صدر عن دار الساحل للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية من كتاب “الأجيال وديمومة التاريخ الثقافي”، في متابعات نقدية للكاتب عبد العزيز بوشفيرات، الذي حاول جمع متفرقات عدد من المقالات التي كان قد كتبها في وقت سابق حول مختلف المواضيع التي تهم الثقافة. وقد عاد بوشفيرات، في كتابه الذي جاء في حوالي 266 صفحة، إلى أرشيف مقالات كان قد نشرها في وقت سابق في عملية يقول إنه اضطر معها إلى العودة إلى قصاصات جرائد ومجلات، إلا أنه يضيف أنه رغم صعوبة المهمة إلا أنه وجدها ممتعة في سعيه إلى إعادة ترتيب هذه المقالات من جديد وكأنه كان يعود إلى معايشة تلك الأحداث واحدة بواحدة. كما اكتشف الكاتب، من خلال هذه التجربة، فرصة إعادة قراءة كتابات لم تفقد بعد قيمتها ولا ابتعدت عن ديمومتها ولا آنية تجددها في صلب اهتمامات الشأن الثقافي، وذلك من حيث الزخم الذي تركته آثار الفنون الفاعلة مثل الكتاب والمسرح والسينما والفنون التشكيلية في بلادنا، والتي يؤكد على أنها أعمال جديرة بل تستحق أن تعتمد ويتكأ عليها كتراكم لفعل ثقافي إنساني. تطرق الكاتب، في مختلف مقالاته، إلى عدد لا يستهان به من المواضيع التي شكلت الحدث في حينها في المسرح والسينما والأدب و باقي المواضيع الثقافية، حيث حاول إعطاء نظرته الشخصية حول بعض المواضيع الثقافية، على غرار موضوع شروط الريادة والخلود لمختلف الأعمال، خاصة تلك التي لم تأخذ حقها وقت صدورها لسبب أو لآخر. وهو بذلك يحاول التأكيد على ضرورة القراءة المتجددة لكل الأعمال التي تبقى شاهدا على عصرها، والتي وجد أنها غائبة بالنسبة لمختلف الأعمال الأدبية التي تهدف إلى ترسيخ مبدأ جيل الرواية أوالقصة العربية الكلاسيكية التي عرفت في حينها أسماء أدبية كبيرة لازالت تحتفظ إلى الآن بكونها من مؤسسي أدب والرواية، إلا أنه يصر على ضرورة البحث المتجدد عن أسماء أخرى وإعطاء قراءات أخرى لهذه الأعمال. ومن هذا المنطلق النقدي الباحث عن كل ما هو جديد والذي يحاول من خلال قراءة ما وراء هذه المفاهيم في وقتها، أعطى الكاتب رؤيته الخاصة بالتطرق إلى مواضع مختلفة، على غرار ثقافة المقاومة، الإلتزام في التعبير الثقافي، الإنجازات ودور المؤسسات، وظيفة الكتاب، المواضيع المتجددة، كنا ننتظر ميلاد وحياة العشرات، فكرة المسرح النبيلة، مسرح الهواة الدفع المتجدد، إطلالة على تجربة الشاعر أمل دنقل، النقد والمنهجية حيوية النشاط الثقافي وغيرها.