تجاوب كبير في الشارع الجزائري تفاعل الجزائريون، بمختلف توجهاتهم ومشاربهم، بالإيجاب مع مبادرة قيادة أركان الجيش الوطني الشعب لتطبيق المادة 102 من الدستور، معتبرين أنها الحل الأمثل الذي يضمن انتقالا دستوريا سلسا للسلطة، كما ثمنت فعاليات سياسية وجماهيرية الخطاب المطمئن للفريق ڤايد صالح وحرصه على إيجاد مخرج للازمة التي تعاني منها البلاد، استجابة لصوت العقل والحكمة التي لا ينكرها أي جزائري على المؤسسة العسكرية التي لطالما حظيت ولا تزال بثقة الشعب الجزائري. شكلت دعوة نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق ڤايد صالح، إلى تفعيل المادة 102 من الدستور للخروج من الأزمة التي تمر بها الجزائر، الحدث على مختلف المستويات في الجزائر، حيث رأى فيها السواد الأعظم من الجزائريين بداية للانفراج واستجابة لصوت الحكمة والعقل من طرف المؤسسة العسكرية التي تحظى، كما يعلم الكل، بثقة كل الجزائريين باختلاف توجهاتهم السياسية والإديولوجية. وفور ورود كلمة الفريق ڤايد صالح من ورڤلة، عرفت بلادنا موجة من الترحيب في أوساط مختلفة منها شبكات التواصل الاجتماعي التي تمثل، حسب العديد من الخبراء، صوت الحراك الشعبي، حيث ثمن نشطاء ومعلقون الحل الذي جاء به الجيش لضمان انتقال سلس للسلطة وتدارك الأزمة باحترام الدستور. كما اتفقت مجمل آراء الطبقة السياسية حول دعوة نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، إلى تفعيل المادة 102 من الدستور إلى أنها الطريقة المثلى للخروج من الأزمة التي تمر بها الجزائر، بينما طالبت أطراف أخرى بمزيد من الإجراءات السياسية والدستورية. بداية لحل الأزمة وفي هذا الاطار، ثمن رئيس حزب الحرية والعدالة، محمد السعيد، موقف الفريق أحمد ڤايد صالح، معتبرا أنه بداية لحل الأزمة، ودعا إلى ضرورة تطبيق المادة 102 من الدستور بعد الاتفاق على تشكيل حكومة وطنية توافقية وتشكيل هيئة وطنية لمراقبة وتنظيم الانتخابات وتعديل النظام الانتخابي لضمان شفافية ونزاهة الانتخابات. وأكد أن الدور الآن يرجع الى الطبقة السياسية وممثلي الحراك الشعبي والنخب مع المؤسسة العسكرية لحل هذه الإشكالية قبل تطبيق المادة 102 من الدستور بشكل يضمن إجراء انتخابات رئاسية في جو من الشفافية، محذرا أنه في حالة العكس فإن الانسداد سيبقى لمدة 90 يوما. بدوره، نوه حزب التجمع الوطني الديمقراطي، بموقف الجيش الوطني الشعبي الداعي إلى تفعيل المادة 102 من الدستور للخروج من الأزمة التي تمر بها الجزائر، مؤكدا أن هذا الحل يسعى إلى تجنيب البلاد حالة الانسداد. ورحب الحزب، في بيان وقعه أمينه العام، أحمد أويحيى، بالموقف الذي أعلن عنه أمس الاول نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أحمد ڤايد صالح، كونه يسعى إلى تجنيب البلاد حالة الانسداد من خلال تفعيل المادة 102 من الدستور، وأشاد التجمع بحرص الجيش الوطني الشعبي على سلامة الجزائر وبقائها تسير في إطار الدستور. وفيما أعرب الحزب عن عرفانه وتقديره للمجاهد عبد العزيز بوتفليقة على كل ما قدمه للجزائر، سواء في مرحلة الكفاح التحرري أو في مسار البناء والتشييد، أوصى باستقالة رئيس الجمهورية طبقا للفقرة الرابعة من المادة 102 من الدستور بغية تسهيل دخول البلاد في المسار الانتقالي المحدد في الدستور. كما أوصت ذات التشكيلة السياسية بتعيين عاجل للحكومة من طرف رئيس الجمهورية لاجتناب أي فراغ أو تأويلات حول الجهاز الحكومي في هذه المرحلة الحساسة. رد إيجابي على مطالب السياسيين وفي السياق، نوهت حركة الإصلاح