فقط
لا يوجد تحسن في ملف السكن والتشغيل وما زالت تطبعه الفروقات الجهوية 70 بالمائة من العمال يتحصلون على مبلغ صاف لا يتجاوز 30 ألف دينار شهريا بيّن التقرير السنوي الصادر عن اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الإنسان، أن الخدمة العمومية التي تغنت بها الحكومة لا تزال تندرج ضمن الكوابيس التي تزعج المواطنين، إلى درجة أن ”الوساطة” التي تدخل ضمن مهام اللجنة، وتسعى من خلالها لرفع الانشغالات التي تصلها إلى مختلف الإدارات العمومية، غير مجدية، بدليل أن اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الإنسان وحمايتها التي تلقت على السنة الماضية، 1983 عريضة شكوى، قامت وفقها بتحرير 544 محضر رسمي وجهته للمصالح المعنية، لم تتلق سوى 38 ردا فقط، ما يعكس قلة اهتمام المؤسسات العمومية بعمليات الوساطة التي تندرج في صميم مهام اللجنة. حمل التقرير السنوي للجنة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الإنسان وحمايتها، لعام 2013، عدة ملاحظات ذات الطابع السلبي، حيث قالت عن التشغيل أنه ”لا يزال تطبعه الفروقات الجهوية”، رغم أنه ”لا يوجد أي سبب من شأنه أن يبرر المحاباة بين الجزائريين الحاصلة بفعل موقع الجغرافي”، وأدان التقرير تصرفات بعض الأطراف التي حاولت التلاعب بشباب الجنوب بتحريضهم ضد الدولة. ضعف القدرة الشرائية مقابل 190 مليار دولار احتياطي الصرف يطرح التساؤلات واعترفت لجنة قسنطيني، بضعف القدرة الشرائية للجزائريين في الوقت الذي تحوز فيه الدولة على 190 مليار دولار من احتياطي الصرف، حيث يتحصل 70 بالمائة من العمال على مبلغ صاف لا يتجاوز 30 ألف دينار شهريا، مشيرة إلى أن الارتفاع المذهل للأسعار تسبب في تدني قدرتهم الشرائية، ودعت إلى حوار وطني سياسي واقتصادي واجتماعي بغية ترشيد السياسات القائمة تراعى فيه المصالح العليا للبلاد. وعن إشكالية الفساد، لم يحمل التقرير أي انتقادات، وإنما نصح بوجوب الاستمرار في مكافحته دون هوادة، واعتبر تحسن المؤشرات الاجتماعية ب”غير الكافية”، كون الحكومة تواجه العديد من التحديات على غرار ارتفاع الأسعار والعجز المسجل في السكنات ووسائل النقل ومعالجة التوتر والبؤر الاجتماعية، بالإضافة إلى مشكل البطالة، وبخصوص هذه النقطة، وصفت لجنة قسنطيني استقرار نسبة البطالة في حدود 9.8 بالمائة، ب”السابقة”، معتبرا أنه لا يمكن إغفال حقيقة انخفاض البطالة بشكل كبير خلال العشرية الأخيرة. وبالنسبة لملف السكن يرى معدو التقرير أنه لا يبدو هناك تحسن كبير في النتائج على الرغم من الجهود المبذولة من طرف السلطات العمومية، إلى درجة تساؤلهم عن مكمن العجز في مواجهة طلبات السكن، داعين إلى وضع حد للفوضى التي تميز توزيع السكنات من خلال توفير إطار يسمح بإيجاد سوق حقيقي للعقار يكون مهيكلا ومنظما، مع تشجيع البنوك والمؤسسات المالية الأخرى للاستثمار والمشاركة أكثر في مجال الترقية العقارية من أجل وضع حد للمضاربة. فتح حوار حول تحديد المسار الديمقراطي الوطني وفي الشق السياسي يرى التقرير السنوي للجنة الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان، أن الأحزاب بإستطاعتها ممارسة نشاطاتها الحزبية بكل حرية، معتبرا أن التشكيلات المعارضة تملك حقوقها في ممارسة حريتها السياسية، لكن بالمقابل تحدث التقرير عن نقائص مسجلة في مجال نشاط الأحزاب وممارسة الحقوق السياسية، حيث اعتبر أن الديمقراطية ”وإن كانت لا تزال في كل مكان تبحث عن مرتكزات ثابتة على صعيد المفاهيم، وكذا في الجانب التطبيقي، فإنها لا تزال في الجزائر عرضة للتعطيل في الممارسة والتطور”. وأكدت لجنة قسنطيني أن الجزائر أمام رهان الحفاظ على استقرارها الاجتماعي في مناخ ديمقراطي مستقر، داعية إلى ضرورة فتح حوار حول تحديد المسار الديمقراطي الوطني والخيارات المناسبة له، وأشارت إلى أن الإصلاحات السياسية التي باشرتها الدولة في 2011، كان لها صدى إيجابي داخل البلاد وخارجها، مستندا في ذلك إلى ما سجلته وزارة الشؤون الخارجية الأمريكية في 2012، من تقدم ملموس في مجال الديمقراطية وحرية الصحافة بالجزائر. وعرج التقرير على ملف المصالحة الوطنية، حيث أفاد بأنها نجحت في الوصول إلى 95 بالمائة من الأهداف المتوقعة، مضيفا أن الهيئة لم تتلق أية شكوى عن حالات التعذيب، مبديا ارتياحه بخصوص تعامل الأسلاك الأمنية مع حقوق الإنسان، ورغم ذلك دعا إلى مواصلة مراقبة مراكز الحبس الاحتياطي والقضاء على السلوكات السلبية أو التعسف في استعمال السلطة من قبل بعض أعوان الأمن. وبخصوص الصحافة، اعتبر قسنطيني، أن أجواء الصحافة في 2013، بدت مشجعة، حيث تم تسجيل تحسن معتبر في بعض المؤشرات في هذا المجال، قبل أن يبدي تأييده لسن تشريع يتضمن المزيد من المبادئ الأساسية التي تعزز أكثر حرية الصحافة بهدف إعلام المواطن دون عوائق ولا رقابة، على أن تتضمن التعديلات، قانون شرف لأخلاقيات مهنة الصحافة ينص على القواعد التي ينبغي على الصحفي الخضوع لها.