من الواضح جدا أن المعالم السياسية التي ترتكز عليها الدولة الجزائرية تختلف بكثير عن السياسات المتعارف عليها، فلا يمر يوم إلا ويطلعنا القاعدون على شؤوننا "كشعب" بمهاراتهم في سوء التسيير والتقدير للمؤسسات وللشعب أيضا. لا ندري هل هذه التصرفات راجعة إلى عدم تقدير الشعب إطلاقا أم ظنا منهم أنهم وحدهم من يعيشون في بلد اسمه الجزائر، فلم تكفهم كل المهازل التي قاموا بها أيام الانتخابات وبعدها الخرق الصارخ للدستور فيما يخص عقد أول جلسة للبرلمان، ليواصلوا بكل حزم تطبيق شعار "ندير كما نحب" وإلا كيف نفسر انعقاد الجلسة الأولى للمجلس الشعبي الوطني والذي يصطلح تسميته "المجلس نتاعهم" بوزراء ينتمون إلى السلطة التنفيذية ونجدهم يشغلون في نفس الوقت مقاعد في الهيئة التشريعية.. وبعد هذا، حينما يتم تقديم استقالة الحكومة الموقرة يكلف وزراؤها الباقون بمهام وزارات أخرى.. هذا ما يدل على أن السلطة كلها تعيش حالة من الهزال والكساح السياسي لأنها لم تستطع تحضير نفسها لمثل هذه الخطوات المنطقية التي تتوالى بصفة آلية في أي نظام سياسي... نحن على كل حال لا يعنينا كل ما تفعلون وندرك مسبقا أنكم ألفتم سياسة التخلاط، ولا تستطيعون العيش بدونها ولكن القليل من الاحترام لشعب يظن أنه يعيش في بلد محترم!!