الوطني بدعوة رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، ڤايد صالح، لتفعيل المادة 102 من الدستور. وترى حركة الإصلاح، في بيان لها، مقترح نائب وزير الدفاع، بأنه رد إيجابي على الأصوات العديدة التي طالبت بتدخل المؤسسة العسكرية من أجل حل الأزمة السياسية التي تشهدها الجزائر، موضحا في هذا السياق: الشروع في تفعيل المادة 102 من الدستور قبل تقديم المزيد من التدابير والإجراءات السياسية التي ترضي مختلف الأطراف الفاعلة في الساحة الوطنية، قد يرهن إحراز أي تقدم لتجاوز الوضع الراهن . وطالب الحركة مكونات الساحة السياسة بالاجتهاد أكثر لتحقيق توافق على ما سماه سلة تدابير متكاملة، داعية في الوقت ذات لتهيكل الحراك الشعبي في فضاءات تمثيلية حسب ما يرتضيه سواء حزبية أو نقابية أو جمعوية لضبط تمثيله في مختلف اللقاءات. من ناحيته، قال الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعيداني، عن طلب قائد الأركان إنه قرار دستوري وليس انقلابا، مضيفا أن الأحكام التنظيمية ستطبق بالكامل، وأوضح أن هذه المبادرة تجنب البلاد الفراغ الدستوري. وإذا استمر الرئيس في منصبه حتى 28 افريل، سندخل فترة من الفراغ الدستوري. إطار قانوني لتجاوز الأزمة بدوره، رحب الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين، عبد المجيد سيدي السعيد، بدعوة الفريق ڤايد صالح، بتطبيق المادة 102 من الدستور. وقال: ترحب UGTA بدعوة الفريق أحمد ڤايد صالح، تطبيق المادة 102 من الدستور، والتي تشكل الإطار القانوني للتغلب على الأزمة السياسية للجزائر . وأشار في بيان له، امس، أن ترحيبه بتطبيق المادة 102 من الدستور، نابع من تمسكه بأمن واستقرار الجزائر. كما أكد اعتزازه بالمسؤولية والوعي الذي ابداه الجزائريون، خلال مطالبتهم للتغيير بطريقة سلمية. وجدد التأكيد، أن التغيير أصبح ضروريا، مشددا على انتهاج الحوار ورفع مستوى الوعي، قصد بناء جمهورية جديدة، تتماشى وتطلعات الشعب. كما رأت أستاذة القانون الدستوري، فتيحة بن عبو، أن اقتراح نائب وزير الدفاع جاء بناء على ضمانات مسبقة، واتفاق على المضي في حل دستوري، مشيرة إلى أن بوتفليقة قد قبل هذا المخرج، حفاظا على استقرار البلاد ووحدتها الوطنية، حسب رأيها. وقالت بن عبو إن اقتراح ڤايد صالح يعد بمثابة عرض من النظام. وبشأن إعلانه من قبل مؤسسة الجيش وليس الرئاسة، أوضحت المتحدثة أن الاقتراح لو جاء من قبل الرئاسة قد يرفض من الشارع، لهذا جاء الاقتراح من الجيش لكي لا يرفض. تذكير بالحل الدستوري للأزمة السياسية بدوره، اعتبر بوزيد لزهاري، عضو سابق بمجلس الأمة، مختص في القانون الدستوري، أن تدخل المؤسسة العسكرية جاء ليذكر المؤسسات الدولة من اجل أن تقوم بعملها وفق ما ينص عليه الدستور الجزائري، الذي وضع حلا في حال الوفاة أوالاستقالة وكذلك المرض الخطير، ولذلك وجب على المجلس الدستوري أن يجتمع ويحقق في وجود مانع لتسيير رئيس الجمهورية لشؤن البلاد. وأوضح لزهاري، في تصريحات إذاعية، أن اقتراح المؤسسة العسكرية جاء بعد مطالب عدة قدمها الحراك لأن تقول كلمتها في الأزمة، في تذكير للحل الدستوري الممكن لانهاء الازمة السياسية، والرئيس ذكر في رسالته انه مريض ولهذا فالمجلس الدستوري يجتمع وجوبا للتأكد من حقيقة هذا المانع من حقيقة وجود مرض خطير ومزمن يقعد رئيس الجمهورية ويجعله لا يستطيع أن يمارس مهامه. وتقول المادة 72 من قواعد عمل المجلس الدستوري، انه في مثل هذه الحالة يجتمع المجلس الدستوري ويحقق بكل الوسائل المتاحة من خلال الاتصال بالأشخاص المختصين بالهيئات المختصة من اجل التأكد من حقيقة المانع يصدر تصريحا بذلك ويبعث برسالته للبرلمان مجتمعا بغرفتيه بعد استدعائه من طرف رئيس مجلس الأمة، ويجب أن يصوت بالمانع بثلثي أعضاءه ليتحول بعد ذلك رئيس مجلس الأمة إلى رئيس للدولة بالنيابة لمدة 45 يوما، وتتمحور مهام الرئيس بالنيابة في هاته المرحلة تسيير مصالح الدولة التي لا يجب أن تتوقف، بحسب لزهاري. وأضاف لزهاري، انه بعد 45 يوما يجب التأكد من أن المانع لا يزال مستمرا من خلال نفس الخطوات ابتداء من تأكد المجلس الدستوري وارساله تصريحا آخر للبرلمان، ليصبح بعد ذلك رئيس مجلس الأمة رئيسا للدولة تتمثل مهمته الوحيدة في تنظيم انتخابات رئاسية في غضون 90 يوما. ودعا عضو مجلس الأمة السابق الى عدم قراءة المادة 07 من الدستور بانعزال، فالمادة السابعة من الدستور تقول أن الشعب هو مصدر السلطة، ولكن الفكرة تأتي متكاملة إلى غاية المادة 11 من نفس الفصل. وأردف بالقول: لا يمكن أن تأتي بالجميع ليأخذوا بالقرارات، فالديمقراطية تمثيلية وتمارس عن طريق ممثلين، عن طريق رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان، لهذا فالمطلوب هو أن تكون انتخابات حرة نزيهة شفافة حتى نسترجع الثقة المفقودة بين الحاكم والمحكوم، وهو ما ندعو الحراك الشعبي للمساهمة فيه من خلال إعطاء الشعب فرصة اختيار ممثليه بدون تزوير بدون تشويه ولا انحراف، عند ذلك فقط نعود للدولة التي حلم بها الآباء . وألح على وجوب المحافظة على الدولة الجزائرية التي وضع أساسها الآباء في أول نوفمبر، وقال: يجب ان نعمل على الحفاظ عليها وإخراج كل الذين افسدوا وكل الذين أرادوا المس بأحلام الآباء بشكل قانوني وحضاري . دعوة لمزيد من الإجراءات بالمقابل، اعتبرت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الدعوة لتفعيل المادة 102 من الدستور خطوة ناقصة لا تستجيب لمطالب الشعب الجزائري التي عبَّر عليها بصراحة في حراكه السلمي الحضاري، رغم ما في تفعيل المادة 102 من الدستور من إيجابية تتمثل في الحفاظ على الحل الدستوري للأزمة، حيث دعت الجمعية إلى ضرورة تطبيق المادة 7 من الدستور أيضا، والاستجابة لتطلعات الشعب في الإصلاح الشامل والتغيير السلمي الذي يتوق إليه. وجاء ذلك في ندوة صحفية عقدتها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أمس بنادي الترقي مهد ميلاد جمعية العلماء المسلمين الجزائريين يوم 5 ماي 1931. ومن جهته، سجل رئيس حزب طلائع الحريات، علي بن فليس، نية قيادة الجيش الوطني الشعبي في الاضطلاع بواجبها الوطني بغية الإسهام في خروج فوري من الأزمة الراهنة، وهو الخروج الذي من شأنه أن يجنب البلد تصاعد اللااستقرار الحامل لمخاطر جمة، غير أنه أكد أن المادة 102 من الدستور لا يمكن أن تشكل وحدها ووحدها فقط القاعدة لحل الأزمة، وذلك نظرا للوضع الاستثنائي الذي تعيشه البلاد. واعتبر ذات المسؤول الحزبي، أن تفعيل المادة 102 يتطلب ضمان احترام معايير الشفافية والنزاهة اللتان يطالب بهما الشعب من أجل التعبير الحر ودون قيود أو وصاية عن خياره السيد. وفي ذات السياق، أكد حزب الفجر، في بيان له، أن دعوة الفريق ڤايد صالح تضع المؤسسة العسكرية أمام مسؤولياتها، غير أنه اعتبر أن المادة 102 تكون في الحالات العادية وهي لا تكفي لحل الأزمة السياسية الحالية. وأكد الحزب أن البقاء ضمن الدستور مهم، لكن مع الأخذ بمطالب الشعب، مطالبا بالأخذ بعين الاعتبار المواد الدستورية رقم 7، 8 و9 التي تؤكد على أن الشعب يختار من يشاء وهو مصدر السلطات.