الجزائر تدعم أي تحرك عسكري في مالي إن كان ''الهدف منه محاربة الإرهاب'' أعلنت الجزائر دعمها لأي تحرك عسكري في مالي إن كان ''الهدف منه محاربة الإرهاب''، بالتزامن مع شروع المجموعة الدولية في رسم تفاصيل هذا التدخل الذي وصفه الرئيس الانتقالي لمالي ب''الضروري جدا ولا يجب تضييع ثانية واحدة لمباشرته''، لكن اجتماع باماكو قوبل بتحفظات من جماعة ''أنصار الدين'' أكبر فصيل تارفي مسلح يعتقد أنه معني بالحوار بوصفه لمخطط التدخل ب''الذي سيكتوي بنيرانه الجميع''. قد تبدو ديباجة قرار مجلس الأمن حول الأزمة المالية واضحة ولا تحتمل تفسيرات كثيرة، القرار يتسع للحوار ولا يضيق على استعمال القوة ضد الجماعات الإرهابية، لكن هذا العنوان العريض كان أهم العراقيل التي طرحت في اجتماع باماكو أمس، بحكم تعقيدات الأرض حول كيفية استعمال القوة ضد الجماعات الإرهابية وعلى أي نطاق ستتم العمليات العسكرية؟ والأهم من كل ذلك هل الجيش المالي على استعداد لقيادة القوة الإفريقية؟ أم أن به من الهشاشة ما يعرقل ذلك؟ وأعلنت الجزائر قبل بداية اللقاء أنه ''إذا كان التدخل (العسكري) في شمال مالي يهدف إلى محاربة الإرهاب فإن ذلك مهم''، وأنها ''تنوي المضي في هذه المكافحة بشتى الوسائل''، وذكر وزير الخارجية مراد مدلسي في اللقاء الإقليمي الذي حضرته فرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي وممثل الأممالمتحدة ''الجزائر قد سبق لها أن أبدت رأيها حول هذا الموضوع، حيث أعربت ليس فقط عن نيتها وإنما أيضا عن إرادتها في المضي قدما في مكافحة الإرهاب بشتى الوسائل''. كما أكد بأن الجزائر بصدد تطوير عمل على ثلاثة محاور تعتبر جميعها ''مكملة.. فهناك أولا عمل إنساني وآخر سياسي وعمل ثالث يتمثل في التعاون في مكافحة الإرهاب''. وتابع يقول إن هذه العوامل الثلاثة ''ينبغي أن يتم التكفل بها بكل جدية وجعلها أكثر تناسقا''. وأضاف يقول ''إننا على ثقة بإمكانية تطوير حوار بين الإخوة الماليين ومحاربة الإرهاب في آن واحد''. واعتبر مدلسي أن هذين العاملين ''يشكلان عناصر لتقارب وتوافق المواقف التي سندافع عنها بمناسبة اجتماع باماكو''. لكن قرار مجلس الأمن لا يبدو بتاتا سهل التجسيد، فالأزمة المالية ليست على وجه واحد، الحياة الدستورية معطلة في البلاد والحكم ما يزال بين أيدي قادة الانقلاب العسكري، ففي رأي عواصم غربية فإنه من الصعب إطلاق حوار مع متمردي الشمال في وجود سلطة منقوصة الشرعية، كما أن إشكالية قديمة مستجدة طرحت في اللقاء حول كيفية فصل الجماعات المسلحة التي تنبذ التطرف عن تلك التي يقصدها قرار مجلس الأمن بمصطلح استعمال القوة. ووضعت جماعة ''أنصار الدين''، ثاني فصيل تارفي مسلح، أمس، أول عارض في طريق لقاء باماكو بإعلانها تمسكها بخيار المفاوضات لحل الأزمة الأزوادية، وقالت الحركة في بيان صادر عنها إنها عبّرت عن استعدادها منذ فترة لقبول الوساطات المقترحة عليها من الجزائر وبوركينافاسو، وأضاف البيان الصادر عن المكتب الإعلامي للحركة في كيدال أن ''الحرب التي تسعى إليها مالي ستهدد المنطقة برمتها، كما تهدد الاستقرار الإقليمي''. وطالب الرئيس المالي المؤقت في افتتاح اللقاء بأن المجموعة الدولية ''ليس عليها تضييع ثانية واحدة لبدء العمل العسكري لاستعادة الجزء الشمالي من البلاد، لأن الأمر يتعلق بضرورة قصوى''، فيما أعلن مسؤولان كبيران في الأممالمتحدة والاتحاد الإفريقي، في العاصمة المالية أن المنظمتين ستفتتحان مكتبين دائمين لهما في باماكو، لتنسيق أعمالهما في مواجهة الأزمة في شمال البلاد.