أعلنت الحكومة الليبية في بيان صباح الجمعة أن النيجر سلمت عبد الله منصور آخر مسؤول لجهاز الأمن الداخلي في عهد العقيد الراحل معمر القذافي للسلطات الليبية بعد "ثبوت تورطه في التخطيط لأنشطة إرهابية" في ليبيا. وقالت الحكومة الليبية في بيان اليوم إنه "استجابة لطلب رسمي تقدمت به الحكومة الليبية المؤقتة إلى حكومة جمهورية النيجر قامت الحكومة النيجرية الجمعة، بتسليم المواطن الليبي عبد الله منصور إلى السلطات الليبية بعدما ثبت لديها بما لا يدع مجالا للشك تورطه في التخطيط للقيام بأنشطة إرهابية تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في القطر الليبي". وتابعت أن هذه الخطوة جاءت "بعد أن قدمت الأجهزة الليبية عددا كبيرا من الأدلة والقرائن التي تؤكد مسؤولية المعني المباشرة في التخطيط وتوفير الدعم للعناصر المسؤولة عن الأحداث الدامية التي تعرض لها الجنوب الليبي الأسابيع الماضية". وكان الجنوب الليبي قد شهد في يناير الماضي معارك دارت على مدار نحو ثلاثة أسابيع في سبها كبرى مدنه بين قوات الأمن وجماعات مسلحة متهمة بمناصرة نظام القذافي سيطرت على أحياء بالمدينة مستغلة اشتباكات قبلية ما أوقع أكثر من 100 قتيل. وأضاف البيان"أن السلطات في النيجر اعتبرت أن منصور نقض التعهدات والالتزامات التي قطعها على نفسه كشرط لتمتعه بحقه الإنساني في الإقامة على أراضيها" مؤكدا أن "المتهم وضع تحت تصرف مكتب النائب العام وتحت تصرف القضاء الليبي". وتعهدت الحكومة الليبية بأن "يتمتع منصور بكافة حقوقه في محاكمة عادلة ونزيهة ووفق المعايير الدولية". وشددت أيضا على "التمسك بحقها في ملاحقة جميع العناصر المطلوبة للعدالة في ليبيا أينما كانت". وكان عبد الله منصور وهو ضابط متخرج من الكلية العسكرية تخصص في قسم الصواريخ مسؤولا بارزا في نظام القذافي عن الإعلام وجهاز الأمن الداخلي. وفي سبتمبر الماضي قال عضو لجنة الأمن القومي في المؤتمر الوطني العام صالح جعودة إن "تقريرا صادرا عن جهاز المخابرات الليبية العامة يفيد برصد عبد الله منصور آخر مسؤول لجهاز الأمن الداخلي في عهد القذافي قام بزيارة لدولة النيجر والتقى بالساعدي القذافي واستلم منه مبالغ مالية بهدف تمويل خلايا إجرامية هدفها زعزعة الاستقرار في ليبيا". ويتهم منصور والذي صدرت بحقه مذكرة حمراء دولية من الانتربول بالمسؤولية والتخطيط لتصفية عدد كبير من المعارضين السابقين لنظام القذافي في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي وبقيادة تشكيلات مسلحة ل"قمع الثوار" خاصة في طرابلس. وتطالب السلطات الليبية أيضا جمهورية النيجر بتسليمها الساعدي نجل القذافي البالغ من العمر (38 عاما) والذي لجأ في سبتمبر من العام 2011 إلى النيجر التي تقول إنها منحته اللجوء "لأسباب إنسانية". وكانت السلطات الليبية قد نجحت سابقا في استعادة عدد من رموز نظام القذافي من الخارج أبرزهم رئيس جهاز المخابرات السابق عبد الله السنوسي من موريتانيا والبغدادي المحمودي آخر رئيس وزراء في عهد القذافي من تونس ويخضع الاثنان للمحاكمة في ليبيا.