أظهر بحث نشرت تفاصيله الإثنين أن أكثر من خمس المعلمين في بريطانيا تعرضوا العام الماضي للإهانة والسب على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل تلاميذهم وأولياء أمورهم أيضا، وذكرت صحيفة (تليغراف) البريطانية على موقعها الإلكتروني أن تلاميذا في سن السابعة يوجهون إهانات حقيرة لمعلميهم على مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب وإنستاجرام. س. بوحامد/ق. م كشف البحث أن الطلبة يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي للتعليق على المظهر الشخصي لمعلميهم وأدائهم داخل الفصول الدراسية ومدى جاذبيتهم، بالإضافة إلى استخدام هذه المواقع لنشر مزاعم شريرة عن معلميهم من بينها أنهم يتبعون سلوكا غير ملائم وبأنهم يكونون مخمورين. وأشارت الصحيفة إلى أن الأمر وصل في إحدى المرات لأن ينشئ مجموعة من الطلبة حسابا زائفا على فيسبوك باسم أحد المعلمين، ذكروا فيه على لسان المعلم: (سأغتصب كل من يذهب إلى المدرسة من طلبة الصف الثامن).، فيما وجد طلبة آخرون صورة لشخص مخمورفاقد الوعي ويشبه أحد معلميهم، فقاموا برفعها على موقع تويتر ووزوعها على الطلبة الآخرين. وأشارت الصحيفة إلى أن البحث الذي أجرته الرابطة الوطنية لاتحاد المعلمين و شمل أكثر من 7500 معلم كشف أن حوالي نصف المعلمين يبلغون عن الإساءات التي يتعرضون لها للقائمين على إدارة المدرسة أو إدارة المواقع الإلكترونية نفسها أو في أقسام الشرطة، إلا أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء في أغلبية الحالات. الصراع الخفي بين المدرسين والطلاب علي طريقة القط والفأر لا ينتهي، فهو مستمر منذ أجيال، ولكن الأدوات والوسائل اختلفت كثيرا، بعد دخول شبكة الإنترنت، خاصة موقع ال face book، كأحد أهم وأقوي الأسلحة التي يستخدمها الطلاب ضد المدرسين، حيث لا مجال للعقاب أو التربص بمن يكتب في عالم افتراضي بلا حدود للخيال ولا للأدب! وقد بدأ الطلاب في استخدام الإنترنت كأداة للانتقام من المدرسين والتشهير بهم والدعاء عليهم حتى وصل الأمر إلى التحريض على ضربهم! فإذا كتبت كلمة (مدرسين) عند البحث في مجموعات أو جروبات الفيس بوك سوف يظهر لك المئات من المجموعات الفايسبوكية المختلفة، أغلبها مخصص للهجوم على المدرسين وشتمهم والدعاء عليهم ووصفهم بأفظع الألفاظ. ويعلق الدكتور علي محمد المكاوي أستاذ ورئيس قسم الاجتماع بآداب القاهرة على هذه الظاهرة قائلاً: من الطبيعي لجيل نشأ وتربي على الكمبيوتر والألعاب الإلكترونية ومتابعة القنوات الفضائية، أن يتجه للتعبير عن رأيه من خلال وسيلة إلكترونية مثل الفيس بوك، كما أن هذه التنشئة أيضاً تجعل من العنف قيمة محببة لديه، ويتعلم من خلالها أن الغاية تبرر الوسيلة، فيصبح العنف اللفظي والبدني خياراً أولياً بالنسبة له. وإذا وضعنا في اعتبارنا كم الضغوط العصبية والنفسية والاجتماعية التي يتعرض لها الطلاب خاصة في مرحلة الثانوية العامة، من خلال الأسرة والمدرسة والمجتمع ككل، لوجدنا أن الطالب يتجه للانتقام من هذا المجتمع في شخص المدرس وما يحمله من قيم ومايمثله من ضوابط.