كشف وزير المالية السيد كريم جودي أن عمليات مكافحة الغش الضريبي سمحت للسلطات العمومية من الكشف عن 29 ألف متعامل ''غشاش'' ومكنت الخزينة العمومية من تحصيل قرابة 120 مليار دينار منذ السنة الماضية الى السداسي الأول من العام الجاري، وأعلن في موضوع آخر أن الحكومة لن تتردد في استعادة الشركات المُخوصصة التي أخل أصحابها ببنود دفتر الشروط الموقع معها. قدم وزير المالية السيد كريم جودي أمام أعضاء مجلس الأمة في رده على سؤال شفهي حول التهرب الضريبي حصيلة نشاط مكافحة الغش الضريبي منذ سنة 2009 الى نهاية الأشهر الستة الاولى من العام الجاري، حيث مكنت عمليات التقصي والتحقيق في مجال التجارة الخارجية من الكشف عن 11 متعاملا ''غشاش'' الشيء الذي جعل قائمة المتعاملين الغشاشين ترتفع الى 29 ألف تم تصنيفهم في ''القائمة السوداء'' الممنوعين من التوطين البنكي. وبيّنت الإحصائيات التي قدمها السيد جودي خلال الجلسة العلنية المخصصة لطرح الأسئلة الشفهية بأن تنفيذ 2981 عملية مراقبة للمؤسسات والشركات مكنت الخزينة العمومية من تحقيق عائدات جبائية إضافية قدرت ب6,107 مليار دينار سنة ,2009 و6,11 مليار دينار خلال السداسي الأول من العام الجاري. كما تم إيداع 1181 شكوى الى العدالة. اما خلال الفترة الممتدة من 2006 الى 2008 فقد تم تسجيل أكثر من 169 مليار دينار محل تهرب أو غش جبائي على مستوى المؤسسات. وأشار إلى أن المتعاملين الاقتصاديين ''يتفننون'' في اتباع طرق ملتوية للتهرب الضريبي منها عدم الفوترة، واستخدام سجلات تجارية بأسماء مزورة، وتسديد المعاملات التجارية نقدا بعيدا عن المعاملات البنكية وتخفيض الأرباح عند التصريح الضريبي وعدم التصريح بالعمال إضافة الى نشاطات التجارة الموازية. وأمام هذا الوضع، أكد السيد جودي أن الحكومة اتخذت سلسلة إجراءات للتحكم في هذا الوضع، وتراوحت تلك التدابير بين الردعية وبين التحفيزية للمؤسسات قصد تجنب الغش، وبالنسبة للنوع الأول فقد تم التركيز على ملاحقة المزورين والمتهربين من خلال إلزامية التصريح بالحسابات الى جانب سحب وإلغاء الامتيازات الجبائية عند اكتشاف الغش وفرض غرامات مالية تصل الى 3 ملايين دينار بالإضافة الى السجن لمدة تصل الى 7 سنوات، اما فيما يخص النوع الثاني فقد شملت تخفيف الضغط الجبائي وتبسيط النظام الضريبي على المتعاملين. وفي موضوع آخر، لم يتردد وزير المالية السيد كريم جودي في حديث مع الصحافيين على هامش الجلسة في التأكيد بأن الحكومة لن تتوانى في إنهاء علاقة استغلال بعض الخواص لشركات عمومية تم التنازل عنها إذا ما اكتشفت حالات عدم احترام بنود دفتر الشروط الموقع معها، وذكر بأن الوزارة عينت فريق عمل مهمته تقييم كل المؤسسات العمومية المُخوصصة وأنه على ضوء عمليات معاينة تلك الشركات سيتم اتخاذ إجراءات قد تصل الى سحب رخصة الاستغلال من الذين ثبت إخلالهم ببنود دفتر الشروط المتفق عليها. ورفض الوزير الحديث عن حالة مجمع ارسيلور ميطال عنابة وهل ستمسه عملية التقييم. وعن فحوى المحادثات التي جمعته مؤخرا بكاتبة الدولة الفرنسية المكلفة بالتجارة الخارجية السيدة آن ماري إيدراك خلال زيارتها الى الجزائر وهل تم التطرق الى حالة مصنع الاسمنت لافارج، أوضح السيد جودي أن المحادثات شملت العديد من مجالات التعاون الثنائي ولم تقتصر المحادثات على هذا الملف فقط. ويعرف مصنع ''لافارج'' للاسمنت بولاية المسيلة الذي اشترته الشركة الفرنسية من الشركة المصرية اوراسكوم وضعا خاصا كون صفقة التنازل تمت دون علم السلطات العمومية، وشهد في المدة الأخيرة عدة حركات احتجاجية من العمال الذين كانوا يطالبون بتسوية عدة ملفات منها الزيادة في الأجور. وفي سؤال شفهي آخر يخص عمليات تعويض ضحايا فيضانات غرداية 2008 أكد وزير المالية بأن الحكومة خصصت 7,24 مليار دينار موجهة لتعويض أصحاب السكنات المنهارة كما تم رصد مبلغ 7,1 مليار دينار لإصلاح الطرق المتضررة، أما بخصوص التجار فإن عملية التعويض تتم عبر صندوق تنمية الجنوب. ومن جهة أخرى، استبعد الوزير فكرة إنشاء صندوق خاص بتنمية المناطق الجبلية أسوة بصندوقي تنمية الهضاب والجنوب، وأوضح أن تنمية تلك المناطق متكفل بها في إطار برامج التنمية العادية.