نشّط الدكتور النفساني بن عيسى بوبكر دورة تكوينية عنوانها «التكفل النفسي بالمدمن المراهق ومشكلاته»، نهاية الأسبوع، حيث شرح للطلبة الحضور أن الادمان ظاهرة مرضية يجب الاهتمام بها وبالشخص المدمن حتى لا يكون له أي تأثير سلبي على مجتمعه. قال بوبكر بن عيسى إن تعريف الإدمان لا يقتصر على تناول المخدرات والكحول، بل له صور متعدّدة، غير أن الإدمان على المخدرات ظاهرة انحرافية غير صحية ومضرة بمحيط المدمن العائلي والمجتمعي، ما يستوجب الاهتمام بهذه الظاهرة والاحاطة بأسبابها، لأن الظاهرة الانحرافية تضرّ باستمرارية المجتمع وتهدّد استقراره. ومن منظور علم النفس، فإن نمط الادمان قد تغير من العزلة إلى مخالطة الناس، حيث أصبح المدمن يتباهى بما يقوم به من أفعال حتى يجذب إليه انتباه الآخرين، ويؤثر على غيره من الأشخاص الأسوياء، كي يحوّل كثيرا منهم إلى الانحراف والابتعاد عن الطريق المستقيم. ومن أخطار الادمان على المدمن، سقوطه في متاهات عويصة من أجل كسب المال وشراء المواد المخدرة المختلفة الباهظة الثمن، مقارنة بالقدرة المالية، ما يفرض عليه الحصول على المال بأي طريقة كانت، حتى وإن تنافت مع الأخلاق والآداب العامة للمجتمع. ولاحظ الأستاذ تزايد وتنامي هذه الظاهرة الدخيلة على المجتمع الجزائري المسلم، مؤكدا على ضرورة محاربتها للحدّ منها على الأقل، والحد من آثارها السلبية على المجتمع واستقراره. وحسب الاخصائي النفساني، فإن القضاء على الظواهر المشينة لا يتأتى إلا بالتكفّل النفسي للشباب، خاصة المراهقين المدمنين على الأدوية المهلوسة لمعالجتهم من التبعية للمواد المخدرة ومتابعة حالاتهم النفسية لإعادتهم إلى الطريق السوي وإدماجهم في المجتمع. في هذا الصدد، أكد أنها مهمة الاخصائيين النفسانيين من خلال الدورات التحسيسية والتثقيفية حول مخاطر تعاطي المخدرات وتقديم النصح للمراهقين بالمؤسسات التعليمية والتكوين المهني ودور الشباب، لحثهم على الابتعاد عن الآفات الاجتماعية وحماية أنفسهم وصحتهم من المضي في نفق مظلم تكون عواقب السير فيه مدمرة علة المدمن ومحيطه سواء كانت عائلة أو مجتمع. وعلى الاخصائي النفساني أن يقوم بتحليل أسباب لجوء المراهقين إلى هذه السموم القاتلة وتدارك الاستفحال المثير للمدمنين على المخدرات في الوسط المدرسي والجامعي، من خلال تفعيل دور الإرشاد النفسي وسط المراهقين للحيلولة دون تضليلهم ولاحتواء انشغالاتهم حتى لا تكون سببا في التسرب المدرسي أو الجنوح، أو النهاية التي لا يحمد عقباها.