كشفت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالمرأة وقضايا الأسرة، نوارة جعفر، أن القانون العضوي المتعلق بترقية المشاركة السياسية للمرأة يوجد على مستوى الحكومة، بعد أن أنهت إعداده اللجنة الخاصة برئاسة رئيسة مجلس الدولة، فلة هني، وسلمته إلى وزارة العدل، ومنه إلى الحكومة، واعتبرت أن استغراق قرابة سنة في إعداد مشروع القانون أمر معقول، يعود إلى اختلاف الرؤى داخل اللجنة المشكلة من جامعيين وقانونيين وفاعلين من المجتمع المدني. وحملت الوزيرة، في تدخلاتها أمس في حصة “تحولات” للقناة الإذاعية الأولى، الأحزاب السياسية مسؤولية تعثر مشروع رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، في تكريس المشاركة السياسية للمرأة، مستدلة بنتائج انتخابات التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة، حيث أن كل النساء الأعضاء يتم تعيينهن ضمن الثلث الرئاسي، أي بقرار من رئيس الجمهورية. ورفضت نوارة جعفر تقبل أعذار بعض الأحزاب التي بررت عدم ترشيح النساء بنقص المؤهلات لديهن، معتبرة أن الخلل يكمن في أصحاب القرار، لأن الإحصائيات تشير إلى أن أغلب النساء يتمتعن بمؤهلات علمية عالية، وأن المادة 31 مكرر من الدستور التي تنص على ترقية المشاركة السياسية للمرأة ليست إلا محفزا، والعمل كله يقع على عاتق الأحزاب في تفعيل هذه المشاركة، غير أن التشكيلات السياسية لا تلتفت للنساء إلا في التحضير للمواعيد الانتخابية، واعتبرت أن الأمر ربما يرجع في الأخير إلى تخوف الأحزاب من منافسة المرأة للرجل على المناصب القيادية. وألقت نوارة جعفر جانبا من المسؤولية على النساء البرلمانيات أيضا، باعتبارهن نادرات الظهور، سواء في مساءلة أعضاء الحكومة أو التقدم بمشاريع قوانين تخص الأسرة مثلا، وقالت إن البرلمانيات بإمكانهن تشكيل كتلة فاعلة في البرلمان، من خلال العمل على استقطاب النواب في التحرك بإعداد مشاريع قوانين أو غيرها، وأشارت إلى أن بعضا من الوزارات لجأت إلى تكريس قرار الرئيس في توسيع مشاركة المرأة من خلال تعيين نساء في مناصب مدير مركزي ومدير ولائي. وعن اعتماد نظام الحصص لضمان مشاركة المرأة في المجالس المنتخبة أو تحديد نسبة هذه المشاركة، قالت نوارة جعفر إن مشروع القانون العضوي تأكيد ينص على تحديد نسبة المشاركة، مشيرة إلى أن اعتماد هذه الطريقة في “التمييز الإيجابي” هو إجراء مؤقت سيزول مع تحقيق المساواة، مثل ما اعتمدته عدد من الدول الأوروبية. أما فيما يخص دور النساء في الحياة المهنية والاجتماعية، فقد اعتبرت الوزيرة أن غياب المرافق المساعدة للمرأة العاملة في القيام بمهامها عرقلت من تطور مشاركتها في الحياة العامة، على غرار دور الحضانة مثلا، والتي تدخل في إطار إزالة العقبات في وجه مشاركة المرأة في الحياة العامة مثلما ينص عليه الدستور.