أعلن نور الدين بدوي وزير الداخلية والجماعات المحلية شهر أفريل الماضي عن نظام ترقيم جديد للسيارات سيشرع في العمل به انطلاقا من شهر سبتمبر القادم.لكن يبدو أن بعض أصحاب السيارات استبقوا هذا الأمر من خلال الإبداع في وضع لوحات ترقيم لسياراتهم شبيهة بلوحات السيارات الأجنبية ولا تمت بصلة للوحات المحددة في القانون الجزائري، ليكون هذا الأمر صورة معبرة للدرجة التي وصل إليها الدوس على القانون في الجزائر، لأن هذا التعدي ولو كان بسيطا مقارنة بالجرائم الكبرى، إلا أنه يظهر مدى عدم اكتراث الجزائري بالقانون، خصوصا وأن الجهات الأمنية لم تحرك ساكنا تجاه هذه الظاهرة التي استفحلت بشكل كبير. الظاهرة بدأت بالتزيين ووصلت إلى التحريف وقد عرفت حظيرة السيارات في الجزائر خلال 20 سنة الأخيرة ارتفاعا كبيرا وذلك بالنظر إلى تطور سوق الاستيراد، لتظهر معه ظاهرة تفنن بعض أصحاب المركبات في تزيين لوحات ترقيم سياراتهم الجديدة لإظهار بأنها سيارات جزائرية من خلال إضافة العلم الجزائري، كتابة "الجزائر"، وضع "DZ"، علم الاتحاد الأوروبي وبعض البلدان الأوروبية، شريط أحمر يحيط بلوحة الترقيم، بالإضافة إلى رموز وأشكال لا أساس لها من الناحية القانونية، غير أن تغاضي الجهات الوصية عن مثل هذه الممارسات وردع بعض المخالفين، دفع أصحاب المركبات إلى تطوير تعديهم على القانون وذلك من خلال تحريف لوحات الترقيم، فهناك من يضع لوحات في أولها أحرف لاتينية وفي الوسط الرقم التسلسلي لتسجيل المركبة وتنتهي بأحرف لاتينية، أما رمز الولاية وسنة سير المركبة فيكون في شريط أحمر صغير على الجهة اليمنى تصعب ملاحظته، أما آخرون فيضعون رقم رمز الولاية فوق سنة سير السيارة وبجانبها الرقم التسلسلي بحجم كبير وهلم جر من "الإبداعات"، هذا دون الحديث عن التلاعب بالألوان أيضا، حيث يفترض قانونا أن تكون اللوحة الأمامية بيضاء والخلفية صفراء عاكسة للضوء على بعد 150 مترا، لكننا نرى الآن ألواحا خلفية سوداء، حمراء، زرقاء وبيضاء وغيرها من الألوان. هكذا يجب أن تكون ألواح الترقيم من الناحية القانونية وبما أن عملية تركيب لوحات ترقيم السيارات قانونية بحتة، فإن التشريع الجزائري الممثل في القرار الصادر بتاريخ 15 جوان 1993 المعدل والمتمم للقرار المؤرخ في الخامس من شهر ماي 1988 الذي يحدد القواعد الإدارية المتعلقة برقم لوحة ترقيم مركبات السيارة، حيث يشير إلى أن اللوحة الأمامية يجب أن تتضمن أرقاما على خلفية عاكسة باللون الأبيض الرمادي، أما اللوحة الخلفية فتتضمن أرقاما سوداء على خلفية عاكسة صفراء، يجب أن تكون لوحة الترقيم من الألمنيوم بسماكة 1 ميليمتر، طول 52 سنتيمتر وعرض 11 سنتيمترا، ويجب أن يكون ارتفاع الأرقام 7.5 سنتيمتر، كما أن المادة 51 من قانون المرور الصادر سنة 2009 يمنع وضع لوحات ترقيم خيالية. غرامة ب 2000 دينار للمخالفين ولكن… ! ولأن الردع هو السلاح الأهم لضمان الالتزام قانون المرور، فإن الأحكام المتعلقة بلوحات التسجيل تنص على فرض غرامة جزافية قدرها 2000 دينار وقد تصل إلى سحب رخصة السياقة، باعتبار أنها مخالفة من الدرجة الثانية، لكن، لو كان هذا الأمر يطبق بحزم من قبل الجهات الوصية بالسهر على ذلك الممثلة في الدرك والأمن الوطنيين، لما وصل الأمر بهذه الفئة من السائقين إلى التفنن في الدوس على القانون، خصوصا وأن حملات التحسيس التي قامت بها المديرية العامة للأمن الوطني لتوعية أصحاب المركبات بمختلف أصنافها بالخصائص الواجب مراعاتها في تصميم لوحات الترقيم لم تأت أكلها بالشكل المطلوب. في إنتظار بداية العمل بلوحات الترقيم الجديدة وأمام هذه الفوضى الذي يتفرج عليها الجميع، فإن الأمل سيكون معلقا على بطاقة الترقيم الإلكترونية للعربات التي تتضمن ترقيما وطنيا موحدا للسيارات شبيها برقم التعريف الوطني للمواطن وهو رقم لن يتغير حتى في حالة بيع السيارة خارج إقليم ولاية مالكها، حيث سيتم الاستغناء في نظام الترقيم الجديد على الترقيم الخاص بكل ولاية، أما بخصوص موعد العمل بهذا النظام الجديد، فقد قال نور الدين بدوي وزير الداخلية شهر أفريل الماضي بأنه سيدخل حيز الخدمة شهر سبتمبر القادم، على أمل أن لا يبدع أصحاب المركبات في تزيين لوحات الترقيم وتتعامل الجهات الوصية بحزم مع كل من لا يضيع في سياراته لوحة مطابقة للمعايير ولو أن هذا الأمر يعد مطلبا ملحا حاليا.