أعطت شبيبة القبائل درسا في الرجولة وحب الوطن ، بخروجها سالمة من ملعب القاهرة، غانمة بنقطة التأهل التي تنقصها للتأهل الى الدور نصف النهائي من كأس رابطة أبطال إفريقيا أمام الأهلي المصري المدجج بالنجوم، وبدعم 80 ألف مناصر والحكم الذي أراد أن يمارس بعض طقوس البنيني كوفيا كوجيا وشاء للمباراة أن لا تنتهي دون بطاقات حمراء، فعذب الشبيبة بتركها تلعب ما لا يقل عن 50 دقيقة ب 10 لاعبين. إنجاز الشبيبة كان يمكن أن ينصف كتحصيل حاصل يدخل في سياق العقدة الجزائرية المكرسة على النوادي والمنتخبات المصرية، لولا أن ملاحظات كثيرة تجعل منه أكثر من مجرد تعادل إيجابي، فهذه النتيجة كانت مؤهلة الى مربع الذهب اقتلعت من الأراضي المصرية، كما أنها نتيجة بعثرت أوراق الأهلي وصدمت لاعبيه وأنصاره بالواقع وهم الذين كانوا يتحدثون عن ثلاثية ورباعية، إنجاز تحقق بفريق شاب مكون من لاعبين جزائريين (عدا كوليبالي) ليس منهم أي لاعب دولي تحدوا الجبروت المصري، ودفنوا الغرور الفرعوني مرة أخرى، مؤكدين أن اللاعب المحلي له أسهم في السوق وسلعة لا تبور رغم محاولات سعدان دفنه و قبر البطولة التي ستسمى مجازا هذا العام "بطولة احترافية". الشبيبة فازت على بطل إفريقيا 3 مرات من دون أي لاعب دولي مقابلة سهرة أول أمس أكدت أن الرغبة في الفوز، وحب الوطن و اللعب ب "القلب" دون التقليل مما يقدمه المحترفون للمنتخب الوطني، صفة رديفة باللاعب المحلي، حيث ورغم فرق الإمكانيات البشرية والمادية بين الناديين، إلا أن لاعبي الشبيبة كانوا الأكثر عزيمة و إصرارا، بعناصر شابة لا يوجد منها أي عنصر دولي، في وقت أن المنافس مدجج باللاعبين الدوليين الذين توجوا بكأس إفريقيا الأخيرة (8 لاعبين) وقبلها كأسين قاريتين، وأكثر من ذلك هم شيوخ بالخبرة التي يملكونها في الميادين، والتي لم تفدهم أمام رغبة هؤلاء اللاعبين الذين انجبتهم البطولة الوطنية، وهو ما يطرح السؤال عما إذا كان اللاعب المحلي الذي فرض منطقه على الأهلي ذهابا وإيابا فاز على الإسماعيلي بتعدد الظروف لا يملك مكانة في المنتخب وهو الذي اجهتد سعدان في إقصائه من قائمته للتأكيد أن البطولة الوطنية لا يليق لاعبيها بالمنتخب الأول، ومكانتهم لا تتعدى أن تكون في تشكيلة بن شيخة. حتى الإنضباط عند سعدان محصور في لموشية وشاوشي والمحليين سعدان الذي يقوم كل مرة بغربلة قائمته من الصدف البريئة أو المقصودة أنه يسقط إسما محليا كل مرة، الى درجة أنه لم يبق من لاعبي البطولة سوى العيفاوي والحراس، كما أن مكانة العيفاوي تبقى مهددة في ظل الأخبار التي تتحدث كل مرة عن وجوده في قائمة المهددين بالخروج من القائمة بوجود مجاني و بلعيد اللذان لا يلعبان أيضا، وحتى الحراس المحلييون لا يوجودون في القائمة إلا رغما عن الطاقم الفني، لأنه لا وجود لمحترفين في أوربا في منصب حراسة المرمى (ماعدا فابر) في وقت أن سعدان لا يعرف شيئا عن البطولة الوطنية وعن نواديها، ويعيش في بروج مشيدة، وحتى مساعديه ورغم ما يتقاضونه من أموال لا يكلفون نفسهم عناء مشاهدة مباريات البطولة، وكأنها بطولة لا تعني الجزائر ولاعبوها لا يحق لهم تقمص الألوان الوطنية، الغريب في الأمر – حسب كثيرين – هو أن سعدان أقصى شاوشي بحجة الإنضباط وفتح النار على لموشية بكشفه ما حصل قبل مباراة مالي في كأس إفريقيا، في وقت أنه قال بنفسه أن هناك لاعبين انضموا في آخر لحظة الى المنتخب وقبل مباراة إنجلترا ضغطوا عليه للعب، وهو ما يدفع الى التساؤل عما إذا كانت القوانين الداخلية والإنضباط أمر يخص اللاعب المحلي وحده، أم ماذا.. مكانة جابو، دراق وبلكالام أخذها محترفون في الفرق الثانية لنواديهم وإذا كان سعدان يصر دائما أن البطولة متواضعة ولا توجد فيها فرق قوية، ولا لاعبين يمكنهم تدعيم المنتخب فإن السؤال الذي يطرحه البعض عن البطولة التي تخرج منها حليش الذي وصل الى الإحتراف في فريق فولهام الإنجليزي وهو النادي الذي لم يصله لاعب بسمعة بلحاج رغم كل ما يملكه من موهبة وخبرة وسمعة، بالإضافة الى بزاز وزياية، وقبلهما صايفي الذي لعب في مختلف الفرنسية وتألق فيها لما كان في أوج عطائه، يضاف الى هؤلاء بدرجة اقل زياية، الذي بالغ في تهميشه سعدان لصالح غزال رغم عقم الأخير، ما جعله ينفجر غاضبا ويقاطع المنتخب، والغريب في الأمر أن لاعبين مثل جابو، وحشود، ودراق لا مكان لهم في المنتخب، لأن سعدان فضل أن يستدعي عناصرا لا تلعب في فرقها واكثر من ذلك فشاقوري الذي استدعي مؤخرا الى المنتخب مستدعى في الفريق الثاني لشارلوروا في وقت أن البطولة البلجيكية المحترفة لا يفوق مستواها كثيرا البطولة الجزائرية، وحتى بلعيد الذي لم يجد فريقا لا زال يحافظ على مكانته في المنتخب رغم أن بلكالام يتألق في الشبيبة ويؤكد من يوم لآخر أنه قادر على تدعيم المنتخب الوطني الأول، إلا أن سعدان لا يرى في هؤلاء اللاعبين قادرين إلا على تدعيم تشكيلة بن شيخة. المحترفون خيار مؤقت حسب الفنيين والمحليون أصل المنتخب وفي إتصال هاتفي ل "النهار" بالنجم التاريخي لخضر بلومي، لم يتردد في القول أن اللاعبين المحليين ليسوا إلا خيارا مؤقتا، لأن الأصل هم لاعبي البطولة، معترفا أن هناك أكثر من 4 لاعبين أو 5 لهم مكانة في "الخضر"، مشيرا الى أن جيل 1982 صنع بلاعبين محليين، وعندما أراد البعض تعزيز الفريق ببعض المحترفين اختلطت الأمور، مضيفا بالقول :"إذا كنا نريد فعلا الرقي بالكرة الجزائرية، علينا أن نهتم بالمحليين وبالتكوين لأنهم أصل المنتخب، فالمحترفون لا يمكن أن نصنع بهم منتخبا لأن مواعيد "الفيفا" قليلة خلال الموسم، ولو كان لنا لاعبون محليون يمكن أن نوقف البطولة لأجلهم في أي وقت ونجري التربصات لنخلق الإنسجام اللازم، كما حدث بالنسبة للمنتخب المصري قبل مباراتي القاهرة وأم درمان". هذه النظرة يقاسمه فيها العديد من الفنيين لأن اللاعب المحلي أثبت قدراته وانه لا ينقصه إلا قليل من الإهتمام والتأطير، حتى يمكنه التألق، فأن تضرب الشبيبة الكبرياء المصري 3 مرات (تعادل وفوز على الأهلي وانتصار على الإسماعيلي باٍرضه) فهذا ما يبعد الحظ عن إنجاز لاعبيها المستحق، إلا إذا رأى سعدان غير ذلك، أو أصر على تجاهل ما يفعله المحليون رغم كل المؤاخذات على بطولتنا.