❊ ذكرى استشهاد عميروش وسي الحواس مناسبة للحفاظ على وحدة الجزائر ❊ العمل على ريادة الجزائر وحماية وحدتها والمحافظة على أصالة هويتها ❊ الفكر الاستعماري المتطرّف يحاول التغلغل بين الدول والشعوب الحرّة أكد رئيس مجلس الأمة، السيد صالح قوجيل، أمس، أن الذكرى ال66 لاستشهاد العقيدين عميروش وسي الحواس، هي مناسبة لاستذكار وصية الشهداء بالحفاظ على وحدة الجزائر، مشددا على مسؤولية الأجيال الجديدة في صون أمانة الشهداء عبر تكريس مكاسب الجزائر الجديدة المنتصرة. قال قوجيل، في كلمة له ألقاها نيابة عنه رئيس لجنة الدفاع الوطني بمجلس الأمة، عيسى نايلي، خلال فعالية نظمتها مؤسسة العقيد الشهيد عميروش ببلدية إبودرارن، بمناسبة إحياء ذكرى استشهاد العقيدين عميروش آيت حمودة، قائد الولاية التاريخية الثالثة، وأحمد بن عبد الرزاق حمودة (سي الحواس)، قائد الولاية التاريخية السادسة، إن استشهاد هذين البطلين يعد "جزءا هاما من تاريخنا"، مضيفا أنهما كانا "رفيقين في مهمة وطنية وقائدين لولايتين من الشمال والجنوب، واختلطت دماؤهما الزكية من أجل هدف واحد تتراجع أمامه كل الاختلافات وهو استقلال الجزائر وسيادة شعبها الموحد". وشدد رئيس مجلس الأمة، على أن "كفاحهما كان له بعد وطني نابع من وطنيتهما الخالصة، وينسجم مع البعد الوطني لثورة التحرير التي قامت واستمرت ونجحت دون زعيم أو ولاء لحزب أو شخص أو منطقة، إلا للوطن"، مضيفا أن هذا البعد تجسد في وصية الشهيد عميروش ب"الحفاظ على وحدة الجزائر بعد تحررها من الاستعمار"، وفي وصية كل الشهداء الذين قضوا في ساحات الشرف وهي "اتهلاوا في الجزائر". واعتبر قوجيل، أن هذه الوصية هي "مسؤولية جيل اليوم والأجيال القادمة في الحفاظ على أمانة الشهداء عبر تكريس مكاسب الجزائر الجديدة المنتصرة، وتوحيد الصفوف خلف القيادة الرشيدة لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، وتعزيز الاستقلال السياسي باستقلال اقتصادي كامل"، كما تتجسد هذه المسؤولية، يضيف المتحدث، في "العمل على ريادة بلادنا وإعلاء كلمتها وحماية وحدتها والمحافظة على أصالة هويتها الجامعة في عالم مخيف متغير، لا يزال فيه الفكر الاستعماري العنصري المتطرّف يحاول التغلغل من جديد بين الدول والشعوب الحرّة، ويسعى إلى زرع الفتن والنعرات بين أبنائها وضرب وحدتهم باعتبارها الحصن المنيع ضد الهزيمة والاستعباد والتبعية". وبذات المناسبة أبرز رئيس المجلس، أهمية إحياء هذه الذكرى التاريخية "الراسخة في وجداننا"، والتي تخص "اثنين من أعظم شهداء ثورة نوفمبر المظفّرة ومن أبرز رموزها"، واللذين قضيا في ميدان الشرف في 29 مارس 1959. وتطرق إلى مآثر هاتين الشخصيتين الثوريتين، والتي "يحتفظ بها التاريخ لتلهم الأجيال المتعاقبة، وتكون حياتهما نموذجا للجزائري الحر، المشبع بالوطنية والمقدر لأهمية الوحدة والتآزر من أجل سيادة الوطن"، منوها في هذا الصدد ب"حكمة العقيد عميروش، وحزمه تجاه كل ما يعرقل نجاح الثورة، والتزامه بقيمها ومبادئ بيانها، وإيمانه بأهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية من أجل هزيمة الاستعمار وإبطال ممارساته العنصرية القائمة على سياسة فرق تسد". وقال في هذا الإطار، إن الشهيد البطل كان "مدركا لحجم الخطر الذي يشكله التفريق بين فئات الشعب والتلاعب بأصوله وهويته الوطنية الواحدة، وهي من أحقر الأساليب التي استعملها الاستعمار الاستيطاني الفرنسي من أجل إضعاف همة الشعب، وتشتيت تركيزه حتى يتعزز وجوده المسموم على أرضنا". وذكر بأن العقيد عميروش حين تولى قيادة الولاية التاريخية الثالثة، "بادر إلى الذهاب لكل ولايات الوطن والتقى بإخوانه وتقاسم معهم هموم المرحلة وتحدياتها، وشاركهم اليقين بالنصر في ظل تظافر كل القوى الوطنية دون تحيز لأي شكل من أشكال الانتماء إلا للجزائر". ومن جهة أخرى، عدد قوجيل، مآثر العقيد سي الحواس الذي "ترك بصمات خالدة في الحركة الوطنية التي التحق بها مع الرعيل الأول، وفي الكفاح المسلح ضد الاستعمار، وساهم في نجاح الثورة التحريرية بشجاعته وحنكته السياسية وعبقريته العسكرية وحسه التنظيمي المميز في الداخل والخارج، وشكل هاجسا مرعبا للسلطات الاستعمارية الفرنسية".