تتعدد المهن التي تقتضي من ممارسيها التضحية بأيام العيد والعطل الرسمية والالتحاق بمناصبهم خلال هذه الفترات, من أجل ضمان استمرارية الخدمة العمومية, اعتمادا على نظام المناوبات. وتلبية للواجب المهني, يقضي العديد من العمال والموظفين أيام عيد الفطر المبارك بأماكن عملهم, على غرار السلك الطبي والصحفيين وأعوان الحماية المدنية والأسلاك الأمنية, الذين يسهرون على الوفاء بالتزاماتهم المهنية, كل من موقعه. أصحاب المآزر البيضاء يشكلون إحدى هذه الفئات التي تواصل عملها بشكل عادي خلال أيام العيد, من أجل توفير الخدمات الصحية والتكفل بالمرضى على أكمل وجه, على مستوى مختلف المصالح الاستشفائية. فبالمستشفى الجامعي "مصطفى باشا", على سبيل المثال, تم اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بضمان ديمومة الخدمة العمومية, من خلال ضبط قائمة المناوبين, من أطباء وشبه طبيين وتقنيين ومكلفين بتسيير بنك الدم, مع تحديد قائمة احتياطية في حال تسجيل غيابات تعود لأسباب طارئة, مثلما أوضحه لوأج, مدير الشؤون الطبية و شبه الطبية بذات المؤسسة الاستشفائية, السيد رشيد بلحاج. وفي هذا الإطار, اعتادت طبيبة النساء والتوليد, مليكة بناي, على قضاء هذه المناسبة بمصلحة الولادة, وسط أجواء تجمع بين فرحتي عيد الفطر واستقبال المواليد الجدد. وتقول السيدة بناي أن خصوصية المهنة التي اختارتها عن قناعة, تفرض عليها التواجد بموقع العمل في كل الظروف, ما يعني الاستغناء عن الأجواء العائلية التي تصنع نكهة العيد, والعمل بشكل عادي, مع المحافظة على نفس الدرجة من التركيز واليقظة الذين تتطلبهما رعاية الأمهات والرضع. من جانبهم, يظل الصحفيون ورجال الخفاء من مصورين وتقنيين, مجندين خلال هذه الفترة, من أجل ضمان حق المواطن في الإعلام, عبر مواكبة المستجدات الوطنية والدولية. وعن ذلك, يؤكد (منير.ب), الصحفي بالتلفزيون العمومي الجزائري وزميلته (سمية.ع) من الإذاعة الوطنية, أن قضاء أجواء العيد في الوسط الهني "له نكهته الخاصة, نظرا للتواصل مع الزملاء الذين يعدون بمثابة أسرة ثانية وكذا التفاعل المباشر مع الجمهور المتابع للحصص الخاصة التي تبث طيلة أيام العيد". من جهتها, تضطلع مختلف الأسلاك الأمنية وأعوان الحماية المدنية, خلال هذا النوع من المناسبات, بدور محوري في تأمين سلامة وأمن المواطنين, اعتمادا على مخططات أمنية خاصة تضمن التدخل السريع والفعال عند الضرورة, وتأمين الأماكن التي تشهد توافدا كبيرا للمواطنين, مع العمل على ضمان الانسيابية المرورية على مستوى الطرق الرئيسية والفرعية التي تعرف كثافة مرورية. عمال النظافة حاضرون بدورهم طيلة أيام عيد الفطر المبارك, حيث يسهرون على نظافة الأحياء والأماكن العامة. فعلى مستوى الجزائر العاصمة, تعمل فرق المناوبة على مدار الساعة من خلال تجنيد 4200 عون لهذا الغرض. وفي هذا السياق, تم تسخير ما لا يقل عن 80 عاملا للوقوف على نظافة المنتزهات والأماكن العامة التي تشهد إقبالا كبيرا, كرياض الفتح وحديقتي التجارب بالحامة وبن عكنون وكذا غابة باينام, فضلا عن تنظيف المسالك المؤدية إلى المقابر التي تشهد أيام العيد توافدا كبيرا للزوار للترحم على موتاهم.