أحيت الجزائر، أمس كغيرها من الدول اليوم الدولي للغابات الذي يصادف ال 21 مارس من كل سنة، واختارت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة " الفاو" شعار "الغابات والصحة"، لإظهار ضرورة الحفاظ على هذه الموارد الطبيعية الثمينة من جهة، وتسليط الضوء للدور الحاسم الذي تلعبه غاباتنا في تحقيق رفاهيتنا من ناحية أخرى والحاجة الماسة إلى العمل لصالح الغابات ووضع إدارة مستدامة لضمان الحفاظ عليها وتنميتها وتثمينها. أوضح جمال طواهرية المدير العام للغابات، بالمناسبة التي احتضن فعالياتها مركز التكوين المتخصص في فالتكوين الفلاحي بهراوة، أنه تم تجسيد برامج تنموية من طرف إدارة الغابات في المناطق الريفية التي نلتمس ثمارها اليوم، لاسيما لتحسين القدرات المعيشية للسكان القاطنين بجوار الغابات وذلك لتحفيزهم على المساهمة في حماية هذه الثروة الغابية الوطنية. في المقابل أشار المتحدث إلى أن النمو الديموغرافي يؤدي لا محالة بصفة مباشرة أو غير مباشرة إلى الضغط على الفضاءات الغابية الوطنية، واستنزاف ثرواتها الطبيعية، مما يتطلب التجنيد على كافة المستويات للحفاظ عليها من خلال الاستغلال والتطوير في إطار التنمية المستدامة، فيما تعتبر حرائق الغابات من المخاطر الكبرى ومن أكثر العوامل تهديدا على تراثنا الغابي وتقليص مساحته خاصة في إطار التغيرات المناخية التي يشهدها العالم اليوم. ..تعزيز الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الحرائق.. في هذا السياق كشف المتحدث أنه استرجاع مساحات غابية متضررة من الحرائق عبر عمليات غرس الأشجار وحمايتها وتطويرها، سواء عند الخواص بغرس الأشجار المثمرة وتعويض الخسائر الناجمة عن الحرائق الأخيرة، حيث تم غرس حوالي 4 ملايين شجرة منذ انطلاق الحملة وأكثر من مليون و800 شجرة مثمرة تم غرسها لصالح المتضررين من الحرائق. وحاليا بفضل البرامج المسطرة تبلغ المساحة الغابية بالجزائر 4.1 مليون هكتار طبقا لإحصاء 2008، والعملية متواصلة خاصة مع انطلاق مشروع السد الأخضر على مساحة 4.7 مليون هكتار والذي سيتم غرسه بمختلف الأصناف الغابية والثمرية المقاومة والعلفية، بهدف استعادة الغطاء النباتي عبر الوطن. وعلى غرار كل السنة يتم وضع إستراتيجية لحماية الغابات من الحرائق بناء على مكتسبات السنوات الماضية، خاصة مع تناقص المساحة المعرضة المحروقة، حيث سيتم فتح وإصلاح المسالك الغابية، بناء نقاط مراقبة واسعة التغطية على مستوى الغابات، وتهيئة وفتح خطوط مضادة للنار ناهيك عن الخنادق لفصل المنشآت والساكنة عن الغابات، ما سيسمح بالتحكم أكثر في المساحات المحروقة. ومن أجل تسيير عقلاني وتنمية مستدامة تعتمد على تثمين موارد هذه الفضاءاتمع تطويرها المستمر، تحدث عن إعداد مشروع قانون جديد للغابات والثروات الغابية، حيث تمت دراسته مؤخرا على مستوى مجلس الحكومة، الذي سيأخذ بعين الاعتبار كل هذه الانشغالات لحماية ثروتنا الغابية وإعطاء دفع جديد لتنميتها مع خلق فرص للاستثمار بها، كما أوكلت لإدارة الغابات مهمة إعادة اعتبار وتأهيل وتوسعة السد الأخضر، ناهيك عن الاهتمام بالسياحة الايكولوجية عبر الغابات الترفيهية والمجالات المحمية. من جهة أخرى، تعتبر الغابات وإدارتها والاستخدام المستدام لمواردها عناصر أساسية في مكافحة تغير المناخ والتصحر وتساهم في ازدهار ورفاهية الأجيال الحالية والمستقبلية والوقاية من حرائق الغايات، ولهذا تقوم المديرية العامة للغابات بتفعيل برنامج احتفالي على المستويين المحلي والمركزي بهدف تنظيم أنشطة توعوية حول الغابات أهمّها حملات التشجير، حيث سيتم غرس ما يقارب 200 ألف شجيرة عبر كامل التراب الوطني. يضاف إلى ذلك تنظيم معارض وحصص تحسيسية لإعطاء لمحة حول مختلف نشاطات القطاع التي تم تجسيدها، لاسيما المشاريع التي ترمي إلى المساهمة في الاقتصاد الوطني، بالتعاون مع الهيئات الدولية، لتثمين الموارد الخشبية وغير الخشبية والأعشاب الطبية والعطرية على مستوى غاباتنا، تثمين مادة الفلين وتطوير الشتلات.بدورها ممثلة منظمة "الفاو" بالجزائر "إيرينا كوبليفاتسكايا-بوتود قالت" أن اليوم العالمي للغابات هو فرصة للوقوف على التحديات التي يواجهها الغطاء الغابي بالعالم، خاصة مع تزايد تأثيرات التغيرات المناخية، ما يستدعي -حسبها- إلى تنسيق الجهود من أجل حماية الغابة متنفس الكرة الأرضية. وأشارت المتحدثة، أنه في السنوات الأخيرة عرفت مساحات الغابات بالعالم تناقصا كبيرا وصل إلى 30 % بسبب التغيرات المناخية في حين تساهم الحرائق في إتلاف 35 مليون هكتار سنويا عبر العالم، ما يهدد التنوع البيولوجي والحيواني وحتى صحة الإنسان.