التزام بالمضي في مسار التحول الهيكلي للاقتصاد الوطني إطار قانوني وتنظيمي جديد جذاب للاستثمار الأجنبي المباشر انعقد بمدينة تورينو، عاصمة صناعة السيارات في إيطاليا، منتدى اقتصادي حول «آفاق تطوير صناعة السيارات في الجزائر»، نظمته سفارة الجزائربإيطاليا، بالتعاون مع الجمعية الإيطالية لصناعة السيارات «أنفيا» وبالشراكة مع مجمع «فيات». يندرج اللقاء، في إطار الجهود التي تبذلها السلطات العمومية الجزائرية وعلى رأسها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، لتطوير شراكات صناعية هيكلية مع الشريك الإيطالي، وكذا تعريف مصنعي معدات السيارات الإيطاليين بالمزايا التنافسية، وفرص الاستثمار التي توفرها السوق الجزائرية، على ضوء التحسن الكبير لمناخ الأعمال في الجزائر، خصوصا في ظل تجسيد مجمع «فيات» لمشروعه الاستثماري بولاية وهران، والذي من المقرر دخوله حيز الإنتاج قبل نهاية العام الجاري. وشهد المنتدى مشاركة أكثر من خمسين مصنعا إيطاليا لمعدات السيارات، إضافة لقرابة مائة متعامل اقتصادي وخبير من كلا الجانبين. وافتتح اللقاء بجلسة عامة تميزت بمداخلات لكل من وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني علي عون، ونائب الوزير الإيطالي للمؤسسات و»صنع في إيطاليا» فالنتينو فالنتيني، ورئيس الجمعية الإيطالية لصناعة السيارات «أنفيا» باولو سكوديري، وسفير الجزائربإيطاليا عبد الكريم طواهرية، والرئيس التنفيذي لشركة «فيات» ومدير التسويق التنفيذي «غلوبال سي.ام أولستيلانتيس»، أوليفييه فرانسوا، إضافة لمستشارة الأنشطة الإنتاجية لبلدية تورينو، جيانا بنتينيرو. وبهذه المناسبة، أكد المتحدثون الجزائريون على التزام السلطات العليا للبلاد بالمضي قدما في مسار التحول الهيكلي للاقتصاد الوطني، لاسيما من خلال اعتماد إطار قانوني وتنظيمي جديد جذاب للاستثمار الأجنبي المباشر. قدموا في هذا الصدد، لمحة عامة عن سوق السيارات في الجزائر ومزاياها المتعددة، على غرار تكاليف الطاقة التنافسية والمزايا الضريبية والانفتاح على الأسواق الإفريقية. من جانبهم، رحب المتدخلون الإيطاليون بالتطور «غير المسبوق» الذي شهدته العلاقات الجزائرية- الإيطالية في السنوات الأخيرة، على عدة أصعدة، سياسيا واقتصاديا وتجاريا، معتبرين الجزائر «شريكا موثوقا به» وسوقا «جاذبة» للشركات الإيطالية، باعتبارها مركزا واعدا لتصدير السيارات إلى الأسواق الإفريقية والعربية، بالموازاة مع الخبرة و»التميز» الذي يتمتع به صناع السيارات والمعدات الإيطاليون، مؤكدين على استعدادهم لتزويد الجزائر بخبراتهم المتراكمة في هذا المجال. على اثر ذلك، تواصلت أشغال المنتدى من خلال جلستين موضوعيتين، الأولى مخصصة ل»مناخ الأعمال وتنافسية الاقتصاد الجزائري»، بمشاركة كل من المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمارات عمر ركاش، والمدير العام للبنك الوطني الجزائري محمد الأمين لبو، والمدير العام لشركة «أنسالدو الجزائر» أندريا مورا وكذا ممثلة شركة «سوناطراك» صفية عوراري. في حين خصصت الجلسة الثانية لمناقشة موضوع «آفاق تطوير صناعة مكونات السيارات في الجزائر»، نشطها كل من رئيس مجلس إدارة «فيات الجزائر»، حكيم بوطهرة، وممثل مجمع «ادلر» جيوفاني فابوزي ورئيس مجلس إدارة مجمع «إيريس» ياسين قيدوم. كما تواصلت أشغال المنتدى بلقاءات ثنائية «بي توجي» (رجال الأعمال- حكومة) برئاسة والي وهران، سعيد سعيود، الذي قدم لأعضاء «أنفيا» المهتمين بالسوق الجزائرية، عرضا حول مؤهلات ولاية وهران، مع توفير جميع البيانات الفنية المتعلقة بالمواقع المخصصة لإيواء مصنعي معدات «فيات» والإجراءات المتعلقة بمرافقة نشاطاتهم. وفي ختام أشغال المنتدى، دعا السفير عبد الكريم طواهرية المتعاملين الحاضرين المختصين في مجال صناعة معدات وتجهيزات السيارات إلى القيام بزيارة إلى ولاية وهران للاطلاع عن كثب على مؤهلات المنطقة والتعرف على احتياجات السوق المحلية في مجال صناعة السيارات، لاسيما تلك الخاصة بالمتعامل «فيات». كما تم بالتوازي، تنظيم لقاء آخر بين وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني علي عون، وممثلي بعض الشركات الإيطالية الراغبة في تنفيذ مشاريع في الجزائر، منها شركة «سي.أن.اتش اندستريال» و»ادلر» وشركة «جياكالوني شيبياردي كنتياري نافالي». تجدر الإشارة، إلى أن المنتدى سبقه لقاء ثنائي بين الوزير عون، ونائب الوزير الايطالي فالنتيني، الذي وسع بعد ذلك إلى ممثلين عن مجمع «ستيلانتيس»، من أجل مناقشة مشاريع التعاون الصناعي، لاسيما في مجال صناعة السيارات.