الفِرَاسَة لغة بالكَسْر: مصدرٌ، من قولك: تَفَرَّس، يتَفَرَّس فِرَاسَة، وهي بمعنى: التَّثبُّت والنَّظر، ومنه: تَفَرَّسْت فيه خَيْرًا، أي: تَعَرَّفْته بالظَّنِّ الصَّائب. وهو يَتَفَرَّسُ، أي: يَتَثَبَّت ويَنْظر. واصطلاحًا: هي الاستدلال بهيئة الشَّخص وشَكْله ولونه وكلامه على أخلاقه وفضائله ورذائله، ومرجعها إلى العقل، فكلَّما كان أكمل، كانت أقوى. قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} الحجر 57. قال الإمام النَّسفي: (للمتفَرِّسين المتأمِّلين، كأنَّهم يعرفون باطن الشَّيء بِسَمَةٍ ظاهرة). وعن أبي أمامة، رضي الله عنه، عن النّبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، قال: ''اتَّقوا فِرَاسَة المؤمن، فإنّه يَنظُر بنور الله''، أي يبصر بعين قلبه المشرق بنور الله تعالى، وباستنارة القلب تصحُّ الفِرَاسَة، لأنّه يصير بمنزلة المِرْآة الّتي تَظْهر فيها المعلومات كما هي، والنَّظر بمنزلة النَّقش. يقول العلاّمة طاش كبرى زاده رحمه الله: (واعلم أنّ مَن كان مراقبًا أحواله وأنفاسه، مجتنّبًا عن المعاصي، صغائرها وكبائرها، متخلِّقًا بالأخلاق النّبويّة، متحلِّيًا بالآداب المصطفويّة، ولا يرى الخير والشّرّ والنّفع والضُّرّ إلاّ مِن الله تعالى، ولا يلتفت إلى مخلوق لعَرْض حاجته، ولا يعتمد عليه طرفة عين، تكون فراسته كالشَّمس ساطعة أنوارها، لامعة أضواؤها، ينطق بالصِّدق، ويقول الحقّ).