حذر رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين أوروبا من أن موارد بلاده من الطاقة ستصب في الشرق الأقصى إذا ما أصر القادة الأوروبيون على معاقبة موسكو لغزوها جورجيا. وأوردت صحيفة ديلي تلغراف الصادرة في لندن أمس أن تحذير بوتين عشية مؤتمر القمة الطارئ -الذي يعقده الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا لبحث تداعيات ما سمته "الاحتلال الروسي لجورجيا"- يعد بمثابة إنذار للدول الأوروبية بأن موسكو تعمل على تأسيس قاعدة بديلة من الزبائن في الشرق الأقصى. ونقلت عن بوتين -في تصريح لقناة فيستي 24 التلفزيونية- انتقاده اللاذع للقمة الأوروبية وتأكيده أن الحق يقف إلى جانب روسيا. وقال "نحن نتصرف بطريقة صحيحة وأخلاقية بكل تأكيد ووفقا للقانون الدولي, لكن هناك أحدهم في أوروبا يريد خدمة مصالح السياسة الخارجية لشخص آخر". وترى الصحيفة أن موسكو بعثت إشارات متعددة بأنها ستستخدم نفوذها في مجال الطاقة ضد أي خطوة قد تفرضها أوروبا عقابا لها على رفضها تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار مع جورجيا. وعلى الرغم من أن التوقعات برد أوروبي صارم قد تلاشت تدريجيا فإن اعتماد أوروبا على روسيا كمورد للطاقة سينظر فيه, حيث كشفت الصحيفة أن المسؤولين سيبلغون قادة الاتحاد الأوروبي بضرورة التعجيل بتنفيذ الخطط الرامية إلى تقليل اعتماد القارة على وارداتها من النفط والغاز الروسيين. ويجرى بالفعل إعداد دراسة جدوى عن تكاليف إنشاء مستودعات لاحتياطيات الغاز للحيلولة دون قيام روسيا بتنفيذ تهديداتها بوقف إمدادات الوقود اللازمة للإضاءة والتدفئة في إطار الضغط على أوروبا. وفي الوقت الذي تبدي موسكو موقفا متشددا إزاء أي رد فعل أوروبي محتمل،تبدو الساحة الأوروبية منقسمة على نفسها في ظل تمسك "أوروبا القديمة" – باستثناء بريطانيا- بالخط الحواري خلافا للجمهوريات السوفياتية السابقة وبعض دول أوروبا الشرقية المتمسكة برد صارم إزاء التحرك الروسي في جيورجيا. وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية لتطويق الأزمة، قال رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون إن الرئيس نيكولا ساركوزي يرغب في أن يزور مجددا روسيا وجورجيا للمساهمة في تسوية الصراع بشأن أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا الذي لا يزال متأججا بين البلدين. وفي حديث مع إذاعة (أوروبا1)، قال فيون إن ساركوزي "سيقترح على نظرائه الأوروبيين بعض المبادرات مثل أن يعود إلى العاصمتين الروسية والجورجية لدفع قضية السلام". وأكد رئيس الوزراء الفرنسي مجددا أن بلاده تعارض فرض عقوبات على روسيا. ودلل على ذلك بما سماه عدم فاعلية النهج المتشدد الذي اعتمدته الولاياتالمتحدة حيال روسيا منذ بداية الأزمة في القوقاز. وأوضح أن "روسيا دولة كبرى يحسب لها حساب، قوة كبرى تعرضت بشكل ما للإهانة في العشرين سنة الماضية" مقرا في الوقت نفسه بأن "صحوة هذه القوة قد تكون شديدة بعض الشيء". وكان ساركوزي زار في 12 أوت الماضي موسكو وتبليسي حيث تفاوض على اتفاق لوقف إطلاق النار من ست نقاط. ومن ناحيته أكد وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني معارضة بلاده فرض عقوبات على روسيا متحدثا عن شراكة معها. وقال الوزير الإيطالي لصحيفة كورييري ديلا سيرا "إن كان هناك دول تعتقد أنه يمكن قطع العلاقات مع روسيا فيتعين عليها أن تقول كيف، ثم سنتمكن من التصدي للملفات مثل الملف النووي الإيراني". وأضاف للصحيفة الواسعة الانتشار "إنه أمر جيد المطالبة باحترام القواعد لكن يجب أن يكون واضحا أن (روسيا) شريك إستراتيجي وليست بلدا عدوا". وأعلن فراتيني أيضا "سأذهب في 3 و4 سبتمبر إلى موسكو وتبليسي لمطالبة روسيا باحترام الاتفاقات وأقول للسلطات الجورجية إنه لا توجد طرق مختصرة لدخول الاتحاد الأوروبي وإن أزمة شهر أوت ليست رخصة مرور". وتابع "لست مقتنعا بأي مساع محتملة لعزل روسيا. ولن تحصل، لأن القمة ستتبع الخط الفرنسي الذي تشاطره إيطاليا. فرئاسة نيكولا ساركوزي قد استبعدت أي عقوبات لم نكن لندعمها في أي حال". وكانت بريطانيا حذرت أول أمس على لسان رئيس وزرائها غوردون براون من أن الاتحاد الأوروبي "قد يعيد النظر كليا في علاقاته مع روسيا في ضوء تصرفاتها". وتأتي تصريحات الزعيمين الفرنسي والإيطالي في وقت عقدت فيه قمة طارئة للاتحاد الأوروبي أمس لبحث النزاع الروسي الجورجي، وذلك وسط بوادر انقسام بين من يوصفون بالمتشددين أي دول الكتلة السوفياتية السابقة والسويد من جهة، ودول ما يعرف بأوروبا القديمة، أي فرنسا وألمانيا وإيطاليا ودول البنلوكس من جهة أخرى.