سادت الشارع المغربي موجة من الغضب والاستياء مؤخرا على خلفية الزيادات غير المسبوقة لأسعار المحروقات في محطات البنزين, الامر الذي ادى إلى الزيادة في أسعار المواد الاستهلاكية إجمالا وتوجيه اصابع الاتهام الى حكومة المخزن "اللامبالية" بالسيطرة التي بسطتها شركات المحروقات للتحكم في السوق المغربية. و بالرغم من التراجع الذي تعرفه أسعار المحروقات في الاسواق الدولية, وصلت أسعار الغازوال و البنزين إلى مستويات قياسية بالمملكة, متسببة في نهب جيوب المغاربة الذين يعانون أمام سياسة "التجاهل العمدي" التي تنتهجها حكومة عزيز اخنوش. و بهذا الشأن, قال الكاتب العام للنقابة المغربية للبترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول "لاسامير", الحسين اليماني, إن حكومة أخنوش تواصل تجاهل غلاء أسعار المحروقات, وهي في انتظار توجيه "ضربة قاضية" للمغاربة عبر تحرير سوق الغاز, بعد قرار رفع الدعم التدريجي لهذه المادة الحيوية. و أضاف اليماني في تصريح لوسائل الإعلام المحلية اليوم الخميس, انه "بالرغم من تراجع ثمن برميل النفط الخام, منذ زلزال الأطلس بحوالي 10 دولار أمريكي, بقيت أسعار الغازوال مثبتة في حوالي 3.81 دولار للتر و أسعار البنزين في حوالي 4.22 دولار أمريكي". و اتهم اليماني, الفاعلين في سوق المحروقات بالمغرب بوجود "تقارب مفضوح فيما بيهم", بينما يستفيد تجار الجملة من تخفيضات بأكثر من درهم للتر الواحد. و نبه النقابي ذاته إلى أن تحقيق الاستقرار الاجتماعي بالمملكة يقتضي "التقيد بحس المسؤولية والانتباه لتداعيات تحرير المحروقات والغاز, على القدرة الشرائية للمواطن المغربي وعلى القوة التنافسية للمقاولات, وكذا على توفير المواد الاستهلاكية الأساسية". و في سياق متصل, كشفت دراسة أجريت مؤخرا بالمملكة المغربية, أن 93.3% من المغاربة أكدوا أن ارتفاع أسعار الوقود أثر بشكل كبير على قدرتهم على تحمل تكاليف الضروريات الأساسية مثل الطعام والإيجار والفواتير. و جاء في الدراسة المعنونة ب"أثر ارتفاع أسعار الوقود على القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة", التي أجراها معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية, بالاشتراك مع الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية, تزايد القلق بين المواطنين المغاربة حول ارتفاع أسعار الوقود. و أضافت الدراسة ان 95.4% من المغاربة اضطروا إلى تخفيض الإنفاق على المواد غير الأساسية, مما يؤكد التحديات التي يواجهها المواطنون و اضطرارهم إلى إعادة النظر في أولويات الإنفاق بسبب ارتفاع أسعار الوقود. و في هذا الصدد, أكد 98.8% من المغاربة على ضرورة اتخاذ تدابير حكومية لمعالجة هذا الوضع المقلق, كما طالب أكثر من نصف المشاركين (51.6%) بتحديد سقف للأسعار, الأمر الذي يعكس, حسب الباحثين, رغبتهم في تخفيف العبء المالي الذي أرهق جيوبهم. و وفقا للدراسة ذاتها, حمل 66.2% من المستجوبين, الحكومة, المسؤولية بالدرجة الأولى عن الوضع الحالي, مؤكدين على دورها في رسم السياسات و اتخاذ القرارات اللازمة, وعلى أن الأحداث الدولية الحالية لا علاقة لها بالارتفاع الكبير للأسعار في البلاد.