لم يبق في المنعرج الحاسم من رابطة أبطال إفريقيا سوى شباب قسنطينة ممثلا للجزائر، ولكن الظروف العامة وليس الرياضية لحد الآن غير مساعدة للشباب الذي صار يشعر بأنه وحيد في معركة لا أحد يساعده فيها فقد لعب سهرة الثلاثاء مباراة قوية أمام وفاق سطيف وهي مباراة حاسمة للفريقين بحثا عن تذكرة ضمن الثلاثي المتأهل للمنافسة الإفريقية أو العربية، كما لعب منذ بضعة أيام مباراة قوية سارت إلى ضربات الترجيح بعد أن قطع ألف كيلومتر في رحلة إلى وهران في كأس الجزائر، وكل هذا تزامنا مع امتلاء عيادته باللاعبين الأساسيين المصابين، والتعب على بعد ساعات فقط من مباراة من المفروض أنها تهم كل الجزائريين والتي ستٌلعب يوم السبت القادم في قسنطينة أمام بطل القارة السمراء الترجي التونسي. الغريب أن الفاف برمجت عملية القرعة الخاصة بالدور النصف النهائي لكأس الجزائر عشية السبت أي تزامنا مع لعب شباب قسنطينة مباراته الحاسمة أمام الترجي التونسي، فإما أن الفاف لن يُتابع أعضاءها مباراة الترجي التونسي أي لا تعنيهم وبطبيعة الحال فإن وفد السنافير لن يتابع القرعة لا بالحضور ولا على المباشر وسيعلم بمنافسه من الثلاثي المتأهل بعد نهاية مباراته أمام الترجي التونسي، وإما أن الفوضى قد صارت شعار المكتب الفدرالي الذي صار يقوم ببرمجة مباريات وحتى القرعة من دون تفكير. الشباب الذي ظُلم فعلا من طرف الكاف التي أصدرت قرارا بمنع حضور جمهوره في لقاء الربع النهائي من رابطة الأبطال لم يجد من يقف إلى جانبه وصار خائفا من بقية المشوار، فهو على بعد مواجهة لبلوغ نصف نهائي رابطة أبطال إفريقيا، وعلى بعد مواجهة أيضا لبلوغ نهائي الكأس لأول مرة في تاريخه، وبين هذا وذاك لم يجد اللاعبون ولا إدارة النادي وخاصة طاقم التدريب معالمهم في منافسة محلية شتتهم بتنقالاتهم الكثيرة والبعيدة وملاعبها المعشوشبة اصطناعيا ومنافسة قارية الحلم فيها أكبر بكثير مما هو متوفر لهم، فالترجي التونسي مبتهج بكون المباراة الأولى ستلعب في قسنطينة وهو يؤمن بأنه قادر على قلب الطاولة على السنافير، مهما سجل رفقاء بلخير من أهداف في ملعب حملاوي، كما فعل الموسم الماضي مع كل الأندية التي واجهها قاريا، ومنها الأهلي في نهائي المنافسة، ومبتهج كون الكاف عاقبت جمهور السنافير، والخوف من أن الشباب يُكمل المنافسة القارية طبعا إن تجاوز الترجي التونسي من دون سند، خاصة إذا علمنا أنه منذ بداية المنافسة القوية أي رابطة الأبطال الإفريقية لعب السنافير لحد الآن عشر مباريات بين الداخل والخارج، ولم يحضر في أي منها لا السيد زطشي ولا المدرب الوطني جمال بلماضي ولا السيد مدوار وكأن المعني بالمنافسة ليس فريق جزائري. ربّ ضارة نافعة هذا ما يجب على شباب قسنطينة الإيمان به قبل مواجهة السبت الحاسمة أمام فريق عريق ويلعب على الطريقة الإيطالية من خلال البحث عن القليل من النتائج، بقليل من الجهد، وأن يكون أذكى وأقوى عزيمة حتى يبرهن للجميع بأنه بالرغم من الظلم الذي تعرّض له فقد ضرب مثلا في التحدي والتألق واللعب بذكاء أمام الترجي التونسي وبتركيز فائق هو مفتاح اقتطاع نتيجة إيجابية ولو بالفوز بهدف واحد نظيف في قسنطينة والتفاوض الجيد في موقعة رادس في العاصمة التونسية حيث كل شيء ممكن وملعب رادس لا يعتبر مقبرة للمنافسين بالضرورة بالرغم من أن الترجي يعتبر ذلك حقيقة ويراهن على جماهيره، ولكن نصف البطاقة ستلعب في قسنطينة حيث من المرفوض أن المباريات العشر الإفريقية السابقة الملتصقة حاليا بأقدام اللاعبين هي التي ستمنحهم الخبرة الكافية لأجل مقارعة الترجي والإيمان بحظوظهم، لأن بلوغ الدور الربع النهائي لا معنى له في منافسة صار يسيطر عليها الثلاثي المغرب وتونس ومصر وحان الوقت لعودة الجزائر للفوز بتاجها الضائع منذ شتاء 2014. ب.ع