كيف يتم اختيار ضيوف المعارضة الجزائرية في الجزيرة..؟ هل هي المعارضة الحقيقية المتواجدة على الأرض الجزائرية، أم هي تلك المعارضة الجزائرية المتواجدة في الخارج..؟ وهل المعارضة المستضافة في كل مرة، في القنوات العربية وفي الجزيرة بالخصوص، هي تلك المعارضة التي تشكل حيزا وطنيا ودوليا يليق بهذا الاسم، أم العكس؟ المهم أن من التقيت بهم عبر هذه القنوات التي تدعي أنها مهنية، ربما كان ذلك صدفة، هم نفس الوجوه.. وجوه لا أعتقد أنها، في غالبيتها، حتى لا أبالغ، يتمتعون بصفة النضال أو يملكون قاعدة نضالية في الجزائر.. كالمعارض السيد "زيتوت" الذي أصبح الضيف القار في قناة الجزيرة، معروفة مواقفه وشعبيته ونضاله.. فأنا أعرف مواقفه تلك من قبل، فقد جمعنا لقاء عبر قناة "بي. بي. سي" اللندنية في التسعينات، أي ما بين 1995 و1996، لا أتذكر التاريخ جيدا، وكان معنا في ذلك الحوار شخص آخر وهو محام مشهور بدفاعه عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ، لا داعي لذكر اسمه الآن، وقتها كان السيد زيتوت معارضا ولم يكن يحمل حزبا على أكتافه، لكن والحق يقال، إنه ورغم اختلاف وجهات النظر الصارخة بيننا في ذلك إلا أن الحوار، وباعتراف كليهما، كان حوارا مشوقا وغنيا بالمعطيات والتحليلات التي وإن تباينت في منحاها السياسي والأيديولوجي، إلا أني أعتقد أنها كانت ثرية ومفيدة للمستمع العربي كثيرا. ثم بدأت أتعرف على السيد زيتوت من خلال موقعه الذي كان يرسل لنا عبره مواقفه ولمدة طويلة قبل أن يتحول إلى محطة بث تلفزية.. التي لم تختلف هي الأخرى مع ما كان يردده باستمرار في قناة الجزيرة، تلك القناة التي كما قلت، لم تقصر أبدا في استضافته وكأنه المعارض الوحيد، أو المعارض الجزائري الأكثر شعبية والأكثر مصداقية سياسيا وحزبيا وفكريا، ورأيي هذا لا يلغي أبدا احترامي للشخص كرأي مختلف.. الذي يهمني من هذه المقدمة هو تصريح السيد زيتوت في لقائه الأخير بقناة الجزيرة المتعلق بقضية السيد "دهينة" وعملية القبض عليه من طرف السلطات الفرنسية ومسألة تسليمه للجزائر.. وسأختلف بالتأكيد مع السيد زيتوت، في مفهوم أحقية الدولة بالمطالبة بالأشخاص الذين حاكمتهم في قضايا الإرهاب والفساد والإجرام، وفي أحقية الدولة القائمة في تطبيق الاتفاقات الدولية حول تسليم المطلوبين ما دامت دولة قائمة وتتمتع بحقوقها في كل الصفقات الدولية، حتى إن كان السيد زيتوت "الدبلوماسي" يختلف معي في الرأي، بكونه يرى العكس، أو بسبب موقفه من الدولة الجزائرية التي لا يفرق فيها بين الدولة والسلطة، موقف تجلى في اعترافه أثناء حديثه مع القناة "الجزائر دولة ضعيفة وعميلة" وإلخ.. وإن كنت أعتبر تصريحه هذا وهو الدبلوماسي، تصريحا مخلا بقيم الدبلوماسية للنيل من السلطة القائمة.. وهو بذلك لن يستطيع أن ينجح لا كدبلوماسي ولا كسياسي، لأن هذه الشعارات لم تعد مجدية ما دامت المعارضات العربية في الخارج قد أصبحت أكثر قربا وتبعية، في هذا الربيع العربي، من الأنظمة العربية القائمة والعالم كله يعرف ذلك.. ومهما كان رأينا سلبيا في النظام الحاكم، ومهما كان موقفنا من سلوكياته وأخطائه، إلا أنه لا يمكننا أن نتعامل مع المعارضة المسندة من الخارج، مهما كانت ظروفها ومشاربها، ببساطة وبرؤية محايدة، وأن نقبل أن تعطينا دروسا في الوطنية وفي مفهوم المصالح العليا للوطن. ويبقى اعتراضي الأهم على السيد زيتوت وأمثاله، هو في وصفه للإصلاحات، وبالأخص الانتخابات بأنها عبارة عن "مهزلة ومسرحية"، وأنا قد أتفق مع السيد زيتوت لو أن هذه الإصلاحات لم تأت بأكثر من 20 حزبا، وأكون شاكرة له تنوير الشعب الجزائري لو أن هذه الانتخابات لم تشارك فيها كل الأحزاب بما فيها تلك الأحزاب التي نعرف معارضتها ومبادئها منذ سنة 1964، وهنا لا بد من القول بأنه حتى لو أقنعتني بكلامك عن نظام الحكم، مع تحفظي، فإنك لا تستطيع إقناعي عندما تمس بكرامة الشعب الجزائري، وتلك الشريحة من المناضلين ومن الأحزاب الموجودة على الأرض.. مناضلون يجتهدون ومعارضة تصرخ يوميا من أجل تغيير الوضع على أرضها وليس على أراضي غيرها.. وأقول لك سيدي، إن كنت معارضا حقا وليس لك سوابق أخرى غير مواقفك السياسية، تعالى عارض على أرض الوطن وسأحترمك أكثر وقد أدافع عن مواقفك.. المشكلة يا سيدي ليست في ركوب قطار المعارضة بتشويه الجزائر والجزائريين في القنوات العربية والغربية حتى يعترف بك معارضا كبيرا.. أو تعتقد أنك أكثر وعيا وأكثر ديمقراطية من كل هؤلاء الجزائريين الذين يعانون يوميا من أجل تحقيق الحلم..؟ أو تعتقد نفسك أفضل من الذين يوقفون من أجل آرائهم مقابل كل تصريح ضد السلطة.. ومع ذلك ما زالوا موجودين في الجزائر.. وهم، وحتى وإن اختلفت معهم في الرأي فأنا أحترم نضالهم وتضحياتهم، فأين أنتم يا زيتوت من هؤلاء..؟ أم أن النضال كلام وشتم وتجريح في الجزائريين وقلة أدب وعدم احترام لذكائهم واختياراتهم ونضالاتهم.