عقب اعتصام مناصري التيار الصدري، أمس، أمام مبنى مجلس القضاء الأعلى في المنطقة الخضراء في بغداد، حذر رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، من أن تعطيل عمل المؤسسة القضائية يعرض البلد إلى مخاطر حقيقية، ودعا إلى اجتماع فوري لقيادات القوى السياسية من أجل تفعيل إجراءات الحوار الوطني، ونزع فتيل الأزمة. بحسب بيان صادر عن مكتب الكاظمي الإعلامي، أمس، قطع رئيس مجلس الوزراء زيارته إلى مصر، وعاد إلى بغداد إثر تطورات الأحداث الجارية في البلد، ولأجل المتابعة المباشرة لأداء واجبات القوات الأمنية في حماية مؤسسات القضاء والدولة. وأكد الكاظمي، وفقاً للبيان، أن «حق التظاهر مكفول وفق الدستور، مع ضرورة احترام مؤسسات الدولة للاستمرار بأعمالها في خدمة الشعب»، داعياً «جميع القوى السياسية بالتهدئة، واستثمار فرصة الحوار الوطني للخروج بالبلد من أزمته الحالية». وأمس، احتشد أنصار الصدر أمام البوابة الخارجية لمجلس القضاء الأعلى بحي الحارثية، أحد مداخل المنطقة الخضراء الحكومية، وباشروا بنصب الخيام أمام مجلس القضاء الأعلى، معلنين اعتصامهم حتى تحقيق لائحة مطالب قاموا بتقديمها، من بينها حل البرلمان وعدم تسييس القضاء وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة. هكذا، وفيما لا تزال خيامهم منصوبة أمام البرلمان العراقي وسط بغداد، نصب أنصار زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، خيماً جديدة أمام مقر مجلس القضاء الأعلى هذه المرة. فبعد أن أعلن الصدر عن تحركات مقبلة، توجه أنصاره، أمس الثلاثاء، إلى مقر المجلس والمحكمة الاتحادية للاعتصام إلى أجل غير مسمى، احتجاجاً على موقف القضاء من حل البرلمان، وهو المطلب الذي ما فتئوا يطالبون به منذ استعار الأزمة السياسية في البلاد قبل أشهر، لا سيما مع الإطار التنسيقي. ونفذ المئات من أنصار الصدر، اعتصاماً مفتوحاً أمام مبنى المجلس والاتحادية، في خطوة تصعيدية لتوسيع رقعة التظاهرات والاعتصامات داخل المنطقة الخضراء. كما دعوا المتظاهرين للالتحاق بهم ومناصرتهم للمطالبة بحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة ومحاسبة الفاسدين. تصعيد واتهامات متبادلة وكان الصدر وعد قبل أيام قليلة بخطوات مقبلة دون أن يحدد ماهيتها، مجدّداً رفضه الحوار مع الفاسدين، وداعياً إلى حوار علني بين الفرقاء السياسيين من أجل حل الأزمة التي تواجهها البلاد، بعد الفشل في انعقاد البرلمان لانتخاب رئيس جديد، رغم مضي أشهر عدة على انتهاء الانتخابات النيابية التي جرت في العاشر من أكتوبر الماضي (2021). يذكر أن العراق يعيش منذ أكثر من عشرة أشهر، أزمة سياسية حادة وسط عجز القوى السياسية عن الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة وجمود في المواقف. وزاد هذا الجمود والتعثر من ارتفاع منسوب التوتر بين الصدر والإطار التنسيقي، لاسيما منذ أواخر جويلية الماضي، مع تبادل الطرفين الضغط في الشارع وفي التصريحات. ففيما يتمسك الصدر بحلّ البرلمان وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة، يريد الإطار (الذي يضم نوري المالكي وتحالف الفتح وفصائل أخرى) تشكيل حكومة قبل إجراء انتخابات مبكرة. في حين أعلن مجلس القضاء سابقا أن ليس من صلاحياته حل مجلس النواب، وأن تلك المسألة ترعاها القوانين والدستور العراقي. دوره، أعلن مجلس القضاء الأعلى تعليق عمل المجلس والمحاكم التابعة له والمحكمة الاتحادية العليا احتجاجا على ما وصفها بالتصرفات غير الدستورية والمخالفة للقانون، وقال إنه يحمّل الحكومة والجهة التي تقف وراء الاعتصام المسؤولية القانونية إزاء النتائج المترتبة على هذا التصرف.