دخل خبراء وممثلون عن تنظيمات نقابية وعمالية من 39 دولة إفريقية في مشاورات واجتماعات مغلقة بقصر الأمم بنادي الصنوبر، تدوم أربعة أيام لبحث الآليات الضرورية والمستعجلة لحل أهم المشاكل التي تواجهها القارة كالفقر والبطالة والتنمية الشاملة ورعاية المسنين ووضع الأطفال. الخبراء المجتمعون في إطار الدورة الثانية للجنة التقنية المتخصصة في التنمية الاجتماعية والعمل والتشغيل، يحضرون لمقدمة شاملة لورقة طريق الاتحاد الإفريقي حول شعار «الاستثمار في العمالة والضمان الاجتماعي لتسخير العائد الديمغرافي». قمّة الجزائر التي عرفت حضورا مميزا ومكثفا لخبراء وهيئات وتنظيمات إفريقية ودولية مرموقة، ستعرف مناقشات جادة، وسبقتها منذ يومين الندوة التحضيرية المسبقة للقمّة من أجل التشغيل والكفاءات للجنة العمل والشؤون الاجتماعية للاتحاد الإفريقي، المنظمة من طرف الكنفدرالية العامة للمؤسسات الجزائرية ومنظمة العمل الدولية، بالتنسيق مع المنظمة الدولية لأرباب العمل، ومؤسسة جوب فور أفريكا والتي ناقشت طيلة يومين جملة من المحاور منها الدفع بنمو شامل للاقتصاديات الإفريقية، الاتفاقات من أجل الشغل والتنافسية كأداة للحوكمة وتحسين محيط الأعمال وموضوع التعليم والتكوين وفرص العمل. توصيات الندوة التحضيرية ستكون محل نقاش وبحث جاد خلال الدورة التقنية المتخصصة في التنمية الاجتماعية والعمل والتشغيل والتي ستتعمّق في بعض المسائل المتعلقة أساسا بتوفير فرص الشغل ومشكل ارتفاع للتمدن في دول القارة والتي من المتوقع أن ترتفع من 37.9 ٪ حاليا إلى 55 ٪ بحلول 2050. حسب التقارير والإحصائيات، فإن غالبية سكان الحواضر يتمركزون في مستوطنات غير رسمية أو في الأحياء الفقيرة وينخرطون في الاقتصاد غير الرسمي، بالإضافة إلى مسألة ارتفاع المسنين البالغين 60 سنة وأكثر والمقدر عددهم ب 65 مليون مسن، وهو رقم مرشح للارتفاع إلى 220 بحلول منتصف القرن، ناهيك عن المعوقين المقدر عددهم ب80 ٪ في البلدان النامية ونحو 100 مليون من سكان القارة السمراء. وأشرف وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي محمد الغازي رفقة وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المجتمع مونية مسلم على افتتاح أشغال القمة التي تحولت إلى جلسات مغلقة. وأكد الغازي في كلمته أن دول إفريقيا، وعلى ضوء ما قامت به الجزائر مطالبة بوضع سياسة التشغيل في صلب سياسات التنمية، مشيرا إلى أن الجزائر قامت بتصميم وتنفيذ نموذج مناسب للنمو مدعوم من قبل جميع المتعاملين الاقتصاديين والاجتماعيين. الوزير أشار إلى المخطط الوطني لترقية التشغيل ومكافحة البطالة الذي تم اعتماده منذ سنة 2008 والذي يرتكز أساسا على تشجيع الاستثمار المنتج المولد للثروة وفرص العمل وتثمين الموارد البشرية من خلال التكوين ودعم العمل المأجور وتنمية روح المقاولاتية لدى الشباب بحيث سمحت الجهود المبذولة ب «تخفيض نسبة البطالة من 30 ٪ سنة 1999 إلى أزيد من 10 ٪ سنة 2016. بخصوص القمة التي تحتضنها الجزائر، قال الوزير إن اللجنة التقنية المتخصصة في التنمية الاجتماعية والتشغيل التى تجري في دورتها الثانية تحت شعار «الاستثمار في التشغيل والضمان الاجتماعي للاستفادة من العائد الديموغرافي»، تعد بمثابة «فضاء واسع للتعاون والتشاور بين المتعاملين الاقتصاديين والاجتماعيين من أجل تعزيز التنمية البشرية في القارة الإفريقية، بالنظر إلى القضايا ذات الأولوية التي تعالجها على غرار الحد من الفقر وتعزيز نظم الحماية الاجتماعية وتعزيز فرص العمل ومكافحة البطالة... وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة السيدة مسلم، أكدت في كلمة لها أن التحديات الراهنة التي تواجه القارة الإفريقية في كل المجالات تفرض اليوم توحيد الجهود وتنسيق العمل وتبادل الخبرات في سبيل رفاهيتها في إطار التنمية الشاملة والمستدامة لاسيما عن طريق التنمية الاجتماعية بحماية الأطفال من مختلف الأخطار ومن الزواج المبكر وكذا رعاية المسنين وتمكين المرأة في المجالات السياسية والاقتصادية وإدماج ذوي الاحتياجات الخاصة. للإشارة، تتواصل أشغال هذه الدورة المنظمة تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة وبالتنسيق بين وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي والاتحاد الإفريقي على مستوى الخبراء والشركاء الاجتماعيين على مدى يومين في جلسة مغلقة، بينما سيجرى اجتماع الوزراء المكلفين بالتنمية الاجتماعية والعمل والتشغيل بالدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي في إطار أشغال اللجنة ابتداء من يوم الأربعاء القادم قبل الاختتام، يوم الجمعة المقبل.