استبعد المحلّل السياسي رشيد تلمساني أمس الثلاثاء أن تشكّل الحركات المسلّحة أو ما يعرف بالجماعات الجهادية التي تخوض حربا ضارية ضد الجيش الحكومي المالي المدعوم بقوات فرنسية في شمال البلاد، أيّ خطر على الجزائر التي تمثّل قوة عسكرية كبيرة في المنطقة. ومن جانب آخر، انتقد تلمساني قرار الجزائر السماح للطيران الحربي باستعمال مجالها الجوي، موضّحا أنها وقعت في الفخّ الفرنسي الذي جرّها لتكون طرفا في حرب أعربت مرارا عن رفضها المشاركة فيها. أوضح المحلّل السياسي رشيد تلمساني في حوار له مع القناة الفرنسية (فرانس 24) أن الجزائر وقعت في فخّ فرنسي قادها لتكون طرفا في الحرب على مالي بالرغم من رفضها المتكرّر للمشاركة فيها، مؤكّدا أن فرنسا لم تخبر الجزائر قط بتاريخ تدخّلها في مالي مع أن الجميع كان يتوقّع تدخّلها بعد الحصول على موافقة من مجلس الأمن الدولي، وهو ما لم يحصل، إذ أن قرار تدخّلها كان مفاجئا، وقالت إنه يستند إلى المادة 51 من ميثاق حقوق الإنسان التي تنص على (الحقّ الطبيعي في الدفاع عن النّفس، فرديا أو جماعيا، في حال تعرّض عضو في الأمم المتّحدة لاعتداء مسلّح)، وفي هذه الحالة هي غير ملزمة بالحصول على إذن من مجلس الأمن. وأضاف المحلّل السياسي في حديثه عن الامتياز الذي منحته الجزائر للطيران الحربي أنه كان مجرّد فخّ من فرنسا، فبحكم فتح الجزائر لمجالها الجوي أمام الطيران الحربي الفرنسي فقد (دفعت بنفسها في النّزاع وكأنها أصبحت طرفا فيه بالرغم من إصرارها الدائم على رفض الحلّ العسكري وتغليب الحلول السلمية المبنية على الحوار والتفاوض بين كافّة أطراف النّزاع)، مؤكّدا أن الجزائر لم تغيّر موقفها اتجاه الأزمة المالية، فهي لاتزال تسعى حسبه إلى الخروج بحلّ سلمي في مالي من خلال البدء بمفاوضات مع أطرافه الرّسمية. أمّا عن احتمال حدوث توتّر في العلاقات الجزائرية-الفرنسية بفعل التدخّل الفرنسي في مالي فقد توقّع المحلّل السياسي حدوث ما وصفه ب (الحادث الدبلوماسي بين البلدين)، موضّحا أن (الجزائر من حقّها الشعور بأن فرنسا أوقعتها في فخّ التدخّل العسكري)، وأردف في ذات السياق أن الجزائر ستواصل الدفاع عن موقفها الرّافض لأيّ تدخّل أجنبي على الأراضي المالية و(ستكثّف مساعيها الدبلوماسية للتوصّل إلى تسوية بين الأطراف المتناحرة، وخير دليل على ذلك أن وفدا ماليا متواجدا في العاصمة الجزائرية من أجل إجراء محادثات)، مضيفا أنه في حال (تسوية النّزاع سياسيا ستعزّز الجزائر وضعها كقوة دبلوماسية فاعلة)، وأشار في نفس الوقت إلى مخاوف الجزائر من زعزعة استقرار وأمن منطقة الساحل، مشدّدا على ضرورة أن تحرز فرنسا انتصارا صريحا وسريعا في مالي. وفي إجابته عن سؤال حول التهديدات التي قد تشكّلها الجماعات المسلّحة أو ما يعرف ب (الجماعات الجهادية) النّاشطة في منطقة الشمال المالي الحدودية مع الجزائر أكّد المحلّل السياسي أنها لا تشكّل أيّ خطر على الجزائر، موضّحا أن (الجزائر قوة عسكرية كبيرة في منطقة شمال إفريقيا ولديها من القوة ما يكفيها لدحر هذه الجماعات في حال تعدّت عليها)، هذا إلى جانب عدم وجود أيّ دافع أو حسابات قد تعمد إلى تصفيتها مع الجزائر.