اختلطت الفرحة بالحزن، واختلط الحابل بالنابل، هي ''الرّحلة''، غير أن الحيرة كانت بطلة تجمعات و''ملمات'' رجال ونساء الحي، هكذا كان حال سكان حي الزعاطشة أو كما هو معروف عند العامة بالشاطو، قبل موعد ترحيلهم المحدد ابتداء من الأسبوع المقبل·· هذا القرار هزّ السكان وجعلهم يستبشرون··· لكن فرحتهم لن تكتمل إلى غاية ذلك التاريخ، ففي آخر لقاء جمعهم مع رئيس بلدية سيدي أمحمد، أكد لهم هذا الأخير أن المكان الوحيد المتوفر حاليا هو بتسالة المرجة، ولم يلق هذا الموقع أي اعتراض من السكان، لا لشيء سوى لهجر حياة القصدير والبراكة· - كما قال السكان - لكن الإشكال المطروح لديهم، والذي يؤرق المئات من عائلات هذا الموقع القصديري، هو سكنات ذات غرفتين· فحسب السكان الذين التقتهم ''الجزائر نيوز''، فإنهم يرفضون هذه السكنات ليس لأنها غير لائقة بل لعدم اتساعها لأعداد أفراد عائلات الزعاطشة التي يقدر متوسط أعداد أفرادها حوالي 6 أشخاص، وهناك من العائلات من يصل إلى 13 فردا، فكيف لعائلة مثل هذه أن تقطن شقة ذات غرفتين؟ في وقت يعد فيه حي الزعاطشة من بين أقدم البيوت القصديرية المنتشرة عبر العاصمة، ''براكاته'' تعود إلى سنوات ما قبل الاستقلال والفترة الاستعمارية وتحديدا منذ سنة ,1958 ومنذ هذا التاريخ، وإلى الاستقلال وصولا إلى فترة ما بعد الاستقلال، ورغم أن الموقع الاستراتيجي الذي يقع فيه حي الشاطو وتوسطه لعدة منشآت حيوية على غرار مبنى الإذاعة والتلفزيون، إلا إنه بقي منسيا لسنوات وتجاهلته كل البرامج السكنية الاجتماعية، غير أن مشروع المليون سكن في الخماسي الماضي وهذا الخماسي، والتي أعلنها رئيس الجمهورية وضع ضمن أولوياته تطهير العاصمة من السكنات الهشة بما فيها حي الزعاطشة، إلا أن تأخر الترحيل والشروع بأحياء يرون أنها أولى منها بالسكن أجج غضبهم وزاد من مخاوفهم، فخرجوا بعد تنكر السلطات لوعودها إلى الشارع منددين بالحفرة وسياسة ''الأولى لمن يلهب العنف ويغلق الطرقات ويشعل العجلات ويضع المتاريس''· اليوم، يناشد سكان الزعاطشة الرئيس ويستغيثون به لإعفائهم من سكنات الغرفتين التي أعطى تعليمات للمسؤولين بالتوقف عن بنائها لعدم ملاءمتها واحتياجات المواطن الجزائري، مطالبين في ذات الوقت السلطات بالامتثال لقرار الرئيس الذي اعتبروه القاضي الأول في البلاد، وبالتالي على الجميع تطبيق تعليماته بما فيهم رؤساء البلديات والدوائر والولاة، غير أن هؤلاء ضربوا بتعليماته عرض الحائط، واستمروا في قمع السكان بهذه السكنات التي لا تزيد إلا من الغبن والمشاكل الاجتماعية جراء الضيق، كما رفضوا الترحيل ليس إلى تسالة المرجة بل إلى سكنات ذات غرفتين لعدم تماشيها ومتطلبات الحياة، رافضين في ذات الوقت خدعة التنقل ثم بعد ذلك دراسة مطلبهم بناء على طعن يقدموه لدى الدائرة للبث فيه· وإلى ذلك الحين ينتظر سكان الشاطو، الذين بلغ عدد سكانه حوالي 300 عائلة، التفاتة من الرئيس أو الوالي أو السلطات المعنية للتخفيف من معاناتهم التي استمرت عدة سنوات·