سجل إقبال كبير على سعر القشابية الوبرية وارتفاع ملحوظ في سعرها بالعديد من مناطق الوطن، حيث وصل سعرها إلى أزيد من 60 ألف دج بجنوب ولاية المسيلة. في هذا الشأن، أجمعت عينة من الباعة على أن السعر إذا قورن بالزيادات في الأجور التي استفاد منها مستخدمو عدة قطاعات يعتبر ”مستقرا”، بعد أن كان قبل أربع سنوات في حدود ال 40 ألف دج، مشيرين إلى أن الارتفاع يأتي نتاج انتعاش الطلب على هذا النوع من اللباس التقليدي الذي تغلب على العصري. يشير الباعة إلى أن القشابية الوبرية الحقيقية التي تصنع من خيوط الوبر كان يقتصر الطلب عليها من قبل فئة اجتماعية معنية، أغلبها من الأثرياء الذين يرتادونها أو يقدمونها هدية في مختلف المناسبات، غير أنه لوحظ في الفترة الأخيرة ارتفاع الطلب عليها من قبل فئة الموظفين. علما أن طلب هذه الفئة كان يرتكز في السابق على اقتناء القشابية الصوفية أو المزيج بين الصوف والوبر، بل حتى قشابية ”الملف”، كما يطلق عليها ببعض مناطق البلاد. اعتبر نفس المصدر أن المادة الأولية للقشابية الوبرية غالية الثمن، حيث يتعدى سعر الكلغ الواحد من الوبر 50 ألف دج، إضافة إلى نقص اليد العاملة المؤهلة في إنتاج الخيوط والمختصة في الحياكة، أي خياطة القشابية باستعمال نوعية معينة من الخيوط. كما أكد نفس الباعة أنه قلما يجد الزبون قشابية وبرية، سواء مسيلية أو من الجلفة أو المدية وغيرها بسعر يقل عن المذكور. وإذا حدث ذلك فإن في الأمر شك حول المواد الخام التي استعملت في إنتاجها، كون العديد من المنتجين يمزجون الوبر المحلي بالوبر الصيني، مثلا، أو بالصوف القريب لونا من الوبر، بل يلجؤون إلى صباغة الصوف ليكون بلون قرميدي مشابه للوبر. من الباعة من قال بأن القشابية الوبرية يفضلها المتمسكون باللباس التقليدي الشتوي لعدة أسباب، من بينها أنها خفيفة الوزن وتضمن الدفء، كما يمكن للشخص الذي يرتديها أن يطويها ليصبح حجمها بحجم الكتاب. وبالنظر لازدياد الطلب على القشابية الوبرية وارتفاع سعرها، فإن مؤشرات عديدة تدل على العودة التدريجية إلى هذه الحرفة، بعد أن كانت مهددة بالزوال إبان تسعينات القرن الماضي، يعود ذلك لعدة أسباب، من بينها انخفاض الطلب وتفضيل استعمال الألبسة الشتوية الاصطناعية بدلا من الوبرية والصوفية. في هذا السياق، يشير مصدر بمديرية السياحة والصناعة التقليدية بالولاية إلى أنه سيشرع خلال العام الجاري 2014 في إعداد بطاقية ولائية حول مختلف الحرف التي انتعشت خلال السنوات الأخيرة، من بينها صناعة القشابية، البرنوس وتحديدا الصناعة التي تكون مادتها الأولية الوبر. ويبقى إنتاج القشابية الوبرية مرهونا بوضعية تربية الإبل المهددة بالزوال في الولاية، بسبب الذبح العشوائي من ناحية وتخلص مربي الإبل من قطعانهم بسبب نقص العلف وغلاء أسعاره مع تقلص مساحات الرعي.