لم يشهد تاريخ كرة القدم الجزائرية عاما حافلا بالإنجازات كالذي حقّقه في 2014، حيث نجحت الكرة المستديرة في التألّق بقوة على الساحة الدولية بفضل إنجازي المنتخب الوطني الذي أدرك لأول مرة في تاريخه الدور الثاني لكأس العالم ووفاق سطيف الفائز بكاس رابطة أبطال إفريقيا. ترك (الخضر) الذين تأهّلوا لرابع مرة في مشوارهم إلى نهائيات كأس العالم ولثاني مرة على التوالي بصماتهم في العرس العالمي المقام بالبرازيل، والذي غادروه في الدور ثمن النهائي بعدما وقفوا الند للند أمام المنتخب الألماني. بداية غير موفّقة أمام بلجيكا وتألّق أمام كوريا الجنوبية وروسيا بعد بداية غير موفقة أمام بلجيكا (1-0) نجح أبناء المدرب وحيد حليلوزيتش في استدراك أمورهم في اللقاء الثاني أمام كوريا الجنوبية بتحقيقهم فوز عريض (4-2)، ما عبّد لهم الطريق للوصول الى ثمن النهائي. وفي اللقاء الثالث والأخير في المجموعة الثامنة خرج (الخضر) بنتيجة التعادل من مواجهة (الدب) الروسي الذي يشرف عليه المدرب الإيطالي فابيو كابيلو بفضل هدف التعادل الذي أحرزه إسلام سليماني في الشوط الثاني بعدما كان الروس متفوّقين في النتيجة. وسمح هذا التأهّل لياسين براهيمي ورفقائه بكتابة صفحة جديدة في تاريخ الرياضة الأكثر شعبية في الجزائر، إذ نجحوا حيث أخفق أسلافهم في ثلاث مرات. شبّان الجزائر يسيلون العرق البارد لألمانيا بعد هذا التأهّل أمل الجميع في أن يدوم الحلم أكثر، لكن الدور ثمن النهائي مرحلة تختلف تماما عن سابقتها باعتبار أن منافس (الخضر) اسمه ألمانيا وهي المواجهة التي تعيد للأذهان اللقاء الأول في تاريخ الجزائر في المونديال الذي لعب يوم 16 جوان 1986 بخيخون (إسبانيا). لقاء بقي طويلا عالقا في ذاكرة كل الجزائريين بعدما نجح لخضر بلومي ورفقاؤه في تحقيق إنجاز كبير بالتغلّب على منتخب (المانشفت) بأرمادة لاعبيه الممتازين مثل ماتيوس، رومينيغي، ماغاث وليتبارسكي (2-1). وعليه، فقد أصبحت المسؤولية أكبر على كاهل سفيان فغولي وزملائه الذين كان يرجى منهم النجاح في إعادة السيناريو الذي كتبه الجيل السابق، غير أنهم هذه المرة واجهوا منتخبا ألمانيا قويا عرف كيف يتجنّب الأخطاء التي ارتكبها في عام 1982 بأخذه منافسهم الجزائري على محمل الجدّ. ومع ذلك، فإن هذا المعطى لم يمنع الجزائريين من إسالة العرق البارد للمنتخب الذي توّج فيما بعد بطلا للعالم، حيث اضطرّ للجوء إلى لعب الوقت الإضافي للتخلّص من متحدّيه (2-1). ولقد وقّع هذا الموعد العالمي الذي انتزع خلاله الجزائريون تقدير عالم كرة القدم شهادة ميلاد جيل جديد من اللاّعبين الموهوبين، على غرار براهيمي، فغولي وسليماني، . جيل يحمل آمال شعب كامل في النجاح في إعادة البريق المفقود لكرة القدم الجزائرية. الخُضر بامتياز إلى غينيا الاستوائية فبعد أشهر قليلة أكّد هذا الجيل مرة أخرى تألّقه بتحقيقه خمسة انتصارات متتالية في تصفيات كأس إفريقيا للأمم 2015 تحت لواء كريستيان غوركوف الذي خلف في شهر أوت الماضي المدرب البوسني وحيد حليلوزيتش. وعادل التقني الفرنسي الرقم الذي حقّقه سابقيه لوسيان ليدوك (1968) وعبد الحميد كرمالي (1990) في عدد الانتصارات المتتالية في مقابلات رسمية. وبمحافظتهم على ديناميكية المونديال بات (الخضر) مطالبين بالدفاع عن سمعتهم المكتسبة في كأس إفريقيا للأمم المقبلة (17 جانفي الى 8 فيفري) في غينيا الاستوائية. وسيكون (الخضر) محط أنظار كل متتبّعي ومحبّي الكرة المستديرة في العرس القاري، سيّما بعدما أوقعتهم القرعة في مجموعة (الموت) إلى جانب غانا وجنوب إفريقيا والسنيغال.