بشرى للمهللين والمطبلين لفوز الإخوان في مصر، أولئك الذين راهنوا على أن الدولة الدينية في مصر ستنتصر للقدس وتحرر فلسطين، وتحيي أمجاد القادسية! بشرى لهم، فالعلاقة المصرية الإسرائيلية والتنسيق الأمني بين البلدين هو أفضل ما شهدته الدولتان منذ اتفاقيات السلام، تقول صحيفة هآرتس الإسرائيلية. ففي عهد مرسي الإخواني تقول الصحيفة انتقل التعاون الأمني إلى مستوى لم نكن نتوقعه. إنه شهر عسل العلاقة بين البلدين!؟ اتصالات متواصلة بين وزيري الدفاع، وحتى تعيين مدير المخابرات الجديد تقول الصحيفة سيدعم أكثر فأكثر العلاقة بين البلدين، لأن المدير الجديد رفعت شحاتة ما هو إلا الرجل الذي نقل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، الذي كان رهينة عند حماس الفلسطينية، بعد تحريره وتسليمه إلى إسرائيل، أما نائبه فقد كان قنصلا بتل أبيب يعرف جيدا أزقتها ودكاكينها وله علاقة مميزة مع صحفييها!؟ من كان يراهن على أن الإخوان سيحررون القدس فقد خسر الرهان، لأن علاقة مصر مرسي على ما يبدو بإسرائيل أفضل حالا عن العلاقة التي سادت زمن مبارك، ونفور الإخوان من إسرائيل مجرد أكذوبة، بل مجرد شعار لحملة انتخابية، بل شعار للعب على عاطفة الشارع العربي المهزوم! عندما تولى مرسي السلطة، هلل خالد مشعل واهتزت غزة فرحا لهذا الانتصار، وربما تخيل الفلسطينيون أن حصارهم سيفك وأن النصر آت بحد سيف مرسي الإخواني. لكن مرسي هواه أمريكي، وأمريكا التي تسعى لتمكين الإخوان من السلطة في الربيع العربي المزعوم، أهم لمرسي من قضية غزة. والتقارب الإسرائيلي الإخواني شرط وعهد قطعه الإخوان ولا رجعة فيه. ومرسي حريص اليوم على أمن إسرائيل مثلما تقتضيه اتفاقيات كامب دافيد أكثر من حرص أسلافه عليها. وعملية سيناء المشكوك في هوية منفذيها أثبتت ذلك، بل جاءت كأنبوب اختبار للرجل، كيف سيتعامل مع الوضع الأمني في هذه الجزيرة التي صارت وكأنها شريط أمني عازل بين مصر وإسرائيل، وتعامل مرسي بحزم مع "المجرمين" وتحركت لأول مرة قوات حفظ السلام في المنطقة، وتحول معها التهديد الأمني لمصر، من إسرائيل إلى فلسطين، ولأن فلسطينوغزة تحديدا هي مصدر الخوف على أمن مصر، اتخذ رجل مصر الجديد القرارات "الصائبة"، بغلق معبر رفح وتدمير الأنفاق؟! هذه الأنفاق التي تغاضى نظام مبارك عنها، وتركها تشتغل لتموين سكان غزة بالضروريات. ها هو مرسي صديق حماس يغلقها، ويؤمن أمن مصر ويؤمن أمن إسرائيل من الجماعات المتشددة التي لم يعرفنا حتى على انتمائها!؟ فكانت العملية الإرهابية التي استهدفت حرس الحدود بسيناء برمتها، عملية ملعوبة على رأس فلسطين. وها هم الفلسطينيون في عهد مرسي يعانون الأمرين، مثلما عانوه في عهد مبارك، وما زال الولاء الإخواني لإسرائيل لم يفصح عن كل نواياه، وما هذا إلا عربون مودة للحبيبة إسرائيل؟ مرسي قال عند توليه الحكم إنه سيطبق الحكم القاضي ببطلان تصدير الغاز إلى إسرائيل، الحكم الصادر في عهد مبارك، لكن تفجيرات أنبوب نقل الغاز منذ أيام جاءت لتؤكد أن ما قاله مرسي مجرد كلام، وأن الغاز المصري ما زال يتدفق على إسرائيل. لا شيء تغير في مصر الإخوان، وتحرير القدس سيحدث إن شاء اللّه... لكن في الأحلام؟!