الحكومة تريد إنعاش القطاع الصناعي لكن بشروط هذه المرة ذكر الخبير الدولي مبارك سراي أن الحكومة من خلال برنامجها لإنعاش المؤسسات الاقتصادية العمومية و في عدد من القطاعات منها النسيج و الفلاحة و الصناعات المختلفة تريد منح فرصة لأدوات الإنتاج الوطنية العمومية و الخاصة لكي تصير تنافسية و قادرة على النمو، مشيرا في رد على سؤال للنصر أن عملية الإنعاش الجديدة هذه ستكون مختلفة عن سابقاتها حيث ضخت الخزينة العمومية اموالا طائلة دون أن تحقق المؤسسات الصناعية العمومية الهدف المطلوب منها و هو ما كان محل تذمر من الوزير الأول عبد المالك سلال نفسه نهاية الأسبوع. حسب الخبير سراي الذي كان ضيفا على الكونفدرالية الجزائرية لأرباب العمل في فندق حسين بالمدينة الجديدة علي منجلي فإن عملية الإنعاش المنتظرة سوف تكون مرفوقة بحماية للسوق الوطنية من المنتجات المستوردة، و قال أن الحكومة بصدد وضع لائحة من المنتجات التي لن يتم تمويل استيرادها من طرف البنوك العمومية بغرض حماية المنتوج الوطني و قال ان أكثر من 50 ألف شاب سيتم تكوينهم للنهوض بقطاع الصناعات النسيجية. الخبير الدولي سراي الذي كان مستشارا برئاسة الجمهورية عمل ضمن فريق لصالح وزير الصناعة شريف رحماني قال أن مخطط تهيئة الإقليم الذي استغرق العمل فيه 10 سنوات و تجند إنجازه 50 ألف شخص بقي حبيس الأدراج و لم يتم تفعيله، لكن مع بروز المشاكل في الجنوب عاد الاهتمام إلى الموضوع، و يسعى الولاة في الجنوب حاليا تنفيذا للتعليمات الصادرة عن الحكومة إلى العمل وفق المخطط المذكور و قد عبر عدد منهم عن الجاهزية لاستقبال استثمارات كبيرة في الجنوب، بينما يقوم صناعيون و مستثمرون كبار بمغادرة الشمال و التمركز في الجنوب للاستفادة من مزايا كبيرة توفرها الدولة لهم هناك. و دعا الخبير سراي رجال المال و الأعمال القسنطينيين الى انتهاز الفرصة و إقامة مشاريعهم في الجنوب قبل فوات الأوان و ذكر أن والي غرداية مثلا يضع الآلاف من الهكتارات تحت تصرف المستثمرين في ظرف زمني وجيز. المتحدث قال أن الجزائر لم تتأثر بالأزمة التي بدأت أزمة مالية و تحولت الى مشكلة اقتصادية في عدد من الدول الأوروبية و من متعاملي الجزائر البارزين لأن اقتصادنا ليس مرتبطا بدقة بالاقتصاد العالمي و قد كانت تلك الصفة السيئة مفيدة في حمايتنا من آثار ذلك. بالإضافة إلى ذلك فقد كان المسؤولون على مستوى البنك المركزي وفق الخبير في المستوى و كانت تدخلاتهم بمنع تحويل الدينار إلى عملة صعبة و العديد من الإجراءات الوقائية سببا في منع وصول التأثير السلبي للأزمة المالية العالمية الى بلادنا. من العوامل التي منعت تأثر الاقتصاد الوطني بالأزمة المالية العالمية حسب السيد سراي عدم مواصلة الجزائر عملية الاستثمار في الصناديق السيادية الأجنبية و قد خسرت دول الخليج الملايير من الدولارات مثلا في تلك الاستثمارات حينما ضربت الأزمة المالية الدول الغربية و قد عارضت اصوات قليلة في الجزائر اللجوء إلى تلك الصناديق السيادية في أوروبا و الولاياتالمتحدةالأمريكية. لكن أهم عامل منع عن بلادنا أضرار الأزمة المالية العالمية كان حجم الاستثمارات العمومية الكبير الذي أقرته الدولة و الذي بلغ في المخطط الخماسي 286 مليار دولار و هو اضخم مشروع استثمار منذ مشروع مارشال الأمريكي لإعادة بناء اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، و قد سمحت تلك الاستثمارات الكبيرة في المشاريع الهيكلية على امتداد القطر الوطني و بفضل الطاقات و الموارد الطبيعية التي تزخر بها الجزائرو لا يستغل منها حاليا سوى 15 في المئة بمد عدد من الشركات الأوروبية التي كادت تختنق بفعل الأزمة المالية بجرعات أكسجين كافية لإنعاشها مثل سيمانس و غيرها من الشركات الفرنسية حسب الخبير مبارك سراي الذي تأسف لكون بلادنا لا تحسن التسويق و الاتصال مع الفاعلين الاقتصاديين في العالم الذين يجهل الكثير منهم ما تمنحه الجزائر من فرص للنمو الإقتصادي و لا ينظر إليها البعض سوى بعيون فرنسية و إيطالية أو إسبانية